د. بلحسن لـ”بصائر”: القراءة روحُ الحياة والفردُ يحقّق إنسانيته بها

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » د. بلحسن لـ”بصائر”: القراءة روحُ الحياة والفردُ يحقّق إنسانيته بها
191020150956111

تعدّ القراءة رافداً مهماً من روافد العلم والمعرفة، ومن أهم وسائل اكتساب المهارات وتوسيع المدارك والخبرات، وقد حظيت عبر التاريخ الإسلامي الزاهر بالاهتمام والرّعاية، فتمّ إنشاء المكتبات العامّة وتوفير وتسهيل طباعة الكتب وتداولها في مختلف العلوم والفنون، وكانت تلك المكتبات موئلاً لطلاب العلم والمعرفة وإشعاعاً ساهم بشكل كبير في نهضة الأمّة وحضارتها، لكنَّ ذلك البريق خفت ضوؤه وتلاشى ضياؤه مع مرور الزّمن، وأصبحت القراءة والكتب والمكتبات مصطلحات تحتاج إلى إعادة تعريف لجيل اليوم، ممّا أدّى إلى تدهور ملموس في الإنتاج الفكري والعلمي لأبناء الأمّة في هذا العصر، حتى أصبحت أمَّة (اقرأ) تتذيّل ترتيب الأمم في معدلات القراءة والإنتاج المعرفي، وهي التي كانت سيّدة العلم والمعرفة قروناً !

واقع القراءة في عالمنا العربي والإسلامي ودور المكتبات ومؤسسات النشر ومعارض الكتب، تلك عناوين مواضيع كانت محور حديثٍ جمعَ (بصائر) مع الدكتور بدران بلحسن الأستاذ المشارك في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة في دولة قطر، على هامش معرض الدوحة الدولي للكتاب، فإلى التفاصيل:

بصائر: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دكتور بلحسن، نسعد باللقاء معكم في موقع (بصائر) للحديث عن واقع القراءة في العالم العربي ودور معارض الكتب.

د. بلحسن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حيّاكم الله وبيّاكم. ومرحباً بكم.

بصائر: تكشف لنا إحصائيات نسب القراءة والإنتاج العلمي في عالمنا العربي عن نتائج مؤلمة، برأيك ما أسباب ذلك وأين يكمن الخلل؟

"د. بدران: منظومتنا التربوية لم تبن على أساس إعطاء أهمية للقراءة، ولم ينشأ الانسان العربي منذ الصغر على القراءة"

د. بلحسن: فعلاً. إحصائيات مخزية لأمَّة (اقرأ). كان من المفروض أن تكون نسب القراءة والإنتاج العلمي في عالمنا العربي هي الأولى، لكن العكس هو الحاصل. والسبب في رأيي هو أنَّ منظومتنا التربوية لم تبن على أساس إعطاء أهمية للقراءة، ولم ينشأ الانسان العربي منذ الصغر على القراءة، لهذا نحن نفتقد ثقافة القراءة. وهذا يحتاج منا إعادة صياغة منظومتنا التربوية. إضافة إلى أنَّ دُور الإعلام والثقافة في بلداننا لا تعطي أهمية للترويج للقراءة، بل أغلب ما توجّهت إليه هو ثقافة الترفيه وإعلام الإثارة.

بصائر: لا يخلو بلد عربي أو إسلامي من معرض دولي للكتاب، والسؤال، هل تؤدي هذه المعارض دورها المطلوب في نشر الوعي بالقراءة ورفع مستوى المقروئية لدى الأفراد؟ أم أنّ دور النشر باتت للتجارة فحسب؟

د. بلحسن: بالرغم من عدم كفاية المعارض في نشر الوعي بالقراءة، فإنَّها تقوم بعمل طيّب في الترويج للكتاب ونشر ثقافة الاهتمام بالكتاب والقراءة، ولو بنسب ضئيلة. كما أنَّ أغلب دور النشر تجارية للأسف، ولا تهتم بانشغالاتنا الثقافية الملحة، بل تسوّق ما يسهل بيعه واقتناؤه وما هو رائج تجارياً، مع وجود بعض دور النشر الرائدة في نشر ثقافة الوعي. وأرى أنْ نكثر من مثل هذه المعارض وننوّعها، وندعم دور النشر والناشرين الذين يهتمون بذلك.

بصائر: ما مدى الترابط والتلازم بين ارتفاع نسب القراءة والإنتاج العلمي وبين تطوّر الأمم وازدهارها؟ وأين تضع أمتنا اليوم في واقعها اليوم أمام هذا التلازم؟

د. بلحسن: القراءة روح الحياة، وفي بداية حضارتنا كانت (اقرأ) التي افتتحت عصر القراءة في أمتنا، وعلى أساس القراءة انتشر الوعي بسنن الله في الكتاب وفي الآفاق، وقامت حضارتنا الإسلامية. والمتتبع لتاريخنا يرى أنَّ هناك تلازماً بين انتشار القراءة وارتفاع مستوى الوعي، وتحقيق الإنجاز الحضاري.
والحقيقة أنَّ انخفاض نسبة القراءة مؤشر قويّ على أنَّ العلم لا يأخذ الصدارة في حياتنا وكلّ مناشطنا، وهذا خطر عظيم نرى آثاره في التخلّف الحضاري الشامل الذي نعيشه.

بصائر: التحفيز على القراءة ما أساليبه وطرائقه، وكيف نرفع من سويّة القراءة لدى جيل اليوم؟

"د. بدران: القراءة ليست تصرّفاً عابراً معزولاً، ولكنّها سلوك وثقافة ينشأ عليها الفرد والمجموع"

د. بلحسن: هناك طرائق عدَّة للتحفيز على القراءة، ولكن أفضلها هو التنشئة منذ الصغر على القراءة والمطالعة وحضور الكتاب والمجلة والصحيفة في البيت وبين أيدي الصغار؛ لأنَّ القراءة ليست تصرّفاً عابراً معزولاً، ولكنّها سلوك وثقافة ينشأ عليها الفرد والمجموع. وقد فعلت هذا أنَّ وزوجتي مع أولادي، حيث كنّا نشتري لهم المجلات الخاصة بالأطفال والقصص حتّى قبل أن يتعلّموا القراءة والكتابة، بل منذ سنّ الثالثة، ليألفوا وجود الكتاب والمجلة في حياتهم، ثمَّ شيئاً فشيئاً تتحوَّل القراءة وحضور الكتاب جزءاً مهمّاً من حياتهم.
كما أنَّ هناك طرائق أخرى لرفع مستوى القراءة لدى جيل اليوم من خلال:
1. تضمين القراءة اليومية ضمن برامج التعليم في مختلف المستويات قبل الجامعية، كما تفعل المدارس الغربية.
2. تخصيص ميزانيات في وزارات الثقافة، والتعليم، والإعلام، لنشر الكتب وتعزيز ثقافة القراءة.
3. تنظيم مسابقات وجوائز للمدارس والأفراد ممَّن يظهرون تفوّقاً في القراءة والعناية بها.
4. إقامة مسابقات لتأليف الكتب التي تعلّم القراءة للأطفال، وتنجز لهم قصصاً حسب سن كل مرحلة.
5. تكريم الأسر القارئة من خلال برامج العناية بالأمومة والكهولة التي تقوم عليها المؤسسات الرَّسمية والأهلية.

بصائر: بماذا تنصح الأفراد العازفين عن القراءة؟ وما هي أول خطوة نحو القراءة المفيدة؟

د. بلحسن: أنصحهم بتدارك الأمر، لأنَّ الإنسان يحقّق إنسانيته بالقراءة، وعليهم أن يبادروا إلى وضع برنامج قراءة، ولو قراءة صفحات قليلة يومياً، ثمَّ بعد ذلك ستتحوّل القراءة إلى سلوك يومي، يؤتي ثماره الفكرية والأدبية والجمالية ولو بعد حين.

بصائر: نشكركم شكراً جزيلاً على ما أفدتم وأجدتم.
د. بلحسن: جزاكم الله خيراً، وبوركت جهودكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

المعاهد الإسلامية في إندونيسيا.. مئات الآلاف من الطلبة في مواجهة التنصير

خلايا النحل المنتشرة في آلاف معاهد تحفيظ القرآن في #إندونيسيا تثير الإعجاب، مئات الآلاف من …