“شروط النهضة ومشكلات الحضارة” في فكر مالك بن نبي

الرئيسية » كتاب ومؤلف » “شروط النهضة ومشكلات الحضارة” في فكر مالك بن نبي
ibn nabi

يعدّ المفكر الجزائري مالك بن نبي - رحمه الله - مؤسس المنظور الحضاري للنهضة في العالم الإسلامي، حيث أعطى في مؤلفاته أولوية كبيرة للإنسان، وركّز تفكيره حول هذه القضية من أجل تأصيلها ودراسة مشكلاتها مدركاً بأنَّ مشكلة كلّ شعب هي في جوهرها مشكلة حضارته. فاشتق تعريفاً واسعا للحضارة، يتحدّد عنده في ضرورة "توفر مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقسم لكل فرد من أفراده في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار نموه".
في ذكرى وفاة المفكر مالك بن نبي، الذي توفي بتاريخ 31/10/1973م، نقدّم نبذة عن ملامح فكره حول شروط النهضة ومشكلات الحضارة.

قوانين الإقلاع الحضاري

ظلَّ مالك يهمس في وعي الأمَّة بلغة القرن العشرين، فأظهر أمراض الأمَّة مع وصف أسباب نهضة المجتمعات، ووضع الاستعمار تحت المجهر؛ فحلل نفسيته، ورصد أساليبه الخبيثة في السيطرة على الأمم المستضعفة، وخاصة المسلمين، ووضع لهم معادلات وقوانين "الإقلاع الحضاري" ولكن الأمَّة لم تقلع حضاريا؛ وذلك إمّا لثقل حجم التخلف بين أفرادها ومؤسساتها، وإما لضعف المحرك المقرر أن يقلع بها، وإما لاجتماع السببين معا. ومع ذلك فقد بقيت هذه المعادلات والقوانين نظريات مفيدة للمحركين الذي يهتمون بانطلاق المشروع الحضاري للأمَّة.

الحضارة إبداع

ورأى بن نبي أنَّ بناء الحضارة لا يكون عن طريق تكديس منتجات حضارة أخرى إذ أنَّ ذلك يؤدي الى عملية مستحيلة كماً وكيفاً، إذ لا يمكن لحضارة أن تبيعنا روحها وأفكارها كما أنه لا يمكن شراء كل أشياء الحضارة، ولهذا فالحضارة لا يمكن استيرادها من بلد إلى آخر رغم استيراد كل منتجاتها ومصنوعاتها؛ لأنَّ الحضارة إبداع، وليست تقليداً أو استسلاماً وتبعية كما يظن الذين يكتفون باستيراد الأشياء التي أنتجتها حضارات أخرى.

"بناء الحضارة لا يكون عن طريق تكديس منتجات حضارة أخرى إذ أنَّ ذلك يؤدي الى عملية مستحيلة كماً وكيفاً".

الوحي الرباني مصدر الحضارة

يرى مالك بن نبي أنَّ أهمّ الخصوصيات التي ميزت نشوء الحضارة الإسلامية هو أن نشوءها سببه "الوحي الرباني" ممَّا جعلها حضارة خالدة خلود المبادئ والتعاليم التي تحملها، لذلك دعا بن نبي الى حضارة أصيلة متميزة، الذي بدوره رتب على العالم الإسلامي أن يقطع المسافة التي تفصله عن التقدم بالتخطيط المنظم الواعي الهادف إلى استغلال إمكانياته بطريقة صحيحة. على أن يتمّ تقدّمه على أساس من التعادل بين الكم والكيف، بين الروح والمادة، وبين الغاية والسبب وان يبقى محافظاً على معنى"القيمة الخلقية" التي فقدها الفكر الغربي الحديث.

"يرى مالك بن نبي أنَّ أهمّ الخصوصيات التي ميزت نشوء الحضارة الإسلامية هو أن نشوءها سببه الوحي الرباني".

النهضة مشروع فكري متكامل

يقول الدكتور ياسر علي: "إنَّ كتاب مالك بن نبي حول شروط النهضة كان صرخة مهمة للعقل العربي في إطار استنفار الشعوب العربية لبناء مشروع متكامل لنهضة حقيقية بعد حقبة استعمارية طالت وشملت العالم العربي والاسلامي من جاكرتا إلي طنجة، وبعد محاولات عديدة من مدارس كثيرة لرسم هذا المشروع وتوضيح مكوناته وشرح أدواته ووسائله".

ويضيف: "جاء هذا الكتاب ليؤكد أنَّ النهضة ليست فقط مشروعات اقتصادية وتنموية ترتفع مؤشراتها حينا وتنخفض حيناً آخر، بل مشروع فكري متكامل لابد له من تربة تمنحه قابلية النمو والتطور وتجعل منه مشروعا متجذرا في تربة الوعي الجمعي مدعوما بقيم حاكمة في المجتمع تعلو فوق الأشخاص والأشياء وقبل ذلك نابعا من ثقافة هذا المجتمع وهويته".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الأركان الأربعة

يرتكز بناء الإسلام على دعائمَ خمس مبيَّنَةٍ في الحديث الذي رواه الشيخان من رواية عبد …