عناد الأبناء.. والجمع بين الاستقلالية والمشقة

الرئيسية » بصائر تربوية » عناد الأبناء.. والجمع بين الاستقلالية والمشقة
عناد 1

إن الحديث عن الطفل العنيد يجمع بين اللذة وبين المشقة، في مزيج عجيب غريب، فالعناد عند الأطفال يعد مرحلة طبيعية، وتعبيراً عن استقلالية الذات، وميلاد حريتهم. ولكنه في ذات الوقت مشكلة لو تعاملنا معه بأسلوب غير لائق، فقد يستمر هذا السلوك مما يجعله سمة لدى الأطفال.

يعتبر الطفل العنيد هو الطفل الذي يتسم بإرادة قوية، وهو الطفل "القائد" الذي لا ترضيه النتيجة الحتمية، بل يحاول الحصول على ما يريد بطرق خاصة، وهذا يعني أننا نواجه طفلاً شديد الذكاء يفرض سيطرته لتحقيق ما يريد.

متى يبدأ العناد؟

العناد ظاهرة سلوكية تبدأ في مرحلة مبكرة من العمر، فغالباً ما يبدأ عندما يبلغ الطفل عاماُ ونصف أو عامين، إذ إن الطفل يبدأ باكتشاف العالم المحيط به، محاولاً البدء بتكوين شخصيةٍ مستقلةٍ عن ذويه. فالطفل قبل عمر السنتين لا تظهر عليه مؤشرات العناد؛ لأنه يعتمد اعتماداً كلياً على المربي فموقفه يتسم بالانقياد النسبي.

وتعتبر الدوافع والمحفزات هي المحرك الداخلي الذي يوجه الإنسان نحو القيام بأعمال قد لا يرغبها، فيحولها الحافز إلى عمل مرغوب به، فالحافز عند الطفل العنيد هو أمر ثانوي لا يلقي له بالاً، إذ يرى ذاته أكبر من أن تحفز بقطعة من السكاكر أو لعبة يمتع بها نفسه. وهذا الأمر إيجابي بالطبع، فهذا يدل على رؤية عظيمة يتمتع بها الطفل تجاه نفسه.

"علماء التربية: كثيراً ما يكون الآباء والأمهات هم السبب في تأصيل العناد لدى الأطفال؛ فالطفل يولد ولا يعرف شيئاً عن العناد"

أسباب العناد

العناد سمة مستحبة حينما لا يكون مبالَغاً فيه؛ إذ من شأنه التأكيد على ثقة الطفل بنفسه واستقلاليته، ويرجع العناد إلى أساليب يتعامل بها المربي مع الطفل يكن من شأنها أن تؤصل سمة العناد، في حين أن المربي يظن أنه يوجه ويعدل، ومن ذلك:

  •  القاء الأوامر: يعتقد المربي دوماً أنه على صواب، وأن مصلحة طفله هو الأقدر على تجسيدها، وفي المقابل يرى الطفل دوماً أنه هو الأحق بذاته، وهو الذي يعرف مصلحة نفسه أكثر من غيره لذلك يلجأ الطفل إلى العصيان ورفض الأوامر التي يمليها عليه ذويه. كأن يرفض مثلاً النوم باكراً لأنه ينتظر مباراة كرة القدم.
  •  التقليد والمحاكاة: قد يلجأ الطفل إلى التصميم والإصرار على رأيه متشبهاً بأبيه أو أمه، عندما يصممان على أمر ما فإنه لابد للطفل من القيام به دون اقناعه أو أخذ رأيه، فهو يظن أنه قادر على فرض سيطرته كما يقوم به أبواه.
  • فرض الهيمنة: يرى الطفل في العناد أنه يثبت ذاته، وأنه قادر على التأثير في محيطه، فهو يرى أنه قادر على تلبية ما يريد. وهذه المرحلة تعبر عن نمو نفسي سليم لدى الطفل.
  • الشعور بالعجز: إن إحساس الطفل بأنه عاجز على فعل أي أمر يرغب به يحول به إلى التشبث بصفة العناد، التي من شأنها أن تثبت لذات الطفل أنه قادر على عمل ما يريد، فحينما تتردى علامات الطالب في المدرسة فإنه يتحول إلى طفل عنيد غير مرن.
  • تعزيز سلوك العناد: إن تلبية مطالب الطفل ورغباته نتيجة ممارسته للعناد، من شأنها أن تدعم هذه السمة وتزيدها، إذ تصبح إحدى الأساليب التي يستخدمها لتحقيق مآربه.

كيف نتعامل مع الطفل العنيد؟

"عصبية الآباء من شأنها أن تزيد عناد الطفل، وتجعله في حالة تخبط دائم. ولذلك فإن من المهم أن يحرص الآباء على هدوئهما أثناء التعامل مع الطفل العنيد"

الطفل العنيد هو الطفل الذي يفكر خارج الصندوق، إذ يحتاج التعامل معه إلى أساليب تربوية خاصة وفيما يلي نقاط عملية للتعامل مع الطفل العنيد:
1- استخدام الكلمات السحرية حينما نريد أن نطلب منه أمراً معيناً، كأن نقول له: "من فضلك، احضر لي كوباً من الماء".
2- مدح الطفل حينما تصدر منه السلوكيات الصحيحة: يقول علماء النفس التربويون أن الطفل يحتاج إلى ما يقارب 20 كلمة مدح في اليوم، على فتراتٍ متباعدة.
3- طرح خيارات متعددة عليه: مثلاً القول له: أترغب بالنوم الآن أم بعد نصف الساعة؟ أو نقول له: هل تريد أن تشرب الحليب بكأسك الملون أم بالأحمر؟ وبهذه الطريقة يشرب الحليب دون رفض ودون أن يشعر أن الأمر مفروضاً عليه.
4- صياغة الطلب بطريقة تشعره أنه سيلبيه كأن نقول له: أنا أعرف أنك تحبني، وأنك تسمع لكلامي حين تستطيع ذلك، فما رأيك أن تحضر لي كوباً من الماء إذا لست متعباً؟

"لا تعاقب طفلك العنيد دون أن تبرر له سبب العقاب وسلبيات الأمر الذي قام به"

5- جعله يتحمل العواقب، فإذا أصر على موقف ما وفعله اجعله يتحمل ذلك، فمثلاً إذا أصر على الخروج حافياً اتركه وحين تؤذيه الأشعة الحارة سيدخل مسرعاً ليرتدي حذاءه. ولا نحاول إظهار معرفتنا بما يعاني، بل نجعله يتصرف كما يشاء؛ لأنه بعد ذلك سيفكر ملياً قبل أن يقوم بمثل هذا التصرف.
6- استخدام العقاب إذا اضطررنا، ولنعلم أن العقاب هو أمر تربوي محمود إذا اضطر الإنسان له، ولكن لنتذكر أنه علينا الابتعاد عن العقاب الذي يحقر الذات والنفس، كشتمه أو ضربه.

إن الطفل العنيد هبة من الله منحها لوالديه، فعليهم أن يتمهلوا في فتح هذه الهدية لاكتشاف ما بداخلها. فالطفل العنيد يحتاج إلى مجهود زائد من الوالدين حتى يتسنى لهم امتلاك شخصية سوية مبدعة لا ترضى بما فرض عليها، بل تبحث عن غير المألوف.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية، مختصة بالتربية و مهتمة بالشأن الفلسطيني.

شاهد أيضاً

هل تريد أن تكون سعيداً؟!

السعادة هي حق ومطلب شرعي لكل إنسان.هي غايتنا ومقصدنا وكل ما نسعى للوصول إليها. نبذل …