ماذا قدمت “حماس” للأمة؟

الرئيسية » بصائر الفكر » ماذا قدمت “حماس” للأمة؟
hamas18

لا شك أن الحديث عن إنجازات حماس أمر يطول الحديث فيه، خاصة إذا أردنا تناوله من جوانب متعددة، لكننا في هذا المقال سنركز على استفادة الأمة بشموليتها من هذه الحركة المباركة، ويمكن إيجاز ذلك في النقاط الآتية:

أولا: على الصعيد النفسي: ونقصد بذلك صمود الأمة أمام التحديات، وصبرها وثباتها، وقد ساهمت بطولات الشعب الفلسطيني من خلال حماس في انتفاضاته المتعددة، وصموده البطولي في الحروب التي شنها العدو الصهيوني على غزة (والتي كانت تحت قيادة حماس) في رفع معنويات أفراد الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، بل في تعميق إيمان هؤلاء الأفراد الراسخ بحتمية انتصار الأمة على أعدائها، وصدق وعد الله تعالى لها، وقد شاهدت طرفا من ذلك في إندونيسيا هذا العام، ويشاهده كل منصف قارئ لنبض الأمة، ومطلع على أحوالها في البلدان المختلفة، خاصة تلك التي تتمتع بشيء من الحرية التي تتيحها القوانين للتضامن مع جهاد شعب فلسطين.

"جاء صمود الفلسطينيين ليعيد الأمل إلى النفوس، بأن الانتصار على جند الباطل المدججين بالسلاح يمكن بشيء من الصبر والثبات"

ولا شك أن الأمة بإقبالها على كتاب الله، واهتداء كثير من أفرادها بهديه، توقن بأن النصر من عند الله، وأن الله متم نوره ولو كره الكافرون، لكن الأحداث الجارية من تآمر على المسلمين، وضياع لكل أسباب القوة في حواضر العالم الإسلامي الرئيسة، خاصة في العالم العربي، لتدفع الكثيرين إلى اليأس والإحباط، فجاء صمود الفلسطينيين، وخاصة أهل غزة والتضحيات التي كان لها أكبر الأثر في لجم مخططات العدو في التوسع، بل وردعه عن التمادي في العدوان على الأقصى وعلى أهل غزة، جاء كل ذلك ليعيد الأمل إلى النفوس، ويظهر لكل ذي عينين أن القوة القاهرة للعدو لم ولن تفلح في قتل روح المقاومة، وأن الانتصار على جند الباطل المدججين بالسلاح يمكن بشيء من الصبر والثبات ومن خلال الأخذ بالأسباب بإعداد العدة الممكنة للمقاومة كما فعلت حماس بصواريخها وإبداعات عقول أبنائها التي حققت إنجازات لافتة استطاعت من خلالها ردع العدوان.

ثانياً: على الصعيد المادي والعسكري: ونقصد بذلك ما قدمته حماس في مشروعها المقاوم من إنجازات مادية تؤسس لنهضة هذه الأمة، من خلال التخطيط والإنتاج المادي في المجال العسكري، وهذا ما أشرنا إليه أعلاه كصواريخ القسام المتعددة، -والتي تتطور بشكل دائم- وما أوحته من امتلاك الأمة لإمكانات واعدة، وعقول مبدعة قادرة على الابتكار في أحلك الظروف، فعلى الرغم من حصار غزة ومنع كل المواد الأساسية للصناعة عنها، إلا أن عقول أبنائها توصلت إلى كثير من الاختراعات الحربية التي تؤسس لنجاحات وصناعات هائلة إذا أتيحت لها الفرص في المستقبل وتوفرت لها الظروف المناسبة للإبداع .

ثالثا: على صعيد الإدارة والتنمية البشرية: ونقصد به القدرة على توظيف الإمكانيات البشرية، وتنظيمها وتوجيهها للارتقاء بالأمة، وتحقيق أهداف المجتمعات المسلمة.

وهنا نشير إلى شح المعلومات في هذا الجانب للمراقبين أمثالنا، لكن المعلومات القليلة التي تنشر، والواقع الذي أفرزه حصار غزة ليدل على قيادة وإدارة متقدمة، استطاعت توظيف إمكانات الشعب لتحقيق الاكتفاء شبه الذاتي من الخضروات والفواكه، وكثير من المنتجات الأساسية بل والتصدير كلما سمح العدو بذلك.

إن كثيراً من الأبحاث والاختراعات والدراسات أنتجتها جامعات غزة الشابة والواعدة، مما أسهم وسيسهم في المستقبل في تحسين الخدمات المقدمة ونوعيتها، ونحن نعلم صعوبة الإنجاز في ظل الحصار الخانق لذا فإن ما تقدمه حماس في غزة يعد نموذجاً رائعاً لتطوير المجتمعات المسلمة عندما يتاح لها القيادة المخلصة والواعية.

"المجتمع الغزي اليوم عبارة عن بيئة أخلاقية قيمية ملتزمة إلى حد كبير بالقيم الإسلامية"

رابعاً: على صعيد الأنموذج الأخلاقي والقيمي: ونقصد به ما أنتجته المحاضن التربوية تحت قيادة حماس من منظومة أخلاقية وقيمية راقية، تمثلت في المقاتل الفلسطيني الذي يتمتع بأعلى درجات الانضباط الأخلاقي في أحلك الظروف، وخاصة في الحروب حيث تم استخدام الصواريخ مع تجنب تجمعات المدنيين رغم عدم التزام العدو بذات الأمر. وكم من المواقف التي تم تناقلها خلال الحرب الأخيرة على غزة والتي تدلل على هذا الشأن وهو المتوقع من جنود تربوا في ظل هدي القرآن الذي يحفظه الكثير من جند القسام.

والمجتمع الغزي اليوم عبارة عن بيئة أخلاقية قيمية ملتزمة إلى حد كبير بالقيم الإسلامية تقل فيه الجرائم، والمشكلات الأخلاقية في حدها الأدنى، إنه نموذج أخلاقي قيمي واعد يتمنى الكثير من المسلمين في أنحاء الأرض العيش في ظلاله رغم عدم وجود الرفاهية المادية التي يرغب بها كل الناس، وهنا يكمن النجاح والأنموذج فحيث يكون الفقر تكون الحروب وتكثر الأمراض وتتفجر الخلافات إلا أن الأمر في غزة على خلاف ذلك، ولا يغير من هذه الحقيقة وجود بعض الخلل في منظومة العدل التام بين جميع فئات المجتمع أو في تكافؤ الفرص أحيانا وهو أمر متوقع بسبب ضعف الإمكانات وقلة الخبرة والكمال دائما ليس من صفات البشر.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
حاصل على الدكتوراه في التربية، ومدرب معتمد في التنمية البشرية وبرامج تربية الأطفال. عضو مجلس إدارة جمعية المحافظة على القرآن الكريم في الأردن، ولديه خبرة طويلة في العمل الاجتماعي والإغاثي.

شاهد أيضاً

لماذا كان الرد الفلسطيني باهتاً تجاه الأقصى؟

على نفس الخطى، تخطو دولة الاحتلال في تعاملها مع المسجد #الأقصى بنفس الطريقة التي تعاملت …