حين تتآلف المآذن وتتناصر!

الرئيسية » خواطر تربوية » حين تتآلف المآذن وتتناصر!
12

{وأنَّ المساجد لله..}.. ذلك هو الرّباط المقدّس الذي يجمع بين مساجد الله في الأرض التي بُنيت لإعلاء كلمة الله فيها، وصونها وحمايتها من كلّ دخيل يدنّس طُهرها وبركتها.. وفي شريعتنا الغرّاء مساجد لها خصوصية نصّت عليها الأدّلة، منها قوله صلّى الله عليه وسلّم: ((لا تشدّ الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، ومسجد الأقصى)). (رواه البخاري ومسلم). قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ((في هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء، ولأنَّ الأوّل قبلة النّاس وإليه حجّهم، والثّاني أسّس على التقوى، والثالث كان قبلة الأمم السَّالفة).

وفي حادثة تعدّ معجزة إلهية خصّ بها خاتم النبيين محمّد صلّى الله وسلّم ربطت بين مسجدين من تلك المساجد، بين المسجد الحرام وبين المسجد الأقصى، هي حادثة الإسراء والمعراج، قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}. (الإسراء: 1).

الرّباط الذي يجمع بين هذه المساجد لا تؤثر فيه الحدود، فهو رباط مقدّس تجمعه وتؤلف بينه كلمة الله سبحانه، فحين يتعرّض أحدُ هذه المساجد لانتهاك وإجرام وتدنيس، فإنَّ المساجد الأخرى تتداعى له بالألم والنصرة والدعاء والعمل من أجل تخليصه من براثن ذلك الإجرام، ذلك أنَّ المساجد الثلاثة كالجسد الواحد والرّوح الواحدة..

اليوم، يعيش المسجد الأقصى المبارك تحت وطأة احتلال غاشم تتصاعد فيه جرائمه بالتهويد ومخططات التقسيم الزماني والمكاني، وضدّ أهله المرابطين بالتهجير والاعتقال والقتل.. حينها يرتفع التكبير من مآذانه، وتعلو صيحات المرابطين فيه.. واإسلاماااه .. لتجد لها صدى واستجابة في جنبات المسجد الحرام في مكّة المكرّمة وأركان المسجد النبوي في المدينة المنوّرة، وهو الوضع الطبيعي الذي يتمناه كلّ موحّد في هذه الأرض، على الرّغم من تشتّت الأمَّة واختلافها!!

تلك الدعوات والصرخات من الأقصى المبارك، استجابت لها منابر ومنائر المسجد الحرام بمكّة المكرّمة والمسجد النبوي بالمدينة المنوّرة، فقد دعا خطيبا الحرمين الشريفين إلى نصرة المسجد الأقصى، وأشارا إلى أنَّ ما يحدث للأقصى من انتهاكات من قبل المحتلين "يُدمي القلب".

جاء ذلك خلال خطبة عيد الأضحى، في المسجد الحرام بمكّة المكرّمة، والمسجد النبويّ بالمدينة المنورة.

وفي خطبته بالمسجد الحرام، قال الشيخ خالد الغامدي: "الأمّة تمرّ اليوم بفترة استثنائية عجيبة ومؤلمة، مليئة بظلم الأعداء وتسلطهم وتكالبهم على هذه الأمَّة".
وشدّد على أنّ ما نراه ونسمعه في بيت المقدس وما يحصل من اعتداءات وانتهاكات لحرمة المسجد الأقصى من قبل المحتلين وما يحصل فيه غيره من بلاد المسلمين يُدمي القلب، ويذوب له الفؤاد كمدًا.

وفي المسجد النبوي، أشار الشيخ عبد الباري الثبيتي في خطبته إلى أنَّ "المسجد الأقصى يئن من فقد الأمن، فقد انتهكت حرمته، وعاث المفسدون في باحته فسادًا".
وأوضح أنَّ "واجب المسلمين التكاتف والتنادي لنصرته وحفظ حقه وحماية حده وردع المعتدين".
وأشاد بما يقوم به المقدسيون من مواقف البطولة والعزَّة والكرامة والتضحية التي سطّروها نصرة للأقصى وأداء للواجب.

ويبقى الدور المطلوب تجاه الأقصى كبيراً بالنصرة والعمل المتواصل في الدعم والحماية من أجل تحريره وتخليصه من دنس الاحتلال، فحين تتآلف المآذن وتتناصر تتعافى الأمَّة ومقدساتها لتؤدّي رسالتها في تحقيق الاستخلاف في الأرض.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

لكنك عند الله غالٍ

طبيعة الحياة أنها مجبولة على كدرٍ لا تكاد تصفو لبشر، ولو أنها استقامت لأحد لكان …