الأمل.. حبل النجاة عند انقطاع البقية

الرئيسية » خواطر تربوية » الأمل.. حبل النجاة عند انقطاع البقية
الامل11

هناك في بطن الحوت، حيث الظلام يخيم على المكان، والخوف يسيطر على الأبدان، في ذلك المكان، يكمن بطل قصتنا، إنه يونس عليه السلام، لم ير غير الأمل يتسلل من خيوط الظلام، فرآه يشرق في وسط الليل، وتشرق معه القلوب والنفوس.

فبعد أن دعى قومه مراراً وتكراراً، ومامن مجيب! وكأيّ إنسان، أصابه يأس وخيبة، ركب البحر مغادراً، ظاناً أنه ترك مجتمعه وترك قومه إلى غير رجعة، وفجأة، على متن سفينته، تحدث القرعة التي تقرر أن يُرمى يونس في البحر وفي ظلام الليل، حتى ينجو الباقين.

فالتقمه الحوت وسط ظلام البحر، ليأخذه إلى أعماقه حيث الظلام أيضاً، رغم كل ذلك، كان النور يوشك على البزوغ، والضياء الذي يملأ القلب، جددّ في يونس ذلك الأمل المخبئ، فصاح في ذلك الظلام، تلك الكلمات التي أنارت كل حياته: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).

الأمــــل..

لغة: الرجاء والترقب، وأكثر استعماله فيما يصعب حصوله.

والأمل اصطلاحاً: انشراح للنفس في وقت الضيق والأزمات، هو تفاؤل وإنجاز، هو حسن ظن بالله، وترجيح جانب الخير على جانب الشر، وفي الحديث القدسي، قال الله تبارك وتعالى: "أنا عندَ ظَنِّ عَبدي بي ؛ فَلْيَظُنَّ بي ما شاءَ".

"بالأمل رؤية كاملة ستتغير، فهم جديد وفكرة جديدة، ستتكون في فكر الكثير، ستنشرح النفوس، وتقبل على الطاعة بكل رحب وسعة صدر"

عزيزي القارئ..

بالأمل رؤية كاملة ستتغير، فهم جديد وفكرة جديدة، ستتكون في فكر الكثير، ستنشرح النفوس، وتقبل على الطاعة بكل رحب وسعة صدر، وتصرّ على النجاح يتلوه النجاح، حين تفهم المراد، وتعي المعنى من الأمل حين يتعلق بالله.

حين ترى أن كل الأبواب أمامك قد أُغلقت، وقد تخلى عنك الجميع، حينها يكون حبل واحد ممتد إليك، حيث انقطعت كل الحبال إلا حبل من الله، فتمسك به، وحيث كل الأبواب مغلقة، الزم بابه، حتى يغدق عليك الأمل من كل الجهات، وتنصب عليك البركات، في حياتك.

الأمل لا يكون إلا بالعمل

إن الأمل والضياء، والفلاح والنجاح، لا يكون إلا بالعمل، لا بالقول فقط، فلا يكون بعبارات مسلية، أو خيالات طائرة، أو رسومات ملونة، إنما هو جهد وعمل، كدٌّ وتعب، مراقبة ومتابعة، على الدوام، وأخذ بالأسباب حتى تترتب النتائج المرجوة، والتي يطمح لها كل إنسان متفائل.

"لا يكون الأمل مرجواً ومحققاً، إلا بفعل الطاعة والالتزام بها، وترك المعصية"

ولا يكون الأمل مرجواً ومحققاً، إلا بفعل الطاعة والالتزام بها، وترك المعصية، فإن اجتهد في ذلك وأقبل على عمله، وتيقن من كرم الله وسعة رحمته بعباده، بروح ملؤها الحياة، والرجاء من الله خيراً كان له، أما من أقبل بالمعاصي والسيئات، ولم يرافقه حسن ظنٍ بالله، وكان متشائماً يائساً من حياته، فله الشر جزاءً له.

ومما يساعد على الأمل، حسن الظن بالله، والتوكل عليه حق توكل، والاعتماد عليه في كل أمور الحياة، مهما كانت صغيرة، فهي بيد الله في أمان، فيجب على المسلم أن يكون عنده يقين تام، بوعد الله، وأنه لا يضيع عمل مؤمن، وأنه يدبر حياتنا بما يناسبنا وما يعود لنا بكل خير، فلو علمت كيف يدبر الله لك أمورك لذاب قلبك من محبته، وامتلأت روحك بالطمأنينة.

فطوبى لمن ذرف الدمع، حتى يغفر لزلاته، ويرجو رحمة ربه، بحسن ظنه به، فلتسكن القلوب، ولتؤمن أن ماعند الله خير وأبقى، وما سيحصل هو كل خير.

ختامـــاً..

أخي المسلم إياك والقنوط من رحمة الله، وليثمر قلبك بكل أمل، ولا تبق لليأس أثراً، قال تعالى: {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً} [الزمر:53]

واجتهد لنصر أمتك، فبالأمل تُوقظ الهمم، وتتوحد الأمم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

شاهد أيضاً

زمان الوهن الأكبر!

روى أبو داود وأحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يوشك الأمم أن …