يوم عرفة.. يوم الوحدة والدعاء

الرئيسية » خواطر تربوية » يوم عرفة.. يوم الوحدة والدعاء
يوم عرفة9

هاهو موسم الحج يقبل، ومع إقباله تعود لي الذكرى، في رحلتي للحج لأول مرة، أتذكرها بكل تفاصيلها، وروعتها، فما إن أصبحتُ قرب مكة، حتى بدأ نسيمها يهبّ علينا، حاملة لنا رسائل الرحمة والمغفرة، هي رحلة ليست كأي رحلة، جمعت بين الغني والفقير، والأسود والأبيض، والذكر والأنثى، ويكمن سر هذه الرحلة في ذلك اليوم المهيب، بجمعه الرهيب، وصفوف المسلمين الغفيرة، حيث يجتمع فيه هيبة الزمان، وهيبة المكان. نعم إنه يوم عرفة، خير يوم طلعت فيه الشمس، وصيامه له من الفضل العظيم، فهو يكفر سنة قبله وسنة بعده، ففي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صيامُ يومِ عَرفةَ إنّي أحْتسبُ على اللهِ أن يُكفّرَ السنَةَ التي بعدهُ، والسنةَ التي قبلهُ" (رواه الترمذي وهو حديث حسن).

"يوم عرفة، يوم يتوحد فيه الحجيج، في صعيد واحد تتحد الصفوف، وتجتمع القلوب، من كل حدب وصوب، الألسن تلهج بالدعاء، والقلوب متعلقة بالله، يملؤها الرجاء، في خشوع و خضوع، يرجون من الله القبول"

يوم عرفة..

هو يوم يتوحد فيه الحجيج، في صعيد واحد تتحد الصفوف، وتجتمع القلوب، من كل حدب وصوب،
الألسن تلهج بالدعاء، والقلوب متعلقة بالله، يملؤها الرجاء، في خشوع وخضوع، يرجون من الله القبول.

ومن لم يكن لهم نصيب في الحج هذا العام في أرجاء المعمورة، يجتمعون بصيامهم، وتكبيرهم وذكرهم الذي لا ينقطع، والتهليل والتكبير.

أما حال الشيطان في هذه الأوقات وما أدراكم ما حاله، وهو يرى سعة رحمة الله، ومغفرته لعباده، فتراه ذليلاً مهاناً، لا يملك ان يفعل شيئا،ً فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَر، وَلَا أَدْحَرُ، وَلَا أَحْقَرُ، وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا مِمَّا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللهِ عَنِ الذُّنُوبِ إِلَّا مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ".

يوم عرفة ..

هو يوم تجاب فيه الدعوات، وتقال فيه العثرات، ويباهي الله ملائكته بأهل عرفات، والصائمين من المسلمين، هو يوم يغفر الله فيه الذنوب، ويعتق فيه الرقاب من النيران، وهو يوم إكمال الدين وتمام النعمة، قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} [المائدة: 3].

عزيزي القارئ

إن الدعاء في هذا اليوم العظيم له ثواب كبير، وعطاء جزيل، فلا نبخل على أنفسنا وأهلنا بالنافع من دعواتنا في الدنيا والآخرة، بصلاح الحال، والذرية، وسعة الرزق، وحسن الأخلاق، ونذكر من أحببنا في الله بدعوة بظهر الغيب، وأن يعيننا -سبحانه وتعالى- على طاعته، وحسن عبادته، وأن يكتب لنا أوفر الحظ والنصيب، بحضور الحج في السنة القادمة بإذنه.

أما عندما يسرح المرء بدعائه، فيتذكر واقع الأمة المنكوبة في مشارق الأرض ومغاربها، والأقصى الأسير، والمجاهدين والمرابطين الصابرين، فنسأله -عز شأنه- أن يصلح حال أمتنا، ويعلي شأنها، عسى أن تعود أوطاننا، وتعم الحرية والسلام في مقدساتنا، ففرحتنا الكبرى يوم تحرير الأوطان، وتحكيم القرآن العظيم، وسنة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والتسيلم.
كل عام وأمتنا بألف خير، رغم كل الآلام، كل عام وجميع المسلمين بألف خير وسعادة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

شاهد أيضاً

أصلح قلبك تتحرر قدسك

المتأمل في بقعة المحشر لأهل #الضفة (معبر قلنديا) وهو أحد المعابر المقيتة لمدينة #القدس والذي …