التأهيل القيادي.. خطوات نحو الإنجاز

الرئيسية » بصائر تربوية » التأهيل القيادي.. خطوات نحو الإنجاز
21القيادة

إن قضية القيادة في أمتنا ومجتمعاتنا قضية مهمة وأساسية، وتلعب دوراً كبيراً في توجيه المؤسسات والأفراد نحو التميز والإبداع، وعلى الأمة جميعها أن تحاول النهوض بها والوقوف وراءها، وفي ظل مشكلة الافتقار للقيادات البديلة المؤهلة حين الحاجة إليها بالمنظمات والمؤسسات والمشاريع والجماعات، والذي أدى بدوره إلى ضعف في الأداء، وعـدم القابليّة للاستمرار، وتراجع العطاء، والاكتفاء بنتائج الحد الأدنى من الانجاز، ولربما الفشل في تنفيذ الخطط والبرامج المختلفة.

ولعل المؤسسات الدعوية بمختلف اهتمامتها ومسؤولياتها تعاني من هذا الأمر هي أيضاً؛ وهو غياب البديل القيادي المناسب للكثير من المواقع وعلى مختلف مستويات العمل، لذا عليها أن تَجّد في هذا الأمر وأن تعمل على إعداد القادة وصناعتهم بغرس المعاني النبيلة وحث الشباب على تحمل المسؤولية وأخذ الدور المطلوب منهم، فإعداد القادة وتأهيل البديل القيادي المناسب وصناعتهم على عين ومتابعتهم من أهم الأمور التي قد تجنبنا الكثير الكثير من الخسائر والصعوبات إذا ما انتبه لها وأعطي الأمر اهتماما، يقول الشاعر صَلاءة بن عمرو بن مالك:

لا يَصْلُحُ الناسُ فَوضَى لا سَراةَ لَهُمْ ...  ولا سَراةَ إذا جُهَّالُهُمْ سادُوا
والبيتُ لا يُبْتَنَى إلا لـهُ عَمَدٌ ...  ولا عِمادَ إذا لمْ تُرْسَ أَوْتادُ
فإنْ تَجمَّعَ أَوتادٌ وأَعمدَةٌ وساكنٌ...  بلغوا الأمرَ الذي كادوا

"الحديث المتكرر الدائم عن إعداد قادة المستقبل وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون ذلك ركناً أساسياً في بناء الخطة الدعوية العامة"

إن الحديث المتكرر الدائم عن إعداد قادة المستقبل وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون ذلك ركناً أساسياً في بناء الخطة الدعوية العامة، لأن هذا الأمر -أي إعداد القادة- أمر ضروري ملّح نلمس غيابه ونشهد بخطورة توسعه وانتشاره، لذا فإن من أهم ما يجب أن تضعه المؤسسة الدعوية التربوية في حساباتها هو إيجاد الرجل التالي الذي يكون قادرا ومستعدا لأداء المهمة وحمل الأمانة، وهذا هو ضمان الاستمرارية وتواصل الأجيال وتعاقبها على نفس الوتيرة والنهج والخطى وهو من أهم عوامل النجاح في المؤسسات، فلو كانت مجرد صيحة لتركنا كل فصيح يصيح، لكنه علم الدعوة يقول: لا، ليس هو الصياح، ولا مجرد العواطف، ولا قفزات المستعجل، إنما هي أنغام الحداء التي تقود القوافل فتوصلها، ولابد أن نُعلم كل فصيح هذه الصنعة.

المراحل الست للتأهيل:

نعم لا بد من مرحلية وتدرج تتبعها المؤسسة لكي تصل إلى البديل القيادي الكفؤ القوي الأمين، ولعلنا نختصر هذه المرحلية بست محطات، وهي:

1- التنقيب: وفي هذه المرحلة تتم معرفة الميول والقدرات الكامنة في الإنسان من درجة ذكائه وقوة الشخصية والتوزان والمبادرة وقدرته على الانسجام، والهمة وغيرها.

2- التجريب: وفيها يتم اجراء بعض الاختبارات النظرية أو وضع العناصر المختارة في برامج التأهيل في مواقف قيادية تحت التجربة ويتم بعدها التقييم من قبل المؤهلين والمختصين وأهل الخبرة.

3- الملاحظة والتقويم: بعد التنقيب والتجريب أصبح لدى المشرفين ملاحظات وانطباعات يجب الأخذ بها والعمل على تطويرها وتحسينها وتقويم المعوج منها.

4- التدريب: بإيجاد البرنامج التأهيلي الجيد الذي يتناسب وقدرات الأفراد المراد تأهيلهم من خلال طرح مجموعة من العناوين التدريبية موزعة على مختلف المجالات والفنون والمهارات.

5- التكليف: من خلال التمرين المباشر والنزول إلى ميدان العمل والتجربة والاحتكاك واكتساب الخبرة مع متابعة حثيثة من إدارة البرنامج التأهيلي، فيها شفقة ونصح وتعهد لريادي في خطواته الأولى.

6- التمكين: وهي المرحلة الأخيرة وقد انتهى البرنامج وأصبح الفرد الريادي قادراً على استلام زمام الأمور مع بقاء المتابعة لفترة قصيرة ولربما غير مباشرة.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا بد من البرنامج التأهيلي أن يراعي ثلاثة جوانب أساسية عند قائد المستقبل المرتقب وهي: الجانب النفسي وما يتعلق بالصّفات والسّمات الذاتيّة للأفراد، والجانب الفنّي وما يتعلّق بالمهارات والقدرات الذاتيّة للأفراد، والجانب الاجتماعيّ وهو ما يتعلّق بالقدرة الاتصاليّة مع النفس والآخرين، ليكتمل بذلك ثالوث صناعة القادة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب أردني مهتم بالشأن التربوي.

شاهد أيضاً

10 استراتيجيات لتحول أحلامك إلى واقع

عادة ما تكون الأحلام هي الشيء الذي يدفعنا للبقاء، نعيش لأجلها وترسَخُ في أذهاننا منذ …