نصائح تسرِّع من عملك الدعوي وتجعلك أكثر فاعلية

الرئيسية » بصائر الفكر » نصائح تسرِّع من عملك الدعوي وتجعلك أكثر فاعلية
الداعية والناس

في هذه الأجواء التي يعيشها العالم العربي، والحركة الإسلامية على مستوى العالم؛ حيث الثورة تفرض نفسها على كل الحسابات والسياسات، وحيث الشباب يمسكون بزمام الأمور؛ فإنه بات هناك عدد من الواجبات التي تفرض نفسها على الشباب العامل داخل الحركة الإسلامية، من أجل أن يكون أكثر فاعلية وإنجازًا في نشاطه وعمله.

فمن الانتفاضة الفلسطينية، إلى شباب مصر الثائر في الشوارع، والحراك الكبير لمسلمي أوروبا للدفاع عن مكتسبات عقود من العمل الدعوي والاجتماعي والسياسي، وغير ذلك من التحولات التي تمر بها الأمة؛ فإنه لا يمكن الركون إلى الآليات الحركية العادية أو التقليدية؛ وإنما يجب البحث فيما يمكن به تطوير العمل الحركي إلى سياقات أكثر فاعلية وابتكارًا ومرونة، بما يتواكب مع متغيرات الحدث التي باتت تتغير في كل لحظة.

وفي حقيقة الأمر؛ فإن هذه القضية تنقسم إلى قسمَيْن؛ القسم الأول منها، هو الجديد من الآليات والأدوات الذي يجب التعامل من خلالها مع الواقع بمستجداته، والثاني هو الظواهر السلبية التي يجب الابتعاد عنها، وصارت للأسف بمثابة أمراض دعوية في حياتنا الراهنة، وهي بكل تأكيد الأخطر على واقعنا الحركي.

" أهم ما يجب التمتع به في المرحلة الراهنة، هو المرونة وسعة الأفق، وسرعة البديهة، والاستعداد الدائم لمواجهة المتغيرات المفاجئة في مواقف الأصدقاء والأعداء"

ولعل أهم ما يجب التمتع به من جديد الأدوات في المرحلة الراهنة، هو المرونة وسعة الأفق، وسرعة البديهة، والاستعداد الدائم لمواجهة المتغيرات المفاجئة في مواقف الأصدقاء والأعداء على حدٍ سواء، وهي سمة من يجيدون التعامل مع مواقف مثل المواقف الراهنة التي تمر بها قضايا الأمة؛ حيث تتبدل التحالفات بسرعة البرق، وتتغير المصالح بشكل لم يحدث عبر التاريخ السياسي للبشرية، وتنزل المستجدات نزول الصاعقة على الجمهور العام والحركي.

وبالتالي؛ فإن المرونة في التفكير والحركة، مطلوبة بشدة في ظل هكذا واقع تمر به الحركة الإسلامية، ويرتبط بذلك سرعة التعاطي مع الحدث والجدية، من أجل تحسين الموقف في كل دقيقة عن سالفتها.

كما ينبغي أن ينطلق العمل الحركي من قناعات مهمة، تُعتبر من صلب عقيدة كل مسلم، الأول أن دين الله محفوظ، وأن الله تعالى على نصره وإظهاره لقدير، وبالتالي فإن كل ما يبذله المسلم في سبيل الله تعالى، ورفعة دينه؛ إنما هو في مصلحة الإنسان المسلم نفسه؛ حيث هو يقوم بما هو يجب عليه أن يقوم به من تكليفات أكدتها عليه شريعة الإسلام، والإخلال بهذه التكليفات، من عمل وجهاد؛ إنما لن يقود إلى زعزعة الإسلام في شيء، وإنما سوف يخصم من رصيد المسلم عند ربه، يوم الحساب.

" العمل الحركي يجب أن يكون مرتبطًا بأمرَيْن، النية والاستطاعة، أي إعداد العدة، وفق قاعدة الاستطاعة، والإيمان بأن النتيجة على الله"

وذلك فإن العمل الحركي يجب أن يكون مرتبطًا بأمرَيْن، النية والاستطاعة، أي إعداد العدة، وفق قاعدة الاستطاعة، والإيمان بأن النتيجة على الله تعالى، وأن مجرد العمل مع إخلاص النية يحقق الأجر المطلوب، وبالتالي فإن ذلك سيقود إلى مزيد من النتائج الإيجابية للحركة والمشروع.

أما ما يجب على الصف المسلم الابتعاد عنه من أمور باتت بمثابة أمراض حركية في وقتنا الراهن، ومن أهم معطلات المسيرة، أمران، الأول التفكير السلبي في الواقع المرير المأزوم، بما يقود إلى القعود؛ حيث إن أية دعوة، بما فيها دعوة رسول الله "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، لا تتحقق رسالتها بين يوم وليلة.

ويجب أن يكون أمامنا قصة نوح "عليه السلام"، الذي ظل يدعو قومه من دون كلل، ألف سنة إلا خمسين، وأن محمدًا "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، مات ولم يظهر دين الله على العالم بأكمله، وترك باقي الرسالة لأجيال المسلمين من خلفه.

بل إن بعض الأنبياء لن يأتي يوم القيامة معهم من أتباعهم إلا نفر قليل، ولكن يكفيهم أنهم قد قاموا بما عليهم من واجبات، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

ولو تحققت هذه القناعات في ضمير الصف المسلم؛ لعمل بروح مختلفة تمامًا، ومطمئنة إلى أن حاصل العمل ونتائجه؛ إنما هو من شأن الخالق، وأنه حتى لو بدا للمسلم أنه قد فشل، أو حدثت ارتكاسات على المشروع؛ فإن ذلك بكل تأكيد لحكمة من الله عز وجل، وهو سبحانه لا يفعل سوى الخير؛ فقد يكون هناك خطأ في الأدوات، أو عمل ليس بنية خالصة، أو يتم بأدوات لا تتفق وقدسية القضية، وقدسية الهدف؛ فلا يجوز أو يصح أن ينجح هكذا عمل.

فتزكية الفرد والأمة، من بين أهم الأمور التي يظهر فيها حرص الله عز وجل على أن تكون الأمور متفقة تمام الاتفاق مع الشريعة؛ بحيث لا تنتصر بما يخل بنقاء الفكرة أمام الآخر؛ فتؤخذ الفكرة، ويؤخذ المشروع من هذه القناة.

"العمل الدعوي قد لا يكون له في كثير من الأحيان، عائد مادي، مما يدفع البعض إلى التكاسل وجعله في ذيل قائمة أولوياته، ولا يفرد له الوقت أو الجهد الكافيَيْن، وهذا سبب من أسباب الكسل"

الأمر الثاني الذي يجب الابتعاد عنه، هو الكسل، وللكسل أشكال وأنواع وبواعث، من بينها اليأس، واستعجال النتائج.

كذلك من بين أهم أسباب الكسل، هو أن العمل الدعوي قد لا يكون له في كثير من الأحيان، عائد مادي، مما يدفع البعض إلى التكاسل وجعله في ذيل قائمة أولوياته، ولا يفرد له الوقت أو الجهد الكافيَيْن.

وهذا الأمر من بين أهم معوقات العمل الحركي؛  حيث يهدر الكسل الكثير من الطاقات التي تبقى معطلة، لا تستفيد منها الأمة، خصوصًا أنها تكون في أوساط الشباب، والذين هم الفئة المنوط بها القيام بمختلف الأمور المهمة، والتي تتطلب طاقاتهم وقدراتهم على العطاء.

ورسالة إلى الشباب في هذا الصدد، وهي أن الكسب والرزق، هو كل ما ينتفع به الإنسان، أي أنه ليس المال فحسب؛ فهو أبسط صور الكسب، ولو أنك قعدت وتكاسلت عن القيام بواجباتك الدعوية والحركية، لأجل كسب المزيد من المال من مصارف أخرى؛ فتأكد أنك في النهاية خاسر، فسوف تخسر جزيل العطاء الإلهي للعاملين المضحين.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
باحث مصري في شئون التنمية السياسية، حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1997م، كاتب في موقع "بصائر"، ويعمل سكرتير تحرير لمجلة "القدس" الشهرية، التي تصدر عن "مركز الإعلام العربي" بالقاهرة، وله العديد من الإصدارات، من بينها كتب: "أمتنا بين مرحلتين"، و"دولة على المنحدر"، و"الدولة في العمران في الإسلام".

شاهد أيضاً

النزاع والفرقة والدور المطلوب

من سنن الله الكونية التي لا تتخلف في كل زمان ومكان أن الوحدة قوة وهي …