ماذا بعد رمضان ؟!

الرئيسية » بصائر تربوية » ماذا بعد رمضان ؟!
بعد رمضان

ها هو رمضان قد جمع حقائبه ولملم فضائله؛ وغادرنا إلى زمن لا ندري أنكون من أهله أم تحت الثرى مدفونين، انتهت الأيام المعدودات، انتهى زمن الصيام المفروض، ولم نشبع من تلك الأيام، ولم يطفأ لهيب الشوق لك يا رمضان.

مرت أيامك فيه كلمح البرق سريعاً، وطويت الكتب فيه وأغلقت الصفحات، وسُجِّل من هو المعتوق ومن هو المحروم، فماذا بعد رمضان؟ ماذا بعد ارتقاء الروح على شهوة الجسد؟ ماذا بعد صفاء القلب وطهارة اللسان؟

اندفع كثيرٌ من الناس في رمضان للعبادة والطاعات، فامتلأت المساجد بالمصلين، وكثرت حلق الذكر ومدارسة القرآن، وضجت المساجد بأصوات الدعاء بالأسحار، وتتبعنا ليلة القدر ودمعت العيون وخضعت القلوب، ثم عند انتهاء رمضان بدأ المسلمون يعودون لسابق عهدهم، كأنه فاصل زمني مدته شهر وليس له علاقة أو أثر على باقي العام، فما هي الوصايا لتحقيق التقوى من وراء الصيام؟ وتعظيم الأثر بعد انتهاء رمضان؟

أولاً: الاستمرارية

الاستمرار على ما كنا عليه من عبادات وطاعات، فمن نهل من معين القرآن وآياته وتدبر وتفكر؛ فمن الخسران أن يعود لهجران كتاب الله تعالى فيضع المصاحف على الرفوف من جديد لرمضان القادم، بل يداوم على التلاوة اليومية فيكون له ورد محدد من كتاب الله عز وجل.
ومن حافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها والقيام والتزام الجماعة في المسجد طوال شهر كامل، والخشوع والخضوع والذكر بعد الصلوات، والرحمات والطمأنينة التي نزلت على قلبه، أيعود بعدها للتقصير في الصلاة؟! لا أظن عاقلاً يفعلها بل هي فرصة للمحافظة على هذه العبادة العظيمة، وكذلك سائر العبادات من صدقة وصلة وبر، وغيرها فيجعل له منها نصيب ويحافظ عليها.

ثانياً: عدم العودة للمعاصي والذنوب

نزلت دموع التائبين في رمضان وسارت قوافل العائدين، وحمدنا الله على ذنوب خلَّصنا الله منها في رمضان، أفنعود للغيبة والنميمة وإطلاق البصر والسعي في الفساد في الأرض...، فمن شروط التوبة الندم على المعصية وعدم الرجوع لها، والعودة للمعاصي دلالة على غفلة القلب عن العبادة وقلة تأثره بمعانيها، وعدم خشوعه وخضوعه فيها، فلو تأثر القلب بالعبادة لوجد الأثر على المعاصي بالبعد عنها وهجرانها.

ثالثاً: اغتنام موسم شوال

ففي أول أيامه عيد الفطر، وهو من أشهر الحج المعلومة، فيُحرِمُ الناس فيه للحج، وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: عن صيامه فيما يرويه مسلم في صحيحه عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر"، فصيام الست من شوال سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو من مواسم البركة والعاقل من اغتنمه، وفيه إشارة بالمحافظة على عبادة الصيام شهرياً، فتلك وصية رسول الله لصحابته بصيام ثلاثة من كل شهر.

رابعاً: الدعاء بالثبات على الطاعة والعبادة

فالموفق هو الله تعالى ودعاؤه مخ العبادة، فلولا معية الله ما صمنا ولا تصدقنا ولا صلينا، وثبات القلب على الطاعات، والخوف من الزلات كان هم العباد والعلماء، فالقلب يتقلب ويتغير، وكان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- "يا مثبت القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك".

ختاماً.. إن المؤمن وإن جاهد نفسه؛ لن يكون في العبادة والطاعة كما كان في رمضان؛ فلا قياس عليه بعد رمضان، ولكن حاله يجب أن يكون أفضل مما كان عليه قبل رمضان من حيث المحافظة على العبادات وترك المعاصي والمنكرات، ففي شهر الرحمة تدرب المؤمن على تقوى الله والصبر على العبادة والحرص على اغتنام الأجر والثواب، والمحافظة على العبادات بعد رمضان من توفيق الله تعالى وعلامة قبوله العمل في رمضان، فرب رمضان هو رب شوال وذو القعدة وذو الحجة وسائر شهور العام، فلا تكن من عباد الشهر وكن من عباد العام.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

شاهد أيضاً

50 مهارة ناعمة تحتاجُها لتكون ناجحاً وسعيداً مدى الحياة (1-2)

ربما تتساءل كيف يمكن لبعض الأشخاص أن يكونوا سعداء طوال الوقت؟ يبدو أن #السعادة الدائمة …