دور الإعلام في خدمة القضية الفلسطينية

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » دور الإعلام في خدمة القضية الفلسطينية
مقاومة متنوعة
" يُمثل الإعلام في العالم اليوم واحداً من أشد أسلحة الكفاح والنضال حضوراً وتأثيراً في يد الشعوب المقهورة، كما يعتبر السلاح الأشد فتكاً في أيدي الغزاة والطامعين"

تُعدّ صياغة وتشكيل الرأي العام في المجتمعات من الأدوار الرئيسة التي تقوم بها وسائل الإعلام، ويتضاعف ذلك مع التطورات النوعية المتزايدة في مجالات تقنية الاتصالات، والتي منحت وسائل الإعلام إمكانات وقدرات هائلة في التأثير على الآخرين، الأمر الذي جعل من وسائل الإعلام عاملاً رئيساً من العوامل المؤثرة على الرأي العام؛ إن لم يكن أهمها.

ويعتبر الإعلام مخلوقاً لا حدود لقوته أو رقته، ولا حدود لعدوانيته أو لعدله، إذ يُمثل الإعلام في العالم اليوم واحداً من أشد أسلحة الكفاح والنضال حضوراً وتأثيراً في يد الشعوب المقهورة، كما يعتبر السلاح الأشد فتكاً في أيدي الغزاة والطامعين.

فقد لعب سلاح الإعلام دوراً هاماً في دائرة الصراع مع الاحتلال الصهيوني في ظل استمرار اعتداءاته المتكررة على أبناء الشعب الفلسطيني، وارتكابه لمجازر الحرب باستخدام الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً التي يتغاضى عنها المجتمع الدولي. فقد كانت الشعوب العربية تعاني من هيمنة الرؤية الصهيونية طويلاً على الإعلام العالمي، وتسللها إلى الإعلام العربي، محاولة بذلك القضاء على الوعي والإدراك النفسي العربي.

وقد نجحت سلطات الاحتلال بذلك، فالتشويه الذي بلغته القضية الفلسطينية من خلال المعلومات المضللة لا يوصف، فقد أشارت إحدى الدراسات الأمريكية إلى أن 60% من سكان الولايات المتحدة يعتقدون أن الفلسطينيين هم الذين يحتلون "إسرائيل"، وأن كل فلسطيني هو بالضرورة (إرهابي) حتى يثبت العكس!

لذا قلبت وسائل الإعلام الصهيونية والغربية الحقائق، وقدمت الجاني بثوب الضحية، فيما ألبست الضحية ثوب الجاني.

كما أجرى المجلس الإسلامي البريطاني دراسة في "مانشستر" أشارت إلى أن 43% من الشعب البريطاني يَكرهون المُسلمين والإسلام ويَملكون شعورا سلبيا تجاه المسلمين، وأحد الأسباب الرئيسية لهذه المَشاعر البريطانية السَلبية يعود للهجمة الإعلامية الشرسة من الغرب، ولتَغطية وسائل الإعلام البريطانية التي تُصر على إعطاء فُسحات واسعة للأخبار العنصرية ضد العرب والمسلمين البريطانيين.

دور هام..

"للإعلام المقاوم الدور الأبرز في إعادة ضبط البوصلة نحو المقاومة و أهميتها، بالإضافة إلى اختراق الإعلام المضاد للقضية"

وبناء على ما سبق.. كان لا بد من إبراز دور "الإعلام المقاوم"، لما له من أهمية بالغة في التأثير النفسي على الشعوب العربية والإسلامية. فقد كان له الدور الأبرز في إعادة ضبط البوصلة نحو المقاومة وأهميتها في اختراق الإعلام المضاد، وتغيير الرأي العام لصالح مشروع المقاومة، خاصة وأن تهمة "الإرهاب" باتت مصطلحاً واسعاً لاتهام كل من يواجه المشروع الصهيوأمريكي. ولأهمية دور الإعلام المقاوم في حجم التأثير على الجماهير الفلسطينية والعربية يقول مدير قناة الأقصى محمد أبو ثريا: "أن فضائية الأقصى صنفت في الكونغرس الأميركي كمنظمة إرهابية".

أما على الصعيد "الإعلام الحديث" فقد ظهر دور وسائل الإعلام الاجتماعي بعد الثورات العربية تحديدا، إذ أصبح حديث الإعلام الاجتماعي هو الحديث الطاغي على الساحة وبدأت وسائل الإعلام الاجتماعية سواء فيس بوك أو توتير أو غيرها تسيطر بشكل واضح على الساحة الإعلامية العربية بالتحديد، وبدأ كثير من الشباب العربي المسلم يعتقد بأن هذه المساحة التي فتحت لهم هي المساحة التي يستطيعون من خلالها التعبير عما بداخلهم بعيداً عن الحجب الذي تمارسه الأنظمة عن الإعلام التقليدي، وبالتالي فنحن نعتبر أنفسنا حتى في الإعلام الجديد إعلاماً مقاوماً ولكن بصورة أخرى، وهي أننا كسرنا الحاجز أو الحاجب المفروض على الإعلام التقليدي وخاصة الذي كان يفرضه الاحتلال الصهيوني.

وهنا أود الإشارة إلى ما قاله أحد المحللين السياسيين عندما قال: "يجب على "إسرائيل" أن تفهم جيدا أنها أخفقت في حرب شبكات التواصل الاجتماعي مع الشعب الفلسطيني".

فحالة التعاطف الذي نراه على المستوى العالم لا أعتقد أن سببه الإعلام التقليدي في تلك الدول، بقدر التغريدات والحملات التي كان ينظمها الشباب الفلسطيني، وربما أكثر ما ميّز هذه الحملات عن سابقاتها أن الشباب الفلسطيني كان يتحدث بعاطفته الطبيعية فيقول: "لن تقتحموه، انتهك مسجدي".

إن دور الإعلام يأتي ليوضح أن المقاومة هي دفاع عن النفس ومحاولة استعادة الحقوق، وكشف جرائم الاحتلال بصورتها الحقيقية والأدوات التي يستخدمها لقتل الشعب الفلسطيني، وهذا ما يحدث توازنا كبيرا لدى الرأي العام المحلي والعالمي والذي نحن بحاجة أن يكون هذا الرأي إلى جانبنا على الدوام.

"مبدأ "التصحّر الإعلامي" هو ما يحاول اليهود استغلاله، فهم يسعون بشتى الوسائل إلى طمس الأهمية الإعلامية وتقليلها إلى أدنى درجاتها"

وما دام هناك مقاومة للاحتلال فلا بد أن يرافقها إعلامٌ يوضح مدى نبل رسالة الجهاد والمقاومة ويظهر دور المجاهدين، ولهذا تأثير كبير في إدارة المعركة مع المحتل.
فالإعلام المقاوم اليوم بات ركيزة أساسية ترتكز عليها فصائل المقاومة الحية، كونها وسيلة مهمة لا تقل أهمية عن طرق المقاومة الحديثة كالطعن والدهس.

إن مبدأ "التصحّر الإعلامي" هو ما يحاول اليهود استغلاله، فهم يسعون بشتى الوسائل إلى طمس الأهمية الإعلامية وتقليلها إلى أدنى درجاتها، الأمر الذي يدعونا كجماهير إلى ضرورة التنبه إلى هذا الفخ وعدم التغافل عنه والمضي قدماً في تطوير الخطاب الإعلامي وتوجيهه نحن الأهداف المطلوبة، فعلينا أن لا نقزم مسألة المقاومة النوعية خصوصاً الإعلامية، واعتبارها جزء من الهرطقات الفكرية التي لا تجدي بالاً، إذ ليس بإمكاننا كسب المعركة إذا لم نكسب عقول المجتمع وأفئدته.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

كاتبة فلسطينية، مختصة بالتربية و مهتمة بالشأن الفلسطيني.

شاهد أيضاً

“افعلوا الخير” دعوة قرآنية وخُلُق نبوي

يقول رب العزة تبارك وتعالى في كتابه العزيز: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا …