الرّئيس علي عزّت بيجوفيتش وكتابه “الإسلام بين الشرق والغرب”

الرئيسية » كتاب ومؤلف » الرّئيس علي عزّت بيجوفيتش وكتابه “الإسلام بين الشرق والغرب”
islam

كان له تأثيرٌ على آلاف المسلمين في بلاد البلقان، وذلك من خلال مقالاته التي كانت تنشر تحت اسم مستعار في مجلة "تاكفين" ذائعة الصّيت، ويتعدّى جمهور قرّائها 50 ألف مسلم.
اتُّهم بأنَّه يسعى لتكوين جمهورية أصولية إسلامية في قلب أوربا؛ فألقي القبض عليه، وحوكم محاكمة صورية، وفي عام 1983 صدر عليه حكم بالسجن 14 عاماً، إلاَّ أنَّه أطلق سراحه بعد أن أعيدت محاكمته عام 1988م.
تمرّ في هذا الشهر أكتوبر (تشرين الأوّل) الذكرى الـثانية عشرة لوفاته، إنَّه الرّئيس السَّابق لجمهورية البوسنة والهرسك، علي عزّت بيجوفيتش، الذي كانت وفاته يوم الأحد 19/10/2003م، عن عمر يناهز 78 عاماً.
ولبيجوفيتش سجل حافل في الدفاع عن الإسلام، ويرجع إليه الفضل في ربط مسلمي البوسنة بالإسلام في مواجهة الشيوعية والديكتاتورية التي حاولت إذابة معالمهم، وإلى حصول البوسنيين على استقلالهم، وإن لم يكن بصورة كاملة.
وقد حصل بيجوفيتش على جائزة الملك فيصل سنة 1994، وعلى شخصية العام للعالم الإسلامي سنة 2001 تقديراً لدوره في الدفاع عن الإسلام.
تقدّم (بصائر) قراءة في كتابه النفيس والشهير "الإسلام بين الشرق والغرب"، الذي قام الأستاذ محمد يوسف عدس بترجمته وتقديمه باللغة العربية، وقدّم له المؤرخ الدكتور عبد الوهاب المسيري.
هذا الكتاب ألّفه في سجنه، وظهر عام 1984م، بعد أن تمَّ تهريبه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان يهدف من الكتاب إلى تقديم الإسلام بصورته النقية إلى الأجيال الجديدة.

مع الكتاب:


يقول مؤلفه في مقدمته: "إنَّ هذا الكتاب ليس في اللاهوت ولا مؤلفه من رجال اللاهـوت إنه على الأرجح محاولة لترجمة الإسلام إلى اللغة التي يتحدث بها الجيل الجديد ويفهمها؛ إنه كتاب يتناول عقائد الإسلام ومؤسساته وتعاليمه بقصد اكتشاف موقع الإسلام في إطار الفكـر العــالمي".

يرى بيجوفيتش في كتابه أنَّ الإسلام ليس مجرَّد دين أو طريقة حياة فقط، وإنَّما هو بصفة أساسية مبدأ تنظيم الكون، فكما أن الإنسان هو وحدة الروح والجسد، فالإسلام وحدة بين الدين والنظام الاجتماعي، وكما أن الجسم في الصلاة يمكن أن يخضع لحركة الرّوح، فإنَّ النظام الاجتماعي يمكن أن يخدم بدوره المثل العليا والأخلاق هذه الوحدة الغريبة عن المسيحية وعن المذهب المادي معاً، ميزة في الإسلام، بل هي من أخصّ خصائص الإسلام.

ويؤكد على أنَّ وسطية الإسلام يمكن إدراكها من خلال حقيقة أنَّ الإسلام كان دائماً موضع الهجوم من الجانبين المتعارضين الدين والعلم، ومصطلح دين يشير به المؤلف إلى معنى محدد وهو المعنى الذي تنسبه أوربا إلى الدين وتفهمه على أنه تجربة فردية خاصة لا تذهب أبعد من العلاقة الشخصية بالله، والدين بهذا المفهوم الأوربي اتهم الإسلام بأنه أكثر لصوقا بالطبيعة والواقع مما يجب، وأنه متكيف مع الحياة الدنيا، واتهم الإسلام من جانب العلم المادي أنه ينطوي على عناصر دينية وغيبية ويفنّد المؤلف هذا الهجوم بقوله في الحقيقة يوجد إسلام واحد فحسب، ولكن شأنه كشأن الإنسان له روح وجسم، فجوانبه المتعارضة تتوقف على اختلاف وجهات النظر نحو الإسلام، فالماديون لا يرون في الإسلام إلا أنه دين وغيب أي اتجاه يميني بينما يراه المسيحيون فقط كحركة اجتماعية سياسية، أي اتجاه يساري.

ويرى أنَّ المواقف العلمية الجوهرية التي تضمنتها آيات القرآن قد أثرت في تقدم العلوم لدى المسلمين في عصور ازدهار الحضارة الإسلامية ويعبر عن هذا قائلاً: "هذا الاهتمام الفذ بعلم الفلك وبالعلوم الطبيعية خلال القرون الأولى للإسلام؛ كان نتيجة مباشرة لتأثير القرآن".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الأركان الأربعة

يرتكز بناء الإسلام على دعائمَ خمس مبيَّنَةٍ في الحديث الذي رواه الشيخان من رواية عبد …