هل يُخبئ العام 2015 انتفاضة في القدس؟؟

الرئيسية » ملفات خاصة » المسجد الأقصى » هل يُخبئ العام 2015 انتفاضة في القدس؟؟
حمل العام 2014 الكثير من السوابق في المدينة المقدسة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني و التي لم تحدث منذ 1967
حمل العام 2014 الكثير من السوابق في المدينة المقدسة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني و التي لم تحدث منذ 1967
حمل العام 2014 الكثير من السوابق في المدينة المقدسة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني و التي لم تحدث منذ 1967

أسدل العام 2014 الستار على مسرح مقدسي منتفض، حيث حمل الربع الأخير منه العديد من محاولات إثبات الوجود الرافض للسياسة والوجود الصهيوني هناك، بعد أن راهن الكثير من المتنفذين على نجاح سياسات الإبعاد والاعتقال والغزو الفكري وتهويد الثقافات ووأد القضية الفلسطينية في عقول الجيل الذي يقطن في القدس اليوم.

حمل العام 2014 الكثير من السوابق التي لم تحدث منذ 1967، كإغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل واقتحامه من قبل جنود الاحتلال حتى المحراب، وانتهى بحجم اعتقالات هائل بلغ 2100 حالة اعتقال في القدس الشرقية فقط أكثر من 25% منهم كانوا قاصرين، بالإضافة لهدم حوالي 113 منزلاً والموافقة على بناء 15618 وحدة استيطانية بحسب إحصائيات دائرة العلاقات الدولية بمنظمة التحرير.

مفاجأة رغم قلة الإمكانات

سعود أبو محفوظ: مدينة القدس مكشوفة ولا مجال للحديث عن وجود مقاومة رادعة؛ ما يحدث هي ردات فعل إبداعية ومحاولة دفاع.
سعود أبو محفوظ: مدينة القدس مكشوفة ولا مجال للحديث عن وجود مقاومة رادعة؛ ما يحدث هي ردات فعل إبداعية ومحاولة دفاع.

الأستاذ سعود أبو محفوظ الباحث في الشؤون المقدسية أشار في حديثه الخاص بـ"بصائر" إلى أن المدينة المقدسة بطبيعتها لا تقبل الظلم ولا التقسيم باعتبارها تحوي الكعبة الأولى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، على رغم انتقالها من حال إلى حال فهي من دائرة الهزيمة تنتقل لدائرة الغنيمة ومن الدفاع إلى الهجوم؛ في ظل استهداف الاحتلال لأعمدة الحياة الأربعة فيها؛ فهو يستهدف العمران والأرض والبنيان والإنسان؛ إلا أن بقعة مباركة وزمان مبارك والبيئة المحيطة مباركة بكل مكوناتها والإنسان مبارك إذ مورس عليه ما لم يمارس ضد بشر من أسرلة وصهينة وتهجير ومحو وإلغاء؛ ذلك لأن اليهود بطبيعتهم إقصائيون أنانيون، فرديون، طفيليون، لا يعيشون إلا على حساب إلغاء الآخر وشطب الآخر فهم إن استقروا في مكان لن يستقر فيه سواهم، لذلك يسعون لإلغاء كامل وتجريد الجسد الفلسطيني من ثقافته وتاريخه.

ولا يستغرب أبو محفوظ من ردة الفعل المقدسية تجاه كل هذه السياسات العنصرية التي استنزفت الأخضر واليابس هناك لذا يستطرد بالقول: إن الانسان المقدسي المبارك قد فجر مفاجآته ومبادراته وإبداعاته كونه فرد من الطائفة المنصورة التي تتشكل في بيت المقدس ودوائر البركة المحيطة بأكنافها وأطرافها؛ بالرغم من تشكيله لمفاجأة إذ لم يكن هناك من يتوقع وجود مثل هذه المقاومة التي تشكلت من اللاشيئ أمام الحلف العربي الغربي الصهيوني الذي يسعى إلى اقتلاع جذور الإسلام من المنطقة، لذا لم يكن أحد يتوقع أن تكون ردة الفعل من أهل القدس بهذا الابداع.

ورفض أبو محفوظ تسمية ما يحدث في القدس بمسمى الردع لمساعي التهويد؛ حيث أكد على أن مدينة القدس مكشوفة الآن تماماُ. مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية قد نجحت نجاحاً مؤزراً بدعم من العرب الذين وأدوا أية بيئة للمقاومة، لذا ليس هناك ردع بما تعنيه الكلمة. فأهل القدس تآكلت لديهم كل أنواع المقاومة والصمود لأنه ليس لديهم إمكانات، وما حدث من عمليات قام بها الشبان في ظل وجود لا شيئ يعتبر مفاجأة يشكرون عليها والذي سمح لهم بهذا الإنجاز عدم وجود قبضة للسلطة في مدينة القدس التي ضمت ضماً نهائياً للكيان الصهيوني.

تجاوز المدد الخارجي

عاطف الجولاني: السلطة الفلسطينية نجحت في تقويض ومنع تمدد الانتفاضة؛ وما يحدث في القدس انتفاضة اكتملت كل مواصفاتها
عاطف الجولاني: السلطة الفلسطينية نجحت في تقويض ومنع تمدد الانتفاضة؛ وما يحدث في القدس انتفاضة اكتملت كل مواصفاتها

رئيس تحرير صحيفة السبيل اليومية الأردنية الأستاذ عاطف الجولاني أكد في حديثه الخاص لـ"بصائر" على أن الهدف الصهيوني منذ احتلاله في القدس رمى لتهويد الأرض وأسرلة السكان وطمس الهوية العربية والاسلامية في القدس وعموم فلسطين، إلا أن الفترة الأخيرة أبرزت الهوية الفلسطينية في القدس، فربما ينجح الاحتلال في تهويد الأرض لكن لن يتمكن من تهويد وأسرلة السكان والهوية برغم محاولاته.

وحول الدور العربي والإسلامي تجاه المدينة المقدسة أشار الجولاني إلى أن المقدسيون انتظروا كثيراً موقفا أقوى في إسناد صفوفهم ومشاركتهم التصدي للمخطط الصهيوني ولكن للأسف لا يزال الموقف العربي والإسلامي دون المستوى المطلوب لذلك نرى أن المقدسيين قد حملوا على عاتقهم مواجهة التهويد وهذا بدا واضحاً في العام 2014 حيث كان الأداء المقدسي أرقى من السابق، كما اتضح أن هناك حالة وعي لدى المقدسيين تتزايد بمرور الوقت، حيث تجاوزوا مرحلة انتظار المدد الخارجي مع ترحيبهم به إن وجد، وواجهوا الاقتحامات والاعتداءات المتزايدة بالكثير من البطولة.

وأضاف الجولاني بأن الانتفاضة بمفهومها الشعبي والصورة المرتسمة في الذاكرة العربية كما كانت في الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى حتى تحصل لمرّة ثالثة تحتاج لجملة ظروف موضوعية؛ وبلا شك كما يرى المراقب فإن المعوقات الحاصلة الآن أو حتى اللحظة على الأقل تحول دون حدوث انتفاضة موسعة كما حدث في السابق والسبب الرئيسي لذلك وجود سلطة فلسطينية تنسق أمنياً مع الاحتلال وفي كثير من الأحيان تحول دون وصول الفلسطيني إلى نقاط التماس في المناطق الخاضعة لسيطرتها ولذلك فإن وجود سلطة الفلسطينية وبرنامجها في التنسيق الأمني نجحوا في الحيلولة دون حصول انتفاضة ثالثة في مناطق الضفة الغربية، لكن الوضع في القدس يختلف من حيث لا وجود للسلطة الفلسطينية وبالتالي هذا المعوق ليس قائما ولذا شهدنا في الشهور الماضية ما يمكننا من اعتباره انتفاضة في القدس بمعنى الكلمة، إذ إن كل مواصفات الانتفاضة التي كنا نتحدث عنها سابقا حصلت في القدس سواء كنا نتحدث عن مواجهات من حيث العمليات ذات الطابع الشعبي وبأدوات بسيطة بالإضافة لأجواء الغضب وقد أثارت الأحداث تخوفات الاحتلال والجانب الرسمي الفلسطيني والبعض في الجانب العربي الرسمي لكن الذي لم يحصل هو تمدد هذه الانتفاضة لبقية المناطق.

ويختم الجولاني بأنه وبالرغم من حالة الهدوء النسبية التي تعيشها مدينة القدس الآن إلا أنه لا تزال هناك اقتحامات مستمرة ولا يزال أيضا التصدي المقدسي البطولي مستمراً، لكن هل ستتصاعد الأوضاع مجددا؟ وهل تتوسع الانتفاضة لتشمل الضفة؟ ويعتقد أن قرآءة مستقبل القدس للعام 2015 تحتاج للوقت قبل الحكم عليه.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

صحفية في موقع “بصائر” الإلكتروني، وصحيفة “السبيل” اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة “الفرقان” التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

ما أهمية تعليم الذكور المشاركةَ في أعمال المنزل؟

ما إن انتهت عائلة "أبو علي" من تناول الطعام حتى انسحب الأبناء الذكور بهدوء؛ لمزاولة …