كيف يتحوّل طفلك إلى محب للكتب؟!

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف يتحوّل طفلك إلى محب للكتب؟!
kid reading

الإحصائيات التي تصدر سنويا عن الدراسات العالمية حول معدلات القراءة في العالم العربي تبدو غير مُبشّرة بل ومحزنة جدا جدا مقارنة بمعدلات القراءة للفرد الأوروبي أو الأمريكي.

فقد أظهرت دراسة نشرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة أن معدل ما يقرؤه الفرد العربي سنويا هو نصف صفحة! بينما يقرأ المواطن الأوروبي نحو 35 كتابا سنويا، وإذا كان هذا هو الحال بالنسبة للمواطن العربي فكيف هو الحال بالنسبة للطفل العربي؟

تقول الدراسات الأخيرة أن كل عشرين طفلا عربيّا يقرؤون كتابا واحدا في العام خارج المنهاج الدراسي، بينما يقرأ الطفل الأمريكي 11 كتاب سنويا، والطفل البريطاني 7 كتب سنويا، وتقول الدراسات أن الطفل الأمريكي يلتزم يوميا بواجب مدرسي في القراءة حيث يطالع من 15 إلى 30 دقيقة قصصا أو روايات من اختياره، وتشير إحصائيات أخرى أن الدول العربية تنتج 1.1% فقط من الإنتاج العالمي لكتب الأطفال...!

"إذا كنت ترغب في أن يصبح طفلك كائنا قارئا يجب أن ينشأ أولا في بيئة تحب القراء والعلم وتقدس الكتب"

هذه النِّسب المحتشمة بالنسبة لمعدل القراءة في العالم العربي تدعو حقا للخجل كيف لا نحن أمة "اقرأ"! لم يعد المجال مفتوحا للتساؤل حول سبب امتناع الطفل في العالم العربي عن القراءة لأن الأسباب معروفة وبديهية بالنسبة للجميع ولكن الأهم الآن كيف نجعل الطفل العربي إنسانا قارئا ومثقفا كغيره من أطفال العالم؟ فبغض النظر عن الفوائد الشخصية الكبيرة التي يمكن أن تعود على الطفل عندما يدمن قراءة الكتب فإنه سيصبح أيضا مكسبا عظيما للأمة التي تتطلع للحاق بركب الدول المتقدمة فكيف يمكن أن يخطو الطفل خطواته الأولى في عالم القراءة؟

يجب أن تبدأ بنفسك أولا! فعندما نهمّ بتغيير واقع ما يجب أولا أن نغيّر من أنفسنا، تقول إيميلي بوشوايلد: "يصنع الطفل القارئ في حجر والديه" وإذا كنت ترغب في أن يصبح طفلك كائنا قارئا يجب أن ينشأ أولا في بيئة تحب القراءة وتشجّع العلم وتقدس الكتب.. كان الشيخ الشعراوي يقول عن التربية الدينية للطفل: إن "الطفل يجب أن يرى قضايا الدين مفعولة قبل أن يسمعها مقولة لأن التربية ليست درسا نظريا وإنما هي أسوة سلوكية وحين يرى أن الدين محقق أسلوبا تطبيقيا لا كلاماً نظريا في سلوك من يعلمونه ويربونه سيصبح سلوكه الإيماني طابعا خلقيا فيه". وكذلك الأمر بالنسبة للتربية التثقيفية للطفل فهو يجب أن يرى والديه قارئان محبان للكتب حتى يتطبع على الأمر، من المهم أن ينشأ الطفل بين أبوين عاكفين على القراءة دائما وبنهم، يقدّران العلم ويعاملان الكتب بتقدير كما يعاملان شخصا محترما.. حتى يشب وهو في محيط لا يكل ولا يمل من القراءة والمطالعة..

"اصطحاب الطفل بشكل دوري للمكتبة وشراء مجموعة من كتب الأطفال له يوثق صلته بالكتب، خصوصا تلك المكتبات التي تمتلك جناحا خاصا للأطفال"

خطوة أخرى مهمة في بناء شخصية الطفل القارئ وهي أن يؤثث والداه البيت بالكتب، حيثما التفت الطفل يجب أن يرى الكتب وهي تزيّن الرفوف في البيت. فوجود مكتبة في البيت أمر هام جدا يساعد على توثيق علاقة الطفل بعالم الكتاب، فلا يمكن أن نطمع في أن نربي بيننا طفلا قارئا إذا كان البيت صحراء قاحلة خالية من الكتب..

اصطحاب الطفل بشكل دوري للمكتبة وشراء مجموعة من كتب الأطفال له يوثق صلته بالكتب، خصوصا تلك المكتبات التي تمتلك جناحا خاصا للأطفال، والمصممة خصيصا لتناسب أعمارهم ولتروي ظمأهم للمطالعة حيث تحتوي على كتب وقصص مصورة خاصة بالطفل ومجلات الأطفال، ومن الجيد أيضا أن ندعم الطفل عندما تظهر لديه رغبة جادة في الاشتراك في مكتبة المدرسة أو المكتبات العمومية، كما أن تعليمه الحفاظ على الكتب واحترامها له دور هام في إرساء روابط المحبة بينهما.

"للأم دور كبير في تنشئة طفلها على حب الكتب والمطالعة، إنها تغرس في داخله حب القراءة عندما تتعود دائما على أن تختار له قصصا لتقرأها له ليلا قبل أن ينام"

وللأم دور كبير في تنشئة طفلها على حب الكتب والمطالعة، إنها تغرس في داخله حب القراءة عندما تتعود دائما على أن تختار له قصصا لتقرأها له ليلا قبل أن ينام، فالقراءة قبل النوم لها فوائد عظيمة، فهي تساعد على تنمية الذكاء العاطفي للطفل، وتحفز الخيال وتساعد على النوم الجيّد.
أن يصبح لدينا طفل قارئ أمر ليس بالمستحيل وليس بالأمر الصعب أيضا، بضع خطوات عملية ورغبة جادة من الوالدين وشيء من الصبر سيجعلان الحلم حقيقة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

كاتبة صحفية حاصلة على ليسانس في الإعلام والاتصال “صحافة مكتوبة”، كتبت العديد من المقالات السياسية الساخرة ومقالات في التربية والأدب والفكر،
نشرت في صحف جزائرية وعربية مثل الصحيفة الاقتصادية وصحيفة الشباب وموقع الجزيرة توك وموقع ساسة بوت ومجلة البصائر والعديد من الفضاءات الإعلامية.
صدرت لها رواية أولى عام 2011 بعنوان من بعيد أجمل.

شاهد أيضاً

4 أسباب لاعتناق غير المسلمين للإسلام..يغفل عنها المسلمون!

ننظر أحيانًا لكثير من النعم التي رزقنا الله إياها على كونها أمورًا مسلَّمًا بها، وربما …