“بريك صلاة”

الرئيسية » خواطر تربوية » “بريك صلاة”
salah20

"بعد صلاة الظهر سأدقق هذا الكمّ من الأوراق"، "ومن الآن حتى قبيل أذان الظهر سأعمل على هذا الملف"، "وحتى آذان العصر سأنجز هذا القدر من الأعمال"، "بعد صلاة المغرب سيكون الوقت العائلي"، "وبعد العشاء سأقرأ قليلا وأكتب بعض المراجعات".

هكذا يروق لي أن أرتب جدول المهام ليومي، الكثير من الأعمال تصطف على قائمة المهام اليومية، عملٌ يتلوه عمل وأمر يتبعهُ أمر، ومن الجميل أن ينظم المرء يومه ليحظى بإنجاز مرضي عنه في نهاية اليوم، ولا بأس بأن يخط مهامه على ورقة ليرتبها ويستذكرها ثم يعلّم على التي أنجزها، فيهبهُ هذا شعورا بالسعادة والعزم.

"من الجميل أن تكون مواقيت الصلاة هي الحد الزمني الفاصل بين أي عمل أودُّ إنجازه وبين الآخر"

الأجمل من كل هذا أن تكون مواقيت الصلاة هي الحد الزمني الفاصل بين أي عمل أودُّ إنجازه وبين الآخر، ثمّ أحظى ببعض الوقت الذي يطول أو يقصر حسب رغبة كل منّا أو حسب الوقت الذي تتيحه لك المؤسسة التي تعمل بها لتحظى بما أسميتهُ بـ "بريك صلاة".

من المتعارف عليه لدى الأفراد العاملين في المؤسسات أن هنالك وقت استراحة إما للأكل أو لشرب القهوة أو للصلاة، وأنا هنا أحببتُ أن أخصص هذه الاستراحة وأسميها بـ"بريك صلاة" لما لهذه الاستراحة التي لربما لا تتجاوز الـ 7 دقائق من مردود مادي ومعنوي على الفرد.

في إحدى المؤسسات التي عملت بها كان رئيس القسم الذي أعمل به ينادي لوقت الصلاة فيقول "شباب يلا بريــــــك صلاة"، فيكون هذا النداء بمثابة الهدية السماوية التي تنزل علينا وسط الضغط والتعب المستمر طيلة ساعات الدوام، ننسل بخفة ونهوي إلى الأرض لحظة السجود كغصن زيتون انفرطت حبّاته للتوّ.

في العمل عليك أن تنسلخ من همومك ومشاغلك الخاصة عند باب المؤسسة وتلبس هموم وأعباء العمل، فلا يسمح لك بذهنٍ شارد ولا نصف تنهيدة، فيأتي "بريك صلاة" متنفساً وحيداً لتطلب من الله أن يمدك بالقوة ويثبت جَنانك، أن يرفع عنك ما أغمك، وتستودعه ما أهمّك وأقلقك وتعود لعملك منشرح الصدر مطمئن البال وترضي الله في ما تؤدي وتقدم.
في العمل ومع ضغط العمل المتواصل قد لا تحظى بـ رفيق/رفيقة تخفف عنك أو تحمل معك، فيكون "بريك الصلاة" هو الملاذ الوحيد لتخبر الله بكل ما جال بخاطرك وتكتفي به، وتعود ضاحك المبسم لعملك.

" في العمل وفي ساعات الدوام الطويلة والأعباء المتراكمة تخارُ القوى وتهبط المعنويات، فيكون "بريك الصلاة" فرصة لشحن الروح والنفس، لتجديد النوايا ولطلب التوفيق والسداد من الله"

في العمل وفي ساعات الدوام الطويلة والأعباء المتراكمة تخارُ القوى وتهبط المعنويات، فيكون "بريك الصلاة" فرصة لشحن الروح والنفس، لتجديد النوايا ولطلب التوفيق والسداد من الله وتكفيله بكل ما نسعى له، مطمئنين لإمداده غير مقصرين في الأسباب.

في العمل وجلسات المكاتب المتعبة التي تطول لساعات، تكون الصلاة في "بريك الصلاة" بمثابة تمارين رياضيّة للجسد كل ساعة او ساعتين، وما يصحب ذلك من نشاط جسدي وتجديد للدورة الدموية في الجسم، فيعود المرء نشيطا حيوياً يتابع من جديد.

قُمْ يَا بِلَالُ فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ

من هنا جاء توجيه النبي عليه الصلاة والسلام وقوله لبلال : «قُمْ يَا بِلَالُ فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ» (أخرجه أبو داود وأحمد)، فكان يستريح بالصلاة؛ لما فيها من مناجاة الله تعالى ولهذا قال: (وجُعِلَت قُرّةُ عيني في الصلاة) وما أقرب الراحة من قرة العين، وكان كلما أفزعهُ أمر أو ألمّ به سوء يفزع للصلاة فتكون سكينته وطمأنينته فيها.

ولنا في رسول الله خيرُ أسوة، وما أكثر ما يفزعنا ويكدر خواطرنا في مختلف جوانب الحياة، فليس لنا من ملجأ إلا الصلاة وليس لنا من طمأنينةٍ إلا في الصلاة، ثم ومع كل هذا فليس أجمل من أن يكون المرء في معيّة الله في كل حالاته وبمختلف مواقعه، في البيت والمكتب والسوق، أثناء العمل والترفيه والجلسات العائلية وزيارات الأصدقاء.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

كاتبة في موقع “بصائر” اﻹلكتروني في الشؤون التربوية واﻷسرية ، وصحفية وكاتبة في صحيفة “السبيل” اليومية في الشأن السياسي والشبابي .

شاهد أيضاً

لكنك عند الله غالٍ

طبيعة الحياة أنها مجبولة على كدرٍ لا تكاد تصفو لبشر، ولو أنها استقامت لأحد لكان …