ظلالُ ذكرى استشهاد القسَّام على انتفاضة القدس

الرئيسية » خواطر تربوية » ظلالُ ذكرى استشهاد القسَّام على انتفاضة القدس
القسام

في بلدة "جبلة" تلك القرية الوادعة الجميلة من أعمال مدينة اللاذقية السورية نشأ محمَّد عزّ الدين بن عبد القادر القسَّام في كنف أسرة محبّة للعلم الشرعي، فاصطبغ بصبغتها، ووضع البدايات الصحيحة في مسيرته العلمية والعملية، حيث ارتحل إلى الأزهر الشريف، فتخرّج منه ليعود خطيباً ومدرّساً في مساجد بلدته.

لم يكن الشاب محمّد عزّ الدين بعيداً عن واقع بلده وأمته، بل كان لصيقاً بهمومهما وآلامهما، فما إن حاصر الأسطول الإيطالي مدينة طرابلس الليبية سنة 1911م، خرج القسَّام إلى الشوارع يقود الجماهير في جبلة واللاذقية، وبعدها قاد حملات تجنيد الشباب للجهاد، للدفاع عن أراضي المسلمين وشرفهم.

وما إن وطئت أقدام الاحتلال الفرنسي الساحلَ السوري سنة 1918م، حتى ثار القسَّام مع تلاميذه وطلابه ضد هذا الاحتلال، ولم يترك سبيلاً لمقاومة الاحتلال إلاّ سلكه عبر الدعم المعنوي؛ إذ كانت خطبه الحماسية تلهب مشاعر السوريين في المقاومة، وعبر التدريب والإعداد وشراء السلاح؛ لقد باع بيته من أجل ذلك !! حتّى طارده الفرنسيون وصار عندهم مطلوباً لقوّته وتأثيره!!

تلك الجذوة المتقدّة في نفس المجاهد القسّام انتقلت إلى مدينة حيفا الفلسطينية سنة 1920م، ليقيم فيها خطيباً في جامع الاستقلال، ورئاسة جمعية الشبان المسلمين، وكانت "العصبة القسّامية" إبداعٌ مقاوم من فكر القسّام في مواجهة الانتداب البريطاني، حتى كانت معركة في أحراش يعبد بجنين ليبدأ فصل جديد من مقاومة المحتل الغاصب بعد استشهاد المجاهد عزّ الدين القسّام سنة 1935م، حيث كان لاستشهاده الأثر الكبير في انطلاق الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م، والتي تعدّ نقطة تحوّل في مسيرة مقاومة الاحتلال الصهيوني.

qasamتلك الجذوة التي أوقدها الشهيد عزّ الدين القسّام على أرض فلسطين مقاومة للاحتلال لم تنطفئ ولم تخبُ، وتلك الرّوح التي بثّها في نفوس الجيل الفلسطيني، روح الصمود والتضحية لم تمت، وبقيت تنبض بالحياة، حياة العزّة والحريّة والكرامة، وتشتعل تلك الجذوة لهيب صمود دفاعاً عن الأرض والمقدسات، فبعد 49 عاماً من استشهاد المجاهد القسّام، كانت تلك الجذوة لم تزل متقدة في نفوس ثلة من شباب فلسطين ومفكريها ومبدعيها كان من أبرزهم الشيخ صلاح شحادة، وعماد عقل، والمهندس يحيى عياش، وغيرهم من الأبطال، فكانت بذرة تأسيس كتائب مقاومة تحمل اسمَ وفكرَ وروحَ وهدفَ المجاهد الشهيد القسّام؛ كتائب الشهيد عزّ الدين القسّام التي كانت بذورها سنة 1981، وكان إعلان التأسيس سنة 1991م..

استلهمت هذه الكتائب من الشهيد القسّام الذي تحمل اسمه معاني التضحية والإخلاص والمقاومة، فبدأت بالحجر والسكين فالمسدس والبندقية، حتى وصلت إلى صواريخ تضرب عمق الكيان الصهيوني، تبدع في المقاومة وتصنع الانتصار في ثلاثة حروب متتالية رغم الحصار والتضييق..

وهاهي جذوة المقاومة التي أطلق شراراتها القسّام في الضفة الغربية المحتلة وكانت دماؤه التي سالت على أرض أحراش يعبد بجنين شاهدة وروحه شاهدة على سيرة ومسيرة هذا البطل، لتشتعل تلك الجذوة مجدّداً وهي التي لم تنطفئ يوماً على أرض فلسطين، لتشتعل في انتفاضة القدس بعد مرور 80 عاماً على استشهاده.

انتفاضة القدس التي أبدع شباب فلسطين في إطلاق شرارتها دفاعاً عن القدس والأقصى للمجاهد عزّ الدين القسّام نصيبٌ منها في روحها الحيّة المنتفضة منذ 50 يوماً، تثخن في العدو وتقض مضجع مستوطنيه ومتطرّفيه وقادته الذين ظنوا أنَّ الاستفراد بالقدس والأقصى المبارك استيطاناً وتهويداً وطمساً وتدنيساً لن يلقى رداً من الجيل الفلسطيني الجديد، هذا الجيل الذي أدهش الصديق قبل العدو في بسالته وإقدامه وإبداعه طيلة أيام انتفاضة القدس المستمرة في كل شبر من أرض فلسطين المحتلة.

تأتي الذكرى الثمانون لاستشهاد المجاهد عزّ الدين القسّام، وانتفاضة القدس ماضية في طريقها دفاعاً عن القدس والأقصى تستلهم روح المقاومة من ذاك البطل الشهيد، وتحمل لواء الدفاع عن الأرض والمقدسات لتبقى سيرة ومسيرة القسّام حيّة في نفوس هذا الجيل حتى تكتمل فرحة التحرير وتتحقق أمنيات القسّام في انتزاع الأرض وعودة أصحابها وتحرير الأقصى المبارك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

التعامل مع العصاة والمذنبين.. قصتان من وحي السيرة النبوية

كثيرًا ما نشتكي ونتبرم من أمراض المجتمع، وما يحتويه من تدهور وانحلال أخلاقي. ونأخذ في …