التواصل .. مفاهيمُ وآليات

socialmediatree

من معاني التواصل في القرآن الكريم يقول الراغب في مفردات ألفاظ القرآن: (وصل: الاتصالُ اتحادُ الأشياء بعضها ببعض كاتخاذ طرفي الدائرة، ويضاد الانفصال ويستعمل الوصل في الأعيان وفي المعاني. ويقال: وصلت فلانا، قال الله تعالى: { وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ}.[الرعد:25]، فقوله :{ إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ}.]النساء:90[. أي ينسبون. يقال: فلان متصل بفلان إذا كان بينهما نسبة أو مصاهرة. وقوله عزّ وجل: { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}. [القصص:51]. أي: أكثرنا لهم القول موصولاً بعضه ببعض، وموصل البعير كل موضعين حصل بينهما وصلة نحو ما بين العجز والفخذ، وقوله: {وَلَا وَصِيلَةٍ}.[المائدة:103]. وهو أنَّ أحدهم كان إذا ولدت له شاته ذكراً وأنثى، قالوا: وصلت أخاها فلا يذبحون أخاها من أجلها، وقيل: وصيلة العمارة والخصب، والوصيلة الأرض الواسعة، ويقال: هذا وصل هذا أي صلته).
وتجمع مفردة التواصل في اللغة العربية معاني عديدة منها الاقتران والاتصال والصلة والترابط والالتئام والجمع والإبلاغ والانتهاء والإعلام. ومن خلال هذه المعاني يتضمّن التواصل كلّ رموز الذهن مع وسائل تبليغها عبر المجال وتعزيزها في الزمان، ويتضمّن أيضاً تعابير الوجه وهيئات (الجسم)، والحركات ونبرة الصوت والكلمات، والكتابات والمطبوعات وكل وسائل التواصل القديمة والحديثة وصولاً إلى شبكات التواصل الاجتماعي (Social Media)، التي أتاحت فرصاً متنوّعة للتواصل والمشاركة والتأثير.
أما في اللغة الأجنبية فكلمة communication تعني إقامة علاقة وتراسل وترابط وإرسال وتبادل وإخبار وإعلام.
ومن خلال مدلول مصطلح التواصل في اللغتين، خلص كثير من الباحثين إلى تعريف التواصل، ونستطيع أن نختار مجموعة من التعريفات:
"التواصل عملية تبادل المعلومات والأفكار والآراء والمشاعر والمواقف والاتجاهات بين الأفراد والمجموعات سواء داخل المجتمع الواحد أو خارجه".
يقول د. إبراهيم الفقي - رحمه الله - : "الاتصال كالوميض مهما كان الليل مظلمًا فهو يضيء أمامك الطريق دائماً".
ويقول د. عوض القرني: "سلوك أفضل السبل والوسائل لنقل المعلومات والمعاني والأحاسيس والآراء إلى أشخاص آخرين والتأثير في أفكارهم وإقناعهم بما تريد سواء كان ذلك بطريقة لغوية أو غير لغوية".

وللتواصل ثلاثة عناصر رئيسة هي:
1. المرسل .
2. المستقبل .
3. الرسالة .
وحتّى تكون عملية الاتصال ناجحة ومؤثرة لابد من توافر شروط النجاح في كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة .

للاتصال مراحل لابد من المرور بها ليتحقق النجاح في عملية الاتصال والتأثير، وهذه المراحل تتخلص في الخطوات الآتية :
1. وجود رغبة ومثير وحافز لدى المرسل الذي هو مصدر الرسالة، وهذا يستدعي أن يكون له هدف واضح، وأن يكون هذا الهدف مرغوباً فيه وإلا لكانت عملية الاتصال باهتة، وعليه فلابد من أن يكون المرسل مؤمناً بهدفه بقوَّة قد خالط لحمه ودمه، فتكلم عنه قلبه قبل لسانه وعبر عنه كل ذرة في كيانه، وكلما كان الإيمان بالهدف أشد كلما كان التحريض على تبليغ الرسالة أكمل وأبلغ.

2. تحديد صيغة الرسالة، بعد أن يحدد المرسل هدفه الذي يتوخاه من عملية الاتصال يحدد صيغة الرسالة المناسبة لتحقيق هذا الهدف والرسالة تختلف من هدف إلى آخر ، ومن مستقبل إلى آخر ، فالرسالة التي تهدف لنقل الأخبار غير الرسالة التي تهدف للإقناع بفكرة معينة غير الرسالة التي تهدف للإمتاع فقط ، وكذلك الرسالة التي تستهدف شريحة جامعية غير الرسالة التي تستهدف شريحة من العوام الأميين الذين لا يقرؤون ولا يكتبون.

3. إنجاز الرسالة فعلاً وتنفيذها على أرض الواقع ، أي بعد تحديد صيغة الرسالة وتصميمها من الناحية النظرية ينتقل الإنسان إلى الجانب العلمي وهو تنفيذ الرسالة ومباشرة إرسالها للمستقبل. وهذا يستدعي منك دربة وإجادة ، وأول خطوات التنفيذ هي لفت انتباه المستقبل وإثارته بحركة أو نكتة أو كلمة أو صرخة أو ذكر هدف محبوب لدى المستقبل كمدخل لرسالتك التي تريد تبليغها، وهو ما يسمَّى لدى علماء البلاغة (( براعة الاستهلال )) وإذا نجح الإنسان في استهلاله فقد نجح غالباً في تبليغ رسالته .

4. استقبال الرسالة، أثناء تنفيذك للرسالة يبدأ الطرف الآخر المستهدف بالرسالة في عملية الاستقبال لرسالتك والتفاعل معها سلباً أو إيجاباً ، وهناك كثير من الأمور التي تؤثر في كيفية استقبال الإنسان لأي رسالة توجه إليه.

5. رد فعل المستقبل حيال الرسالة، وهو الهدف الذي يسعى المرسل لبلوغه والوصول إليه ، فإذا كان رد الفعل إيجابياً والرسالة مقبولة فهو الغاية التي يطمح إليها المرسل، وإذا كان سلبياً، فهذا يعني عدم النجاح في الاتصال وتبليغ الرسالة والتأثير في المستقبل .

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

سباعية التواصل مع النفس

أولاً: الإخلاص والنيّة الصّادقة، فبدون الإخلاص يضيع ثواب العمل، وتضيع أيضًا ثمرته فلا يرى أثرًا …