أيها الولد المحزون تذكر أن نافذة السماء لا تغلق أبداً

الرئيسية » خواطر تربوية » أيها الولد المحزون تذكر أن نافذة السماء لا تغلق أبداً
sad3

بني العزيز ...يمر الإنسان عموماً بكثير من التجارب، ويتعرض للعديد من الضغوط في الحياة، وتكاد النفس تختنق كمداً وحزناً وألماً، فيجد الإنسان نفسه في كرب عظيم، ويشتد عليه الأمر إذا لم يستطع لسبب أو لآخر أن يبوح بما يعتمل في صدره، أو تجيش به نفسه لأحد من الناس، وقد وصف الله تعالى الحالة التي يمكن أن يصل إليها المحزون أو المكروب: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} [التوبة: 118]. فيشعر أن الأرض صغيرة جداً لأنه لا يعرف فيها أحداً يمكن أن يهون عليه من مصيبته، أو يخفف عنه من ألمه، حتى نفسه كأنها لا تعرفه.

أي بني.. عندما يقع هذا البلاء ويسبب كل هذا الضيق، وكل ذلك الحزن، فإن المؤمن لديه المخرج في الالتجاء إلى رب العباد مصرف الأمور مالك الملك من بيده زمام الأمور كلها: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} [النمل:62]. {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد:28] فيتقرب العبد من ربه، ويتذلل إليه في الدعاء، ويسأله حاجته، ويبوح إليه بكل سره، وبكل ما أهمه، ويرمي كل حمله على الله تعالى الذي لا يخيب رجاء من دعاه، أو سأله {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر:60] {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة:186] وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن أفضل الأوقات للسؤال والدعاء والتذلل والقرب هو وقت السحر والثلث الأخير من الليل، فقال: "ينزل الله تعالى في الثلث الأخير من الليل فيقول هل من مستغفر فاغفر له وهل من داع فأستجيب له" (متفق عليه).

يا بني: إنها وصفة لا تخيب أبدا، فباب السماء مفتوح دائماً، وحبل الله ممدود عندما تتقطع كل حبال البشر، وهذا السر يدركه كل مؤمن جربه، لذا فإننا عندما نشتكي من كثير من القضايا ونتألم ونبحث عن المساعدة فلا نجدها علينا أن نتذكر أن باب الله مفتوح دائماً، وهو القادر على أن يعطي، وأن يهب ما يشاء لمن يشاء، وأن يغير الحال كله فما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال.

أي بني.. لقد أثر فيك الهم والحزن فأحبطك كما أحبط الكثيرين، وعطل طاقاتهم، وأقعدهم عن العمل والإنجاز، واختفى من على وجوههم الانبساط، ومن قلوبهم الانشراح، وغدوا أسرى لهمومهم، وأفقدهم القدرة على التكيف مع الأحوال المختلفة، وزاد الأمر سوءا بعدهم عن الله تعالى، فما يجد أحدهم من يلجأ إليه، ولو تفكر قليلا وأطاع قلبه وبوصلة إيمانه لهان عليه الأمر، ووجد أن الله تعالى معه عندما يلجأ إليه أو يناديه ويناجيه، حتى ولو كان الإنسان مسرفا في المعاصي فإن الله تعالى يقول:{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} [الزمر:53]، وما قصة القاتل الذي قتل مائة نفس فتاب الله عليه عنك ببعيد.

أي بني... إن الصدر لا يتسع للهموم، والنفس تقتلها الأحزان، وجلاؤها ذكر الله تعالى فقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" (رواه البخاري).

فالعاقل من يشارك همه أو حزنه مع الله تعالى ليجد بعد ذلك راحة نفسية وطمأنينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم " (رواه البخاري).

وعن أنس أن رسول الله إذا حزبه أمر قال: "يا حي يا قيوم برحمتك استغيث" (رواه الترمذي).

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أهمه أمر رفع طرفه الى السماء فقال: "سبحان الله العظيم" وإذا اجتهد في الدعاء قال:" يا حي يا قيوم" (رواه الترمذي).

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. فأطل السجود، وتقرب إلى الرب المعبود، وقل: يا ودود، تجده أقرب إليك من نفسك التي بين جنبيك.

يا بني: اطرح وساوس الشيطان، وتعوذ بالله منه، فهو يدعوك إلى القعود والكسل والتفكر في كل ما يهمك، فتعظم في عينك المصيبة، أو الحدث، وتضيق عليك الدنيا بما رحبت، فهل تريد أن تبقى أسيره وأسير همومك ووساوسك؟ لا يا بني لا تسيء الظن بربك، فهو قريب منك لا يريد بك إلا الخير، وما ابتلاك إلا ليمحصك، وما امتحنك إلا ليقربك، فلا تبتعد وتذهب بعيدا عنه، واعلم أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وهو يفرح بتوبتك ورجوعك وإنابتك، فاقبل واسجد وتبتل في الليل، وأطل السجود ودع العيون تبكي على الذنوب، وتغسل الروح، فالبكاء بين يدي الله بلسم شاف من كل الأمراض والأسقام والهموم والأحزان، جرب يا بني ولن تخسر أبدا.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
حاصل على الدكتوراه في التربية، ومدرب معتمد في التنمية البشرية وبرامج تربية الأطفال. عضو مجلس إدارة جمعية المحافظة على القرآن الكريم في الأردن، ولديه خبرة طويلة في العمل الاجتماعي والإغاثي.

شاهد أيضاً

أصلح قلبك تتحرر قدسك

المتأمل في بقعة المحشر لأهل #الضفة (معبر قلنديا) وهو أحد المعابر المقيتة لمدينة #القدس والذي …