الإعلام.. هل يخدم القضية أم يصنعها؟

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » الإعلام.. هل يخدم القضية أم يصنعها؟
meadia231

لا أحد ينكر الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام على تعددها واختلافها في نقل أو صناعة الحدث وتباعاً "القضية" بشكل أعم وأكبر، خاصةً في ظل التطور الهائل الذي شهدته وسائل الإعلام اليوم وما استجدّ وتطوّر منها تبعاً للتطوّر في مجال التكنولوجيا ومجال الاتصالات، والتي ساهمت بدورها في تنوّع وسائل الإعلام وزيادة أثرها ودورها.

ولا يكاد يخلو بيت أو مكان عمل أو مكاتب الخدمات باختلاف أنواعها أو حتى في متناول الأشخاص من وسيلة لنقل الأخبار من صحيفة ورقيةٍ أو إلكترونية إلى فضائيات ومحطات إذاعية وما استجد من تطبيقات الهاتف المحمول من مواقع التواصل الاجتماعي، في إشارة واضحة إلى مدى اهتمام الأفراد على اختلاف مواقعهم وثقافاتهم بوسائل الإعلام وما تتداوله.

الإعلام.. هل يخدم القضية أم يصنعها؟!

"تطوّر دور وسائل الإعلام من مجرد نقل (الحدث) إلى صناعة (الحدث)، من خلال تشكيل صورته وتأثيراته"

عرّف البعض الإعلام أنّه (الأُسلوب الذي يُحرّك مشاعر التفكير، ومكامن الإحساس للإنسان، ويهزّ الشعور العاطفي والنفسي، بقوة تتناسب مع قوة التأثير، وعظمة الدعوة).

من هنا تطوّر دور وسائل الإعلام من مجرد نقل (الحدث) إلى صناعة (الحدث)، من خلال تشكيل صورة الحدث وتأثيراته، متجاوزة مرحلة توصيف الأحداث إلى رصد تحولاتها والتركيز على تحليلها مركزا على نقد السلبيات وتضخيم الحقائق والتركيز عليها وجعلها ملائمة لتوجهات أصحاب القرار السياسي الذي ينطق هذا الإعلام باسمهم.

وعليه فإن الإعلام قد يخدم القضيّة وقد يصنعها وقد يفعل كلا الأمرين، وذلك من خلال استثمار الحدث وتضخيمه وبلورته بالكيفية التي تخدم قضيةً ما، وبما لا يتنافى مع الأخلاق المهنية، وبعيدا عن البروباغندا والتضليل الإعلامي أو تزوير الحقائق.

مواقع التواصل الاجتماعي هل تصنع قضية؟!

من المتفق عليه في يومنا هذا أن مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك وتويتر وانستجرام الخ..) باتت تنافس بقية وسائل الإعلام في الرواج والمتابعة والتأثير، وذلك يرجع لأنها متاحة بين أيدي المستخدمين من خلال تطبيقات الهاتف المحمول في أي وقت، ولا يحتاج تصفحها للكثير من الجهد والوقت، إضافة للسبب الأهم وهو حجم الحرية التي يتمتع بها متصفحو هذه المواقع مقارنة مع وسائل الإعلام الأخرى.
ولقد أصبح لمواقع التواصل الاجتماعي دوراً لا يخفى على أحد في نشر الأخبار من خلال الصفحات الإخبارية أو حتى من خلال الحسابات الشخصية للمهتمين بقضية أو حدث ما، لذلك السؤال هنا هل تصنع مواقع التواصل الاجتماعي قضيةً أم أنها فقط وسيلة لتبادل الآراء والتضامن الوقتي الآني مع الأحداث؟!

انتفاضة القدس مثالاً..

لم تقتصر الانتفاضة الثالثة أو ما يعرف بـ "انتفاضة القدس" على الأرض وباستخدام الحجارة والسكاكين والإطارات المشتعلة كما هو الحال في الانتفاضتين الأولى والثانية فحسب، بل دخلت مواقع التواصل الاجتماعي لخط المواجهة معلنةً الحرب الإلكترونية الداعمة للحرب على الأرض، دقيقة بدقيقة كانت أخبار المواجهات والعمليات تنتشر على آلاف الحسابات والصفحات والمواقع، مشكلةً تفاعلا كبيرا من مختلف بقاع الأرض وتضامنا وردود أفعال متباينة تجاه الحدث.

وعليه فإن نقل مجريات الأحداث والتفاعل بين الأفراد بشكل سريع والنشر وإبداء الرأي وتحفيز الروح الوطنية للشباب المتلقي، إضافة لاستخدام هاشتاجات معينة عبر الفيسبوك وتويتر، ونشر معلومات توعوية حول أساليب الأمان خلال المواجهات، ونشر مقاطع الفيديو والصور إثر وقوعها لحظة بلحظة وبالسرعة التي تتفوق على بقية المواقع الإلكترونية أو الصحف والفضائيات، أدى بالطبع لصنع قضية وجعلها محط اهتمام ومتابعة كافة شعوب الأرض على اختلاف المنابت والأصول والأيديولوجيات، الأمر الذي أجبر بقية وسائل الإعلام لتسليط الضوء أكثر على القضية التي باتت تشغل الرأي العام لكافة متابعيها.

"إذا كان عدوّنا تفطّن لقوة مواقع التواصل الاجتماعي وأهميتها ودورها في صنع قضية وخلق رأي عام فمن باب أولى أن نتفطن نحن لهذا ونحن أصحاب القضية الأولى"

إذن وسائل الإعلام بشكل عام ومواقع التواصل الاجتماعي تصنع قضية، وليس أدل على ذلك من محاولات الحكومة التونسية والمصرية حجب هذه المواقع بل وقطع خدمة الانترنت بالكامل عن البلد أثناء الثورتين التونسية والمصرية، وقيام محطات إخبارية وقنوات فضائية كبرى لها وزنها بنقل ما يتم نشره على هذه المواقع من أخبار عاجلة من أرض الحدث لما تضمه هذه المواقع من شبكة واسعة من مراسلين متطوعين لا تتوفر لأي قناة إخبارية.

نتنياهو: المعركة ستبدأ من مواقع التواصل الاجتماعي

وها هو الدليل الأقوى والأحدث على ما سبق، وهو ما أعلنته الحكومة الصهيونية عقب انتفاضة القدس، حيث "أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن المعركة على ما وصفه “الإرهاب الفلسطيني”، ستبدأ من مواقع التواصل الاجتماعي"، وجاء هذا الإعلان بعد أنْ كانت الشرطة أعلنت عن تشكيل وحدة خاصة لمراقبة حسابات الفلسطينيين، بزعم التصدي لمنفذي العمليات قبل إخراجها إلى حيّز التنفيذ.

فإذا كان عدوّنا تفطّن لقوة هذا السلاح وأهميته ودوره في صنع قضية وخلق رأي عام فمن باب أولى أن نتفطن نحن لهذا ونحن أصحاب قضايا كثيرة إضافةً لقضيتنا الأولى.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع "بصائر" اﻹلكتروني في الشؤون التربوية واﻷسرية ، وصحفية وكاتبة في صحيفة "السبيل" اليومية في الشأن السياسي والشبابي .

شاهد أيضاً

فقه الواقع .. أساس نجاح التغيير الحضاري

إننا حين نتحدث عن #التغيير الذي يرنو إليه الدعاة اليوم، نجد أنه ليس تغييراً على …