“انتفاضة القدس” رعب وهستيريا يربك الاحتلال ويهز منظومته الأمنية

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » “انتفاضة القدس” رعب وهستيريا يربك الاحتلال ويهز منظومته الأمنية
انتفاضة القدس111

رغم ما يملكه المحتل الصهيوني من أدوات أمنية ومخابراتية وشرطية وهو يعتمد بالأساس على مجتمع مسلح متطرف، إلا أن حالة الخوف والرعب دبت في أوساط الصهاينة من بعض العمليات التي يعتمد منفذوها على السلاح الأبيض "سكين، خنجر، مفك، آلة حادة" فكثرت البلاغات لغرفة عمليات الشرطة الصهيونية عن حالات الاشتباه بمقاومين، ووصلت هستيريا الخوف لقتل بعضهم بعضاً لمجرد الشك في المظهر، ولم يكن رعب الاحتلال أمنياً فقط؛ بل تعداه إلى الخوف الاقتصادي، فحجم الاستنزاف للحياة الاقتصادية والتجارية التي تكبدها الاحتلال منذ اشتعال "انتفاضة القدس" بحسب المحتل تساوي أضعاف ما أنجزته حرب غزة الأخيرة "العصف المأكول".

عمليات الطعن وهستيريا المحتل

" عدنان أبو عامر: الهوس الصهيوني وحالة الخوف دفعتهم لقتل بعضهم البعض، لمجرد الشك أو الريبة أو حتى على الهيئة والشكل"
"أبو عامر: الهوس الصهيوني وحالة الخوف دفعتهم لقتل بعضهم البعض، لمجرد الشك أو الريبة أو حتى على الهيئة والشكل"

عدنان أبو عامر خبير الشؤون الإسرائيلية، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة قال لــ"بصائر": "إن عمليات الطعن والدهس وغيرها من أشكال المقاومة الفلسطينية عمقت حالة الخوف والهلع وغياب الأمن الشخصي اليهودي في كثير من مناطق فلسطين"، مؤكداً أن ذلك ثبت من خلال معطيات أمنية وشرطية.

وأشار أبو عامر إلى أن عمليات المقاومة الأخيرة التي يقوم بها الشباب الفلسطيني تشكل سابقةً في تاريخ المقاومة الفلسطينية، "حيث إنها عملت على تهديد الأمن الصهيوني في كل مكان، سواء في الحافلات أو المدارس أو الشوارع وحتى في المحطة المركزية للحافلات".

وأكد على أن عمليات الطعن والدهس وصلت بهم لحد الهستيريا، للدرجة التي جعلت جنود الاحتلال يطلقون النار على كل متحرك لأنه مشتبهٌ به كما يدعون.

وتابع في حديثه لــ"بصائر" : إن "الهوس الصهيوني وحالة الخوف دفعتهم لقتل بعضهم البعض، لمجرد الشك أو الريبة أو حتى على الهيئة والشكل".

وأضاف أبدى 66 بالمائة من المحتلين الصهاينة موافقتهم على تنفيذ انسحاب من أحياء فلسطينية في القدس العربية المحتلة منذ العام 67، فيما عارض ذلك 29 بالمائة منهم، وذلك وفق نتائج استطلاع نشرته صحيفة "معاريف".

ونوه أبو عامر إلى أن "انتفاضة القدس" الحالية أدخلت الصهاينة في دوامة رعب وهستيريا، ولم يعد أي صهيوني بمنأى عن دفع ثمن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ومستوطنوه بحق الفلسطينيين ومقدساتهم وأعراضهم، "ويعود السبب إلى الارتباط المتزايد بين أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس والمناطق المحتلة عام 1948م وغزة".

مؤشرات تعزز رعب المحتل

"أبو عامر: حجم الاستنزاف للحياة الاقتصادية والتجارية التي تكبدها الاحتلال منذ اشتعال "انتفاضة القدس" بحسب المحتل تساوي أضعاف ما أنجزته حرب غزة الأخيرة "العصف المأكول"

وشدد أبو عامر على وجود مؤشرات ومعطيات تعزز فكرة الرعب لدى الاحتلال الصهيوني من عمليات الطعن والمقاومة، موضحاً أن تلك العمليات أثرت على قطاع الخدمات الصهيوني مثل المطاعم والمقاهي والحانات وغيرها، حيث تكبد خسائر فادحة بعد أن خلت من روادها ما يُهدد جدياً قدرتها على الاستمرار.

وبحسب أبو عامر فإن رعب الاحتلال ليس أمنياً فقط؛ بل تعداه إلى الخوف الاقتصادي، مشدداً على أن كل الإجراءات المتخذة للمحافظة على أمن الاحتلال تزيد من الأعباء الاقتصادية على ميزانية الكيان الهش، بالإضافة إلى تراجع الدخل السياحي نتيجة تدهور الوضع الأمني الحالي.

وشدد أبو عامر على أن حجم الاستنزاف للحياة الاقتصادية والتجارة التي تكبدها الاحتلال منذ اشتعال "انتفاضة القدس" بحسب المحتل تساوي أضعاف ما أنجزته حرب غزة الأخيرة "العصف المأكول".

وأوضح أن عمليات المقاومة ضربت المفهوم الأمني لدى الاحتلال، وزرعت حالة من الخوف عندهم حتى باتوا يقولون بأن أراضينا المحتلة باتت المكان الأكثر خطراً عليهم.

الميدان هو المجيب

ونوه إلى أن الميدان هو من يجيب عما إذا كان بمقدور الانتفاضة أن تستمر أو تتراجع أو تتصاعد نتيجة عدم وجود تنظيم يقودها ويرشدها.

وقال أبو عامر: "إن بمقدورنا إطالة عمر الانتفاضة وتجذيرها وتقويتها واستثمارها وطنياً إذا تم تكوين قيادة عامة للانتفاضة تشرف عليها وتلبي لها احتياجاتها، وتؤسِّس لها فروعاً في كل مدينة وقرية، وليس بالضرورة -ولكن الأفضل- أن تضم هذه القيادة فصائل العمل الوطني كافة.

وأضاف أنه يمكن لبضعة فصائل أن تتفق سوياً لتأسيسها وتنطلق، "فهذا كفيل باستمرار الانتفاضة؛ بحيث يصبح لها رأس يدبِّر لها، وأبٌ يحنو عليها، مستدركاً "لكن إذا بقيت هذه الهبة الفلسطينية من دون رأس يقودها لربما نكون أمام هبة شعبية قد لا يكتب لها البقاء طويلاً وهذا بحد ذاته كارثة".

وتجدر الإشارة إلى أن الناطق باسم الجيش الصهيوني، أكد أن قيادة الجيش أقرت شراء عشرات آلاف الستر الواقية لجنوده بمبلغ يصل لـ80 مليون شيكل، وتعدّ كمية الشراء هذه للستر الواقية الأكبر منذ الحرب الصهيونية الثانية على لبنان.

وفي زيارة نتنياهو ويعلون لمكان تنفيذ إحدى عمليات المقاومة أمر قيادة الجيش والاستخبارات بتركيب كاميرات مراقبة على مفارق الطرق في الضفة الغربية المحتلة، ووجود غرفة متابعة مباشرة، لتفادي وقوع عمليات مماثلة.

خوف المحتلين ونجاح المقاومة

"د. نهاد الشيخ خليل: رصد حالة الخوف والهلع واتخاذها مؤشراً لمدى نجاح الانتفاضة، يعتبر مقياساً أو مؤشراً غير صحيح"
"د. الشيخ خليل: رصد حالة الخوف والهلع واتخاذها مؤشراً لمدى نجاح الانتفاضة، يعتبر مقياساً أو مؤشراً غير صحيح"

وفي السياق ذاته، قال الدكتور نهاد الشيخ خليل المحاضر في قسم التاريخ في الجامعة الإسلامية بغزة: "إن رصد حالة الخوف والهلع واتخاذها مؤشراً لمدى نجاح الانتفاضة، يعتبر مقياساً أو مؤشراً غير صحيح؛ لأن المقاومة الفلسطينية في النهاية تواجه دولة ونظام، وتواجه منظومة عسكرية وأمنية ومؤسساتية تستطيع أن تحتوي حالة الخوف والهلع".

وأضاف في حديثٍ لــ"بصائر":  "لو كانت المقاومة الفلسطينية تتعامل بشكل مباشر مع هذا الفرد الصهيوني، لكان من الممكن اعتماد حالة الخوف والهلع كمؤشرات لقرب تحقيق إنجازات المقاومة"، مستدركاً "لكن الأصل أن يهتم الشعب الفلسطيني عموماً بجمع مؤشرات عن أداء المؤسسة التي تعمل على احتواء هذا الخوف".

وأكد الشيخ خليل على أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أن "انتفاضة القدس جولة عظيمة، ورائعة جداً، ومبشرة، لكنها ليست على المستوى الذي تدفع فيه الصهاينة إلى مغادرة فلسطين كما قلت، لأن هناك نظام قادر على أن يبعث برسائل معاكسة لهؤلاء المستوطنين ليطمئنهم فيها أو على الأقل يمتص حالة الخوف أو الرعب الموجودة عندهم".

ونوه إلى أنه يجب أن لا نحمل "انتفاضة القدس" أكثر مما تحتمل، وأن لا نتوقع منها أكثر مما تستطيع أن تحققه.

سياسات الاحتلال المحرض الأكبر

وأوضح الشيخ خليل أن سياسات الاحتلال الصهيوني هي أكبر محرض للشعب الفلسطيني على أن يواجه، ويجاهد، ويقاوم، في ظل العنف والإهانة التي يوجهها المحتل وقطعان مستوطنيه للشعب الفلسطيني من خلال التفتيش على الحواجز، واعتداء المستوطنين على بيوت الفلسطينيين العزل وفي عقر دارهم.

وأردف قائلاً: "بالإضافة إلى خطورة السياسات التي تبعثها سياسات الاحتلال الصهيوني سواء على صعيد الاستيطان في الضفة الغربية، أو على صعيد تهويد مدينة القدس والاعتداء على النساء المرابطات بشكل متكرر وأمام شاشات التلفاز دون أي رادع".

وتابع "لا شك أن تلك العوامل ولدت القناعة لدى الشباب الفلسطيني بأن يسيروا في ذلك الطريق، خاصةً أن الاحتلال الصهيوني في هذه المرحلة، لا يترك أي مسارب لتنفيس هذا الغضب، الذي يتراكم ويتضاعف في نفوس الشباب، فكان هذا القرار الجماعي من دون أن يتشاور الشباب فيما بينهم، وأشعلوا الشرارة، ففُتحت الطريق أمامهم وسارت هذه الأعداد".

وشدد الشيخ خليل على أن المتابع لوتيرة عمليات الطعن منذ أن بدأت حتى هذه اللحظة، يجدها لم تهدأ، ولم تنخفض، ولم تتراجع، "وهذا دليل على أن سياسات الاحتلال تأتي بنتائج عكسية وليس كما يريد هو بالضبط".

ما الذي يميز انتفاضة القدس؟

وقال لــ"بصائر": "إن أهم ما يميز هذه الانتفاضة أنها تأتي بمبادرة شعبية فردية تشبه الانتفاضة الأولى عام 87، واستمرت خلال الشهر تقريباً بنفس الطريقة".

وبين الشيخ خليل أن الجهد التنظيمي في هذه الانتفاضة جهد شبه محدود، "فبعض مجالس الطلبة في الجامعات هم الذين كانوا يدعون للمواجهات عند حاجز بيت ايل، أو أن بعض الحركات السياسية والوطنية كانت توجه دعوات لمسيرات غضب، وما إلى ذلك، فالجهد شعبي ومحدود جداً، لكنه مستمر ومتواصل حتى هذه اللحظة".

وذكر أنه "بقدر العزم الذي نراه في أداء الشباب الفلسطيني الذي يقوم بالعمليات المسلحة، أو عمليات الطعن، أو الدهس، وما إلى ذلك، نجد حالةً من التروي، والتأمل لبلورة أدواتٍ وأساليبَ وطرق أكثر ذكاءً وعزماً وقدرةً على مواجهة الاحتلال".

وأضاف أن "المحافظة على قوة الغضب الموجودة، ودفعها في مسارات ومسارب واضحة ومحددة هو ما يميز الانتفاضة كما أقرؤه حتى هذه اللحظة".

تأثير الاعلام

وقال: "إن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت فرصة للشباب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجدهم لإدارة نقاشٍ عام وعلني، حول همومهم واحباطاتهم ومشاكلهم وأدواتهم التي يمكن أن يستخدموها، وبالتالي اليوم بكل سهولة من يريد أن يوجه نصيحة أو يكتبها للمقاومين في الضفة الغربية، فيكتبها والشباب يرون هذه الكتابات والتعليقات فيفكرون ويناقشون".

واستكمل حديثه بالقول: "وسائل التواصل الاجتماعي خلقت جوًا وبيئة للنقاش والحوار وتطوير الأفكار، وخلقت قناعات مشتركة بين الشباب الفلسطيني بكل أماكن تواجده، بالإضافة إلى أنها وفرت بيئة معنوية"، منوهاً إلى أنه عندما يقوم شاب بعملية معينة ويجد احتفاء من أبناء الشعب الفلسطيني بكل مكان، فهذا يشجع غيره على أن يمضي بهذا الطريق.

النفس اليهودية مسكونة بالخوف

وقال: "إنَّ النفس اليهودية مسكونة بالخوف والهلع، فاليهود لا يجرؤون إلا على قتال الضعفاء، ولا يقاتلون إلا من خلف جدر وأماكن محصنة تقيهم بأس الآخرين، وعلى وجه الخصوص المسلمين، مستدلاً بقوله تعالى:{لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إلاّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} [الحشر:14].

"الشيخ خليل: شباب الضفة سيعملون بشكلٍ هادئ ومنظم، لكنهم سيحافظون على أن تتواصل هذه الجهود بذكاءٍ، وبأقل الخسائر على المجتمع الفلسطيني، وبأكبر قدرٍ من التأثير على الاحتلال"

وشدد الشيخ خليل على أن اليهود وعبر الزمان من أشد الناس حرصاً على الحياة، لأنهم يخافون الموت لكثرة كفرياتهم ومعاصيهم في الحياة الدنيا، "وهم مغفلون حيث يعتقدون أنه كلما طالت حياتهم كانوا بعيدين عن عذاب الله تعالى في الآخرةِ، لذلك اليهود لا يبالون أن يعيشوا أي حياة ولو كانت في ذلة أو في مسكنة".

وتابع "اليهود بجنوده المدججين بالسلاح يخشون من مواجهة المجاهدين الفلسطينيين الذين يتمتعون بروح قتالية عالية وحب الاستشهاد، بينما يهرب الجنود اليهود من الخدمة، ويبكون عند مقابر أصدقائهم".

الانتفاضة ستستمر بهدوءٍ وذكاء

وتوقع الشيخ خليل ممن يقودون "انتفاضة القدس"، وهم الشباب في الضفة الغربية وقد اختزنوا تجارب الانتفاضات السابقة سيعملون بشكلٍ هادئ ومنظم، لكنهم سيحافظون على أن تتواصل هذه الجهود بذكاءٍ، وبأقل الخسائر على المجتمع الفلسطيني، وبأكبر قدرٍ من التأثير على الاحتلال، مع الضغط على المؤسسة التي تقود الارهاب، وليس فقط على الأفراد، على حد تعبيره.

وذكر أن التصاعد سيكون هادئ، لكنه فاعلٌ ومثابرٌ وذكي، ولا يستنزف قدرات الشعب الفلسطيني، بل يعزز أثرها ووقعها وضغطها على الاحتلال الصهيوني.

وختم الشيخ خليل حديثه لــ"بصائر" قائلاً: "رسالتي أن هذا الطريق هو قدر الشعب الفلسطيني، وهذا الكيان يثبت في كل يوم أن التعايش معه غير ممكن، وكل تأخير لخوض المواجهة معه فقط يجعل المواجهة أكبر في الأيام المقبلة، وبالتالي الاستمرار الذكي والمباشر يخفف من الأثمان التي يدفعها الشعب الفلسطيني".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

المعاهد الإسلامية في إندونيسيا.. مئات الآلاف من الطلبة في مواجهة التنصير

خلايا النحل المنتشرة في آلاف معاهد تحفيظ القرآن في #إندونيسيا تثير الإعجاب، مئات الآلاف من …