تذكرة الدُّعاة – البَهيّ الخولي

الرئيسية » كتاب ومؤلف » تذكرة الدُّعاة – البَهيّ الخولي
97aac428-84bc-488a-9988-fb8337bde78a

في القرآن الكريم رسم المولى تبارك وتعالى صورة الداعية إلى الله ووصف روحه ولفظه وحديثه وأدبه، ومن آياته قوله سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. (فصلت:33). يقول سيّد في ظلاله: "إنَّ النهوض بواجب الدعوة إلى الله، في مواجهة التواءات النفس البشرية، وجهلها، واعتزازها بما ألفت، واستكبارها أن يقال: إنَّها كانت على ضلالة، وحرصها على شهواتها وعلى مصالحها، وعلى مركزها الذي قد تهدّده الدّعوة إلى إله واحد، كل البشر أمامه سواء".

وقد جعل الله تعالى التزكية والتربية من مهام الأنبياء والمرسلين، فقال تعالى في شأن الرّسول الكريم صلى الله عليه وسلم: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِين}. (الجمعة:2)، فقد بيَّن الله تعالى أنَّه أرسل رسوله ليكون مربيًا ومعلمًا للأمَّة، فضلاً عن مهمة التبليغ والوعظ والإرشاد.

ولقد سار الرّبانيون من الدعاة والعلماء والمصلحين الذين يؤول إليهم ميراث النبوة العظيمة والربانية الغالية على هذا الدَّرب، فأخذوا على عاتقهم مهمَّة إرشاد الناس، وتزكية نفوسهم، وتطهير أرواحهم.
من هؤلاء الأستاذ البهي الخولي، الذي ترك بصمات واضحة في التربية والتزكية والدعوة على الجيل المسلم المعاصر، وأصبحت كتبه مناهج ومقرّرات تقرأ وتدرّس، وتستقى منها معالم الدعوة ومنهجها، فمن هذه الكتب "تذكرة الدعاة" الذي نعرضه في هذه الأسطر.

مع الكتاب:

يعدُّ كتاب "تذكرة الدّعاة" باكورة الإنتاج العلمي للشيخ الأستاذ البهي الخولي، وأشهر كتبه، وهو كتاب طبع عدَّة طبعات قدَّم له الإمام الشهيد حسن البنا.
وقد أثنى الإمام البنا على الكتاب ومؤلفه، حيث قال في تقديمه : "طالعت هذه التوجيهات، بل المحاضرات في أساليب الدعوة وتكوين الدعاة، فأعجبت بها وهششت لها، وشممت فيها بوارق الإخلاص والتوفيق إن شاء الله، ودعوت الله تبارك وتعالى أن يجعلها نافعة لعباده، موجهة لقلوب الناطقين بكلمته، والهاتفين بدعوته، وليس ذلك غريبًا على كاتبها وملقيها الأخ الداعية المجاهد الأستاذ البهي الخولي، فهو بحمد الله صافي الذهن، دقيق الفهم، مشرق النفس، قوي الإيمان، عميق اليقين، أحسن الله مثوبته، وأجزل مكافأته، وبوأنا وإياه منازل من أحب من عباده فرضي عنهم ورضوا عنه".
وكتب المرحوم محمد الغزالي مقالاً تعريفيًّا بكتاب "تذكرة الدعاة" فقال رحمه الله: في هذا الكتاب إيمان عميق صادق، وتصوف ناضج مهذب، وثقافة شرعية واسعة، وتحليل منسق للآيات والآثار، قد يدق، وقد يتضح، غير أنه لا يخلو قط من صيغة الإخلاص والحب والحرص الشديد على نفع القارئ وتسديد خطاه إلى الغاية السامية المرسومة له.. ولقد وددت مخلصًا لو أن إخواننا الوعاظ والأئمة والدعاة إلى الله طالعوا هذا الكتاب، فهو ذخيرة كريمة يجدر اقتناؤها، وينبغي ألا تخلو مكتبات الإخوان منها.
ويقول الشيخ العلاّمة يوسف القرضاوي –حفظه الله- عن هذا الكتاب: "هو الكتاب الوحيد -بعد رسائل الإمام الشهيد- الذي تفرد في تلك الفترة بأن يكتب عليه: من رسائل الإخوان المسلمين، أي إنَّ قيادة الحركة تبنته ضمن مناهجها المعتمدة".

al-daeah-alkoooley
الأستاذ الشيخ البهي الخولي (1901-1977م)

مع المؤلف:

هو الشيخ البهي الخولي.
من مواليد عام 1901م بقرية القرشية مركز السنطة محافظة الغربية.

تدرّج في مراحل التعليم من كتاب القرية حيث حفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والحساب والتحق بدار العلوم في القاهرة.

عيّن بعد تخرجه من دار العلوم مدرساً في المعاهد الأزهرية بطنطا، ثم انتقل إلى أسيوط  ثمَّ إلى القاهرة، ثم عاد إلى طنطا .

بعد قيام الثورة عمل مديراً عاماً للمساجد بوزارة الأوقاف، ومديراً لتحرير مجلة منبر الإسلام، ثم عين مراقباً عاماً للشؤون الدينية في وزارة الأوقاف، ثم اختير عضواً بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية .

عاش الأستاذ البهي حياته داعية ومربيًّا ومجاهدًا في سبيل الله تعالى، تارة بالوعظ والإرشاد، وتارة بالتأليف والتربية في الكتائب والمعسكرات.
وكان البهي الخولي داعية بارزاً، وأحد المربين والموجهين من جماعة الإخوان المسلمين بمصر، حيث كان زميلاً للشيخ حسن البنا وقائماً بمهام العمل الدعوي معه.

دخل السجن في كانون الأول/ ديسمبر سنة 1948م، في معتقل الطور مصر وكان مسؤولاً عن الإخوان المسلمين في السجن ولكنه قد استدعي إلى القاهرة حيث وجه إليه اتهام في قضية تتعلق بالنظام الخاص، فاختار السجناء أميراً لهم: محمد الغزالي.
خرج من السجن وانتخب عضواً في مكتب الإرشاد الذي أعيد تشكيله في 1951م أيام حسن الهضيبي.

يقول الأستاذ حسن البنا عنه: ( الأخ الداعية المجاهد الأستاذ البهي الخولي هو بحمد الله صافي الذهن، دقيق الفهم، مشرق النفس، قوي الإيمان، عميق اليقين).

ويقول العلامة أبو الحسن الندوي: (والقلب يمتلئ قوة وحرارة بتأثير الأستاذ البهي وروحه القوية وقلبه الفياض بالحب والإيمان حتى شعرت بنشاط جديد).
من أشهر مؤلفاته: منهج القرآن في المعرفة- الثروة في ظل الإسلام - الاشتراكية في المجتمع الإسلامي بين النظرية والتطبيق -دراسات حول القرآن الكريم- بنو إسرائيل في ميزان القرآن- المرأة بين البيت والمجتمع - الإسلام وقضايا المرأة المعاصرة.

توفي  - رحمه الله - بتاريخ 27 - 12 -1977م.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الأركان الأربعة

يرتكز بناء الإسلام على دعائمَ خمس مبيَّنَةٍ في الحديث الذي رواه الشيخان من رواية عبد …