كيف تعكس قيادتك لسيارتك عن أخلاقك؟

الرئيسية » خواطر تربوية » كيف تعكس قيادتك لسيارتك عن أخلاقك؟
TEXTING-WHILE-DRIVING

تعبر المركبة عن سلوك سائقها، فقد تعبر عن رفقه أو طيشه، وتدل على تسرّعه أو ترويه، وقد تكشف سمو عقله أو ربما جنونه.

فما يحدث في الطرقات وفي أزقة الشوارع أمر عجيب، فقد فيه كثير من الناس أدبهم ونسوا حق الطريق عليهم، كل همّ أحدهم الوصول إلى غايته من غير اعتبار لزملاء له على الطريق لهم نفس منفعته وغايته، فصوت بوق السيارات يعلو معبراً عن غضبه، وربما يتجاوز عنك مسرعاً معبراً عن انتقامه، أو يضيء الكاشف العالي معترضاً أو دالاً على امتعاضه، كأنك في حرب تدور رحاها في هذه الطرقات، والفائز من سبق وأغاظ وكشر عن أنيابه، وقد تنقلب النعمة نقمة، فتزهق أرواح، أو تعطل أجساد، أو تذهب أرزاق، فأين حق الطريق منك أيها المسلم الذي ميزك الخلق والأدب عن غيرك؟!

"حتى لا تعمل بعقلية المحارب الذي يعتبر كل محيطه عدواً له، ضع نفسك مكان السائق الذي تعترض عليه في سلوكه على الطريق، كم مرة سلكت نفس المسلك؟"

ضع نفسك مكانه:

حتى تريح عقلك من التفكير، ولا تعمل بعقلية المحارب الذي يعتبر كل محيطه عدواً له، ضع نفسك مكان السائق الذي تعترض عليه في سلوكه على الطريق، كم مرة سلكت نفس المسلك؟ وقمت بنفس العمل، واعتبرت نفسك ذا أحقيّة وغير مخطئ في سلوكك، هو في نفس الموقف، فهو أنت لا محالة.

اعترف بخطئك وبادر بالاعتذار:

الاعتراف بالخطأ جميل، والأبهى من ذلك الاعتذار عنه، وعدم التمادي فيه أو العناد والاستكبار، وليس من حسن تصرف المسلم أن ينتظر رقيب السير حتى يحكم له بالحق مع معرفته لخطئه، فتلك قطعة من النار اقتطعها له، ولا يمنعك من ذلك خوف تحمل خسارة مادية، فالخسارة في الدنيا لا تقارن مع خسران الآخرة.

التزم قواعد المرور:

وضعت قواعد المرور من أجل سلامة السائق والركاب، وأهم تلك القواعد ترك كل ما يصرف الانتباه عن الطريق، لأن الحادث –لا قدر الله- هو مجرد غفلة بسيطة، فحواسك كلها تراقب الطريق من أمامك ومن خلفك، ملتزماً السرعة فأنت ليس في ميدان سباق، متخذاَ كل وسائل الأمان فهو من باب التوكل على الله، كوضع حزام الأمان وتفقد صلاحية مركبتك، وعدّ العلماء المخالف لقواعد المرور آثماً شرعاً وقد يكون قاتلاً أو منتحراً لا قدر الله.

"الاعتراف بالخطأ جميل، والأبهى من ذلك الاعتذار عنه، وعدم التمادي فيه أو العناد والاستكبار، وليس من حسن تصرف المسلم أن ينتظر رقيب السير حتى يحكم له بالحق مع معرفته لخطئه"

تجاوز عن أخطاء الآخرين:

فهي في عالم الطرقات كثيرة، ولو دققت في كل خطئ لأتعبت نفسك وأرهقت عقلك، فتوقع ممن حولك أكبر الأخطاء، فمنهم المتهور ومنهم قليل الخبرة، وآخر أخطأ جهلاً أو من غير قصد منه، فضع ذلك كله وراء ظهرك، وتجنّب حادثاً قد يسببه خطأ غيرك، فليس الذكاء أن لا تخطئ فقط، بل عليك أن تتجاوز أخطاء الآخرين.

ابتعد عن مثيرات السائقين:

مثيرات الآخرين كثيرة ولكن من أهمها، استخدام بوق المركبة بشكل متكرر مزعج ومن غير ضرورة، واستخدام الكشاف العالي للسيارة بشكل دائم وخاصة في الطرقات الخارجية، والتجاوز بشكل متهور مربك للآخرين، أو السرعة العالية وعدم التزام المسارب أو اعطاء أولويات المرور.

مراعاة الحالات الإنسانية:

من الذوق مراعاة الحالات الإنسانية من مارة في الطريق كعجوز أو مريض أو امرأة، أو سيارة إسعاف أو إطفاء تنطلق مسرعة لتأدية مهمة إنسانية عاجلة، فثوان معدودة قد تنقذ نفساً، أو تفرج كرباً أو مصيبةً، أو حافلة تقل أطفالاً أو طلاباً صغاراً، فتفسح لهم الطريق وتسهل عبورهم بأسرع وقت ممكن.

"لا تكن سبباً في إيذاء غيرك، فوسّع صدرك لرفقاء الطريق وكن مسامحاً هيناً ليناً فذاك من سمات المتقين"

اعط الطريق حقه:

فقد نبه النبي-صلى الله عليه وسلم- إلى بعض حقوق الطريق كغض البصر وكف الأذى ورد السلام، ومن حق الطريق المحافظة على نظافته فلا يليق بالمسلمين إلقاء القذورات في طرقهم، ومن ذلك أيضاً متابعة نظافة مركبته بشكل دوري وأن يلقي القمامة في مكانها، وأن يحافظ على روائحها.

ختاماً.. إنّ الانضباط بآداب وقوانين السير له أهمية كبيرة، فهذا الحديد يحتوي على أنفس وأرواح، وقلة بصيرة فيه تعني إزهاقها، فلا تكن سبباً في إيذاء غيرك أو إيقاع مصائب بهم، فوسّع صدرك لرفقاء الطريق وكن مسامحاً هيناً ليناً فذاك من سمات المتقين.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

شاهد أيضاً

أصلح قلبك تتحرر قدسك

المتأمل في بقعة المحشر لأهل #الضفة (معبر قلنديا) وهو أحد المعابر المقيتة لمدينة #القدس والذي …