في ذكرى ميلاد “منقذ البشرية”.. وقفات وتأملات

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » في ذكرى ميلاد “منقذ البشرية”.. وقفات وتأملات
muhammad_propher25

هل فكرت يوماً كيف سيكون حالنا لو لم يأذن الله عز وجل بولادة الرحمة المهداة وإرساله ليأخذ بيد البشرية الجاهلة من بحر الظلمات إلى شاطئ النور؟

إن مجرد تأمل وجود الهدي النبوي بين أيدينا وانتهاجه في سلوكياتنا يشعرك بالسعادة؛ ويملأ قلبك بالحب للرب العظيم الذي سخر لك هذه النعمة، وبكل العرفان لسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم الذي عاش حياةً كلها جهاد وألم لكنه لم يفتر عن دعوته ولو للحظة واحدة.
كم هو حري بالمسلم الذي يتنسم في هذه الأيام معاني كثيرة ويستذكر عقله حياة العبقري الأول محمد منذ الميلاد وحتى الوفاة وامتداد آثار هذه السيرة الخالدة أن يجعل منها نقطة انطلاق للمزيد من التمسك بالهدي النبوي واتباع سنة لن يضل أتباعها ولن يخذلوا إلى يوم القيامة.

مولد النبي أنقذ البشرية:

الفتياني: الابتلاء يقع على المؤمن إما عقاباً على معصية وإما لرفع درجاته عن الله
د. الفتياني: لقد هدى الله بالنبي عليه السلام ضُلالا، وبصر به عميانا وأغنى به من العيلة وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور.

الدكتور تيسير محجوب الفتياني المحاضر في كلية الشريعة بجامعة العلوم التطبيقية تطرق في حديثه لـ"بصائر" بالإشارة لحال البشرية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حيث عاشوا جاهلية جهلاء وضلالة عمياء متفرقين في عبادتهم فهم يتوجهون للأحجار والأشجار والأصنام والشمس والقمر ويسفكون الدماء ويهلكون الأعراض، ويغتصبون الأموال والحقوق ويتحاكمون إلى الطواغيت ويتسلطون على الضعفاء والمساكين.

ويضيف الفتياني بأن السيطرة في زمان ما قبل الإسلام كانت لدولة الروم الضالة المتكبرة، ودولة الفرس المجوسية الحاقدة المتجبرة، وكان العالم يعيش في ظلام دامس وجهل خانق، حتى أذن الله تعالى بمولد محمد صلى الله عليه وسلم فبعثه رحمة للعالمين، وأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فهدى به ضلالا وبصر به عميانا وأغنى به من العيلة وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور.

ذكرى المولد تعيد الذاكرة للعزة والكرامة الإسلامية:

ويؤكد الفتياني على أن مرور ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم تذكر المسلم بالعزة والكرامة والجهاد لتحرير المقدسات بعد أن دنسها اليهود فكشفوا عن نيتهم في جعل السيطرة على المسجد الاقصى وتحويله إلى كنيس يهودي بالتدريج وذلك عن طريق تدنيسه بزيارة قطعان اليهود له وتقسيمه زمانيا ومكانيا ثم الاستيلاء عليه كاملا، الأمر الذي يشكل نقطة مفصلية مهمة في تاريخ القدس والمقدسات.

"الفتياني: إن ذكرى المولد مرتبطة بذكرى البعثة وذكرى البعثة مرتبطة بذكرى الإسراء والمعراج"

وأضاف الفتياني: "إن ذكرى المولد مرتبطة بذكرى البعثة وذكرى البعثة مرتبطة بذكرى الإسراء والمعراج وذكرى الإسراء والمعراج مرتبطة بفتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبيت المقدس، والذي يجب على كل مسلم أن تتجدد هذه المعاني في نفسه في كل لحظة ومع كل نفس، فكلما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الأذان والإقامة والخطب وكلما ردد المسلم الشهادتين بعد الوضوء وفي الصلوات وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره، وكلما عمل المسلم عملا صالحا سواء كان واجبا أو مستحبا مما شرعه الله ورسوله فإنه يجب عليه أن يحيي ذكراه فيما دعا إليه من الصلاة في المسجد الأقصى وإرسال الزيت ليضاء في قناديله وتطهيره من دنس ورجس اليهود وبذلك يكون إحياء ذكرى مولده وبذلك تكون هذه الأمة عظيمة وعالية الشأن؛ لأن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم كان منذ ولادته عالي الشأن عند ربه وكان رفيع الرتبة عند خالقه وأن الله أكرمه فأسرى به إلى بيت المقدس وأكرم من جاهد معه وجاهد بعده ففتح بيت المقدس، وسيكرم من يجاهد ليعيد بيت المقدس".

حب النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يجب أن يكسبنا؟

د. أحمد الشحروري: من أسباب انتهاك حرمة الشهر الكريم، ضعف الوازع الديني، إلى جانب تقصير الحكومات في ضبط هذه الظاهرة
د. الشحروري: حب النبي عليه السلام يكمن في طاعته والشوق لمعيته والإقبال على تعلم سنته.

الدكتور أحمد الشحروري أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الزيتونة يشير في مطلع حديثه لموقع "بصائر" بأن حب محمد صلى الله عليه وسلم يجب أن يكسب المسلم أخلاقاً وأن لا يكون مجرد كلام لا يتجاوز اللسان؛ ويتجلى هذا الحب في الصلاة الكثيرة عليه وهي ثمن السعادة في الدنيا والآخرة فهي تكفي المؤمن همه وتغفر ذنبه.

وأضاف الشحروري ملمحاً بأن حب النبي صلى الله عليه وسلم يكمن في طاعته التي هي من طاعة الله عز وجل؛ والشوق لمعيته طمعاً في أن يحشر معه صلى الله عليه وسلم والإقبال على تعلم سنته صلى الله عليه وسلم.

ويستطرد شحروري قائلاً: "مناسبة ذكرى ولادة النبي عليه الصلاة والسلام هي المنطلق لاستشعارنا بأهميته عليه الصلاة والسلام في حياتنا العملية وتطوير علاقتنا به؛ حيث ينتج عن ذلك مدى إحساسنا بأهمية هذا النبي العظيم ويؤثر على سلوكياتنا الحياتية في نهارنا ومنامنا وعلاقتنا بآبائنا وأبنائنا بكل تفاصيل الحياة؛ فهذا النبي العظيم يتدخل في التشريع بكل صغيرة وكبيرة والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقولون "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا كل شيئ" ولذلك فإن علاقتنا بالنبي عليه الصلاة والسلام ليست لكونه مجرد مشرع ولا مجرد نبي نتبارك به بل هو من يفتح لنا الآفاق لنتعلم منه كل شيئ ونخطو ذات الخطى التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير عليها".

معنى البدعة في الإسلام:

ويوضح الدكتور الشحروري بأن القول ببدعية الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف هو من تضييق الواسع، والقائلون بهذا يعرفون البدعة بأنها "كل شيئ لم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام"، مشيراً إلى أن تعريف البدعة هو "إحداث في الدين " بمعنى التغيير في كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من فرض أو سنة مؤكدة، وهذا ما نحن مكلفون بالتمسك به وعدم تبديله أو تغييره؛ فلو أراد أحدنا أن يسبح بعد الصلاة أكثر من 33 تسبيحة يعد مبتدعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغير هذا الرقم ولم يبدله؛ لكن هناك متسع في ما دون السنة المؤكدة والفرض، أما النافلة فللمرء أن يتوسع فيها.

"البدعة هو (إحداث في الدين) أي التغيير في كل ما ورد عن النبي عليه السلام من فرض أو سنة مؤكدة، وهذا ما نحن مكلفون بالتمسك به وعدم تبديله"

وأضاف الشحروري بأن الصحابة الكرام قد فعلوا كثيراً من الأمور لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعون كذلك، فمثلاً كان المسجد النبوي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاء بالقناديل، واليوم تضاء المساجد بـ"الثريات" ومختلف أنواع الإضاءات المتطورة، وكان الناس في عهد النبي عليه السلام يصلون على الحصى، وكانت هناك أحكام تشريعية للتعامل مع "الحصى" حيث ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن العبث بالحصو أثناء خطبة الجمعة؛ أين هو الحصو اليوم؟ لقد بدل بالسجاد وأصبح من يدخل للمسجد بنعله عابثاً ومفسداً؛ مع أن الصلاة بالنعل سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك فإن القول بأن فعل كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم هو بدعة قول مجانب للحق.

مخالفات في ذكرى المولد النبوي:

ويرفض الدكتور الشحروري ما يقوم به البعض من سلوكيات مجانبة لتعاليم الإسلام والتي يصنفها في باب "الهبل" في العبادة كحلق الحضرات والقفز والتراقص والبذخ والإسراف في الإنفاق على الموائد والحفلات العامة التي لا طائل منها وكل ما يفعل في هذه المناسبة من إسراف فهو غير صحيح، وكل من يدعي الاحتفال بذكرى المولد ويخالف تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم، فيتراقص على الصلاة عليه بالموسيقى الراقصة، ويحتفي بمولده وهو يأكل الربا ويمتلك الخمارات ويشرف على المنكرات، فهذا ليس من الأدب والتحلي بالهدي النبوي وبما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم هو الواجب.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

الأقصى تحت حصار الاحتلال والردود العربية “خجولة”

يشهد المسجد #الأقصى أحداثا غير مسبوقة منذ عام 1967، تتمثل في إغلاقه ومنع المصلين من …