أجود بالخير من الريح المرسلة

الرئيسية » خواطر تربوية » أجود بالخير من الريح المرسلة
رمضان22

وها قد هلّ علينا رمضان، وبدأ موسم التنزيلات الهائلة العظيمة، حيث الجزاء الضعف على كل عمل نقوم به مهما كان صغيرا، حيث المغفرة والأجر الهائل والعتق من النار، حيث الحسنات التي تجازى بعشرة أضعاف وأكثر مما لو قدمت في وقت آخر، لذا هو حقاً موسم التنزيلات وموسم التنافس على الطاعات والأجور، أفلا يستحق المثابرة والجدّ والاجتهاد في الطاعات والعبادات والنيّات لأجل الأجور المضاعفة؟!

يقول ابن عباس رضي الله وأرضاه: "كَانَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ" (متفقٌ عليه)، "أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ" هكذا كان هدي النبي عليه الصلاة والسلام في رمضان، سواء في العبادات الخاصة بينه وبين ربّه أو العبادات المتعدية لنفع الآخرين، ولنا في رسول الله أسوةٌ حسنة.

فكان من هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم في رمضان:

1. مراجعتهُ القرآن: وذلك لمن يحفظه، وقراءته وحفظه لمن لا يحفظ، حيث كان جبريل يعرض على الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام القرآن كل عام كاملا، وكان ذلك في رمضان.

ومن هنا يدرك المسلم واجبه في توجيه جلّ اهتمامه على القرآن الكريم قراءةً وفهما وتفسيرا وحفظا وتطبيقاً وتبليغاً والانصراف عمّا سواه.

2. تعليمه المسلمين آداب الصيام: فعن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ [يقول، أو يعمل أي شيء قبيح، أو يثير الشهوة] وَلاَ يَصْخَبْ [يرفع صوته]. فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" (متفقٌ عليه).

ومن هنا يدرك المسلم واجبه في تعليم المسلمين آداب الصيام، ونصحهم وتوجيههم كما كان عليه الصلاة والسلام يفعل.

3. كرمه عليه الصلاة والسلام: ففي حديث ابن عباس "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ" (متفق عليه).

وكلمة "الجود" تعني البذل بسخاء، وهنا يتعلّم المسلم كيف يكون جواداً كريماً سخيّاً في عباداته وفي طاعاته وفي إحسانه وعطاءه وفي إكرامه للمسلمين، وخص رمضان ببالغ الجود والكرم فهو كما ذكرنا سابقا موسم التنزيلات العظيمة الهائلة.

4. قيام الليل: فكان من هديه عليه الصلاة والسلام أنهُ يطيل في صلاة القيام جدًا، وكان يقرأ بترسل، يسبح عند التسبيح، ويحمد عند التحميد، ويطلب الجنة إذا ذكرت، ويتعوذ من النار إذا وردت، وهكذا، كما في الحديث عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، ثم النساء، ثم آل عمران، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، وكان ركوعه، وسجوده، وقيامه، وجلوسه بينهما سواء" (متفقٌ عليه).

مقولة البعض (خلينا نضيّع وقت)..!

يكثر البعض من ذكر هذه الجملة في نهار رمضان، ويقصدون بها تمضية الساعات بالنوم أو إعداد وجبة الإفطار أو على برامج التلفاز بغض النظر عما يشاهدون، وذلك بهدف أن يمر الوقت سريعاً دون أن يشعرون بالجوع والعطش والتعب، ويغيب عن أذهانهم أن هذا الشهر بعظيم نفحاته وأجوره يجب أن يستغل لحظة بلحظة.

رمضان، النفحة الربانية شهرٌ لطالما انقضى سريعاً على حين غفلةٍ منّا، ثم نصحو وقد قيل غداً العيد فيبدأ اللوم والندم على ما فرطنا من أيام وساعات ونفحات، فلنحرص ألا تتكرر الغفلة فيتكرر الخسران والندم، ولنحرص على استغلال كل دقيقة في رمضان ما بين صلاة وصدقة وقراءة قران ودعاء وذكر.

ومن جمال ديننا وتشريعاته أن هنالك الكثير من العبادات نستطيع القيام بها تزامناً مع أعمالنا ومشاغلنا اليومية، فالدعاء والذكر مثلا يلهج بهما اللسان في كل حين مع تحري أوقات الاستجابة، وقراءة القرآن وسماعه يمكننا القيام بها في السيارة وفي قاعات الانتظار وفي المواصلات اليومية، واستحضار النية في كل عمل تقوم به "ديني أو دنيوي" من أعظم وأسهل العبادات التي نقوم بها ونؤجر عليها وغيرها الكثير الكثير.

ومن هنا أذكر نفسي وإياكم باستغلال هذا الشهر الفضيل دقيقة بدقيقة، ولنكن على قدر هذه المنحة الربانية بأن بلغنا الله رمضان وغيرنا لم يبلغه فيتزود، أو بلغه ولم يقدر على صيامه وقيامه لعذر حلّ به، ولنا في رسول الله خير أسوة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع "بصائر" اﻹلكتروني في الشؤون التربوية واﻷسرية ، وصحفية وكاتبة في صحيفة "السبيل" اليومية في الشأن السياسي والشبابي .

شاهد أيضاً

زمان الوهن الأكبر!

روى أبو داود وأحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يوشك الأمم أن …