الحصانة التربوية مسؤوليتنا.. “زاوية أخرى”

الرئيسية » خواطر تربوية » الحصانة التربوية مسؤوليتنا.. “زاوية أخرى”
Al-usra

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في اليومين الماضين سخطا عارماً بعد قيام إحدى القنوات الأردنية ببث إحدى حلقات برامجها تضمنت محتوىً اخترق المنظومة الأخلاقية والقيميّة، وتنافى مع التعاليم والأنظمة الدينية والتربية الجمعية المجتمعية.

حيث يحاول البرنامج _على حد وصف القناة_ انتقاد المحتوى الذي تبثه قنوات الأطفال والذي يتضمن رسائل لا أخلاقية قد لا ينتبه لها الأهل، إلا أن الغاية لا تبرر الوسيلة على كل حال، وقد أخطأ معدوا البرنامج بتضمينه قصصا ذات إيحاءات جنسية مثل الاغتصاب والشذوذ الجنسي كنقدٍ ساخر لما تتناوله برامج الأطفال.

وبعيداً عن كل الزوايا التي تناولها المعارضون والمدافعون والمبررون فإنني أريد أن أتناول الموضوع من "زاوية أخرى"؛ لنعرف جميعاً مسؤوليتنا تجاه أنفسنا وأطفالنا قبل أن نلقي اللوم على إعلام بات اليوم بلا مهنيّة ولا مصداقية.

" لا أحد ينكر مستوى الانحطاط القيمي الذي وصلت له بعض وسائل الإعلام، حتى أنّ برامج الأطفال باتت الأكثر استثماراً"

ففي ظلّ هذا الإعلام المجيّش لهدم القيم والأخلاق "وبعيداً عن نظرية المؤامرة" لا أحد ينكر مستوى الانحطاط القيمي الذي وصلت له بعض وسائل الإعلام، حتى أنّ برامج الأطفال باتت الأكثر استثماراً. فالطفل لا زال طينة ليّنة يتشكل بين يديك كيفما تشكله، لذا وجب علينا أن نستذكر معاً بعض طرق الحصانة التربوية لأطفالنا لتكون بمثابة الحصن المنيع مهما انخرطوا في مسالك الحياة ومنحدراتها الصعبة.

أولا: الطفل كثير التساؤل وعميق السؤال كثيراً، فقد يسأل أمه كيف جاء ومن أين خرج؟ وكيف وجد أخوه الجنين في بطن أمه وكيف سيخرج؟ وغيرها من الأسئلة التي قد تكون أعمق من ذلك، وتخطئ الأم حين تقول لابنها "عيب" "شو هالحكي"، بل تجيبه حسب عمره ومدى استيعابه وبالطريقة التي تتناسب ومداركه، ولا تتركه لخيالاته أو لفضوله الذي يكبر معه فيقوده إلى الجواب بطرق خاطئة.

ثانيا: وفي ذات السياق، قد يسأل الطفل في عمر متأخر "مثلا في سن السابعة أو العاشرة" عن أمور تتعلق بالزواج وغيرها، وحين لا تجيب الأم على أسئلة طفلها فإن المسلسلات والأفلام والإنترنت ستجيبه لكن بشكل خاطئ، وبلا بيان للحكمة الإلهية ولا للحكم الشرعي لكل تلك الأمور، ويترتب على هذا الأمر ما يترتب خاصة فيما يتعلق بالإنترنت وتحصيل المعلومة والإجابة منها.

ثالثا: كان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام في تربية الأطفال التفرقة بينهم في المضاجع حيث قال عليه الصلاة والسلام: «مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِع». (أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الألباني).

وذلك ليتربى الأطفال "جنسيا" وعاطفيا تربيةً سليمة بعيدا عن الانحراف، وفي شرح الحديث أن التفريق بين الذكر والذكر وبن الأنثى والأنثى أيضا، وهذا سينأى بأطفالنا عن الانحراف الفطري كما هو حال مرضى الشذوذ هذه الأيام.

"يجب على الأهل مراقبة المحتوى الذي يشاهده الأطفال على التلفاز أو على الأجهزة الذكية التي بين أيديهم قدر المستطاع"

رابعاً: مراقبة المحتوى الذي يشاهده الأطفال على التلفاز أو على الأجهزة الذكية بين أيديهم قدر المستطاع، وهذه مسؤولية الأم والأب كلاهما والإخوة والأخوات الأنضج والأكبر عمرا، خاصة مع توفر الأجهزة بين يدي الجميع وسهولة الوصول للإنترنت.

خامسا: وهي الأهم، تربية الأطفال على استشعار مراقبة الله لهم في كل حين ووقت، وتنمية الوازع الداخلي والذي يؤتي أُكُلهُ أكثر من أساليب الردع والزجر التي قد يتخذها الأهل، فيكبر الطفل ويغدو شاباً وبعيداً عن رقابة أهله بحكم العمل أو الدراسة أو الاستقلالية يرافقه الوازع الديني واستشعار رقابة الله دائما.

وختاماً أنا لا أدافع عن وسائل الإعلام ولا أبرئها ولا أحملها كامل المسؤولية، فكما قال أحد الدعاة: (أنا لست مسؤولاً بأن أجعل الفتاة ترتدي اللباس الشرعي بل مسؤوليتي بأن أغض بصري)، فبعيداً عن البحث عن شمّاعة لنعلق عليها تقصيرنا والخلل التربوي الذي هو مسؤوليتنا وتوجيه اللوم والقدح ولا يتغير شيءٌ لا فينا ولا في محتوى وسائل الإعلام، حبذا لو نلتفت لمسؤوليتنا تجاه أطفالنا ونولي للحصانة التربوية جلّ اهتمامنا، فكما قيل قديما درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع "بصائر" اﻹلكتروني في الشؤون التربوية واﻷسرية ، وصحفية وكاتبة في صحيفة "السبيل" اليومية في الشأن السياسي والشبابي .

شاهد أيضاً

التعامل مع العصاة والمذنبين.. قصتان من وحي السيرة النبوية

كثيرًا ما نشتكي ونتبرم من أمراض المجتمع، وما يحتويه من تدهور وانحلال أخلاقي. ونأخذ في …