قيام الليل حيث الخلوة مع الله تعالى

الرئيسية » خواطر تربوية » قيام الليل حيث الخلوة مع الله تعالى
كيفية_قيام_الليل

عن جعفر بن زيد رحمه الله قال: خرجنا غزاة إلى كابول، وفي الجيش صلة بين أشيم العدوي رحمه الله.. قال: فترك الناس بعد العتمة ثمَّ اضطجع فالتمس غفلة الناس، حتى إذا نام الجيش كله وثب فدخل غيضة (وهي الشجر الكثيف الملتف على بعضه) فدخل فدخلت في أثره، فتوضأ ثمَّ قام يصلي.. فافتتح الصلاة وبينما هو يصلي إذا جاء أسد عظيم، فدنا منه وهو يصلي! ففزعت من زئير الأسد فصعدت إلى شجرة قريبة.. أمَّا صلة فوالله ما التفت إلى الأسد! ولا خاف من زئيره ولا بالى به! ثمَّ سجد صلة فاقترب الأسد منه فقلت: الآن يفترسه! فأخذ الأسد يدور حوله، ولم يصبه بأي سوء، ثمَّ لما فرغ صلة من صلاته وسلم، التفت إلى الأسد وقال شيئا لا أسمعه.. فولى الأسد وقد لوى ذيله كأنه جرو كلب! فما زال صلة يصلي حتى إذا قرب الفجر!

فجلس فحمد محامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار، أومثلي يجترئ أن يسألك الجنة! ثمَّ رجع رحمه الله إلى فراشه كأنما ظل طوال الليل نائماً وأصبح كمن بات على الحشايا، وهي الفرش الوثيرة الناعمة والمراد هنا أنَّه كان في غاية النشاط والحيوية.

ورجعت إلى فراشي فأصبحت وبي من الكسل والخمول ما الله به عليم.

فجئته في الصباح؛ فقلت له لقد رأيت ما صنعت البارحة.. الغيضة والصلاة والأسد.. ولكن ما الذي قلته للأسد؟

قال: أخبرك ولا تحدث الناس بما رأيت حتى أموت؟

فقلت: قل.

"خصوصية العلاقة مع الله تعالى، إذ يخلو بربّه دون الناس وإذ يسلم له من الخوف والطمع"

قال: قلت له؛ أيها الأسد أنا وأنت عبيد لله؛ وأنا أعبده، فإن كنتَ أمرت بأكلي فافعل وإلا فاتركني أناجي ربي..

بصائر من التاريخ..

  • لاحظ أنه أقام الليل في غزو ونعم الفهم يجمع بين الأمرين لا كعبّاد التهوا بصورة العبادة عمَّا تعنيه من مغالبة الجاهلية ونصرة دين الله تعالى.
  • ولاحظ معي خصوصية العلاقة مع الله تعالى، إذ يخلو بربّه دون الناس وإذ يسلم له من الخوف والطمع..
  • وانظر ثقته بالسلامة بين يدي الله تعالى؛ إذ قال للأسد: (اطلب رزقك في مكان آخر).
  • وأنظر فأرى صلوات تقام ومساجد تعمر وأرى مصلين أفنوا أعمارهم ركوعاً وسجوداً وما هم من الإسلام بأكثر من ظاهر صلة لا تكاد تستقر أمام خوف أو طمع!!

معلومات الموضوع

الوسوم

  • العبادة
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    الأستاذ عدنان أبو هليل، خرّيج الجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة، والكاتب والخبير والمستشار التربوي.

    شاهد أيضاً

    التعامل مع العصاة والمذنبين.. قصتان من وحي السيرة النبوية

    كثيرًا ما نشتكي ونتبرم من أمراض المجتمع، وما يحتويه من تدهور وانحلال أخلاقي. ونأخذ في …