د. المسيمي: أداء المرأة اليوم ساهم بتغيير العقلية الموجودة حول دور المرأة الملتزمة

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » د. المسيمي: أداء المرأة اليوم ساهم بتغيير العقلية الموجودة حول دور المرأة الملتزمة
حياة المسيمي1511

بالرغم من أن المرأة المسلمة استطاعت أن تنافس في كافة مجالات الحياة العلمية والعملية، إلا أنها لا تزال تعاني من تهميش بعض الأطياف لمهاراتها وما تحققه من إنجازات.

فدائماً ما تلاحق المرأة بعبارات مثبطة لهذا الأداء، نظرة تلاحقها بأنها مهما فعلت فهي إضافة على هذا المجتمع وأن مكانها في الصفوف الأخيرة.

بالإضافة إلى ذلك فدائماً ما تظهر صورة المرأة المسلمة والمحجبة في الإعلام الغربي على أنها مضطهدة ومحتجزة، تعاني الظلم والألم، فما المغزى وراء هذا التصوير؟

من هي المرأة القادرة على تحقيق دور قيادي في المجتمع؟ وما هي العوامل التي تنهض بهذا الدور؟

تشرفنا في "بصائر" بطرح أسئلتنا على طاولة د. حياة المسيمي عضو شورى حزب جبهة العمل الإسلام، ومساعد عميد كلية المجتمع الإسلامي والبرلمانية السابقة في مجلس النواب الأردني، فإلى الحوار:

بصائر: لماذا يظن البعض بأن الخطاب الديني يهمش المرأة في المجالات الحياتية الرئيسية بحجج كثيرة قد تمنع انخراطها فيها؟

"المسيمي: من يحاولون تهميش دور المرأة المسلمة ينطلقون من أسباب مختلفة ولا يجتمعون على سبب واحد"

د. حياة المسيمي: من يحاولون تهميش دور المرأة المسلمة واتهامها بعدم القدرة على الخوض في مجالات الحياة المختلفة ينطلقون من أسباب مختلفة ولا يجتمعون على سبب واحد، فبعضهم يكرهون ابتداءً كل ما له علاقة بالدين والتدين، ويصمون المتدينين والمتدينات بعدم القدرة على قيادة المجتمعات وهؤلاء لا يعوّل عليهم كثيراً؛ لأنه مهما فعلت ومهما قدمت أمامهم يملكون حكماً مسبقاً على كل ما يتعلق بالدين والمتدينين.

أما المجموعة الأخرى فهم من يتمسكون ببعض الأخطاء ويحاولون أن يعمموا هذه الأخطاء ويرون بعض التقصير ويعممونه على كل التجارب وهؤلاء مخطئون في التعميم ولا يقدمون من خلاله شيئاً، ويمكن أن يقدموا شيئاً لو أنهم حاولوا أن يشاهدوا الخطأ بحجمه الحقيقي ويقدرونه بقدره ويتحدثوا عنه فقط.

والمجموعة الثالثة هي مجموعة لا تمتلك معلومة حول ما تقدمه المرأة المسلمة، وهي مجموعة لا تتابع ولا ترى أثر هذه المرأة داخل المجتمع، وهذه المجموعة في الأغلب يسهل التحاور معها وإقناعها وتقديم الأدلة والبراهين عما تستطيع المرأة المسلمة فعله، وما الدور الذي يمكن أن تقدمه في مجالات الحياة.

أما المجموعة الأخيرة هي التي تريد مزيداً من العمل والتقديم والانجاز للمرأة المسلمة، وهي مجموعة مقدرة ونصحها عادة يؤخذ بعين الاعتبار، وهذه المجموعة تحاول أن تحقق الإسلام واقعاً وتفهمه وتقدر الدور، وتحاول أن تنقل المرأة للمستوى المطلوب. وهي المجموعة التي تزيد من وقفة المرأة المسلمة من خلال تذليل العقبات أمامها ونصحها وتقدير ما تقوم به، ولذلك لا يمكن أن نوزن كل الناس بنفس الوزن.

بصائر: ما هي العوامل التي تؤهل المرأة المسلمة لتصبح أكثر قدرة على إثبات نفسها في المجتمع وتطويره بالشكل الذي يتناسب مع حالة العولمة المحيطة؟

د. حياة المسيمي: المرأة المسلمة تقوم بأدوار كبيرة في هذا الزمان وساهمت في تغيير العقلية الموجودة حول دور المرأة الملتزمة بل والمرأة بشكل عام، وهي تتواجد في الكثير من ميادين الحياة التي لم تكن موجودة فيها أصلاً، كما ساهمت أيضاً في نشر الوعي الديني والثقافي، والوعي بقضايا الأمة بنسبة عالية، وارتقت بأدائها بشكل لم نكن نحلم به، وهذا يمكننا استشعاره لو قارنا وضع المرأة الآن ووضع المرأة قبل عشرات السنين في المجتمعات العربية والمسلمة، وبالتأكيد هناك عوامل ساعدتها على هذا الوصول أبرزها:

  • الإسهام الحقيقي لأدوار المسلمة بشكل عام وبشقيه الرجال والنساء.
  • البيئة المحيطة التي يجب أن توفر للمرأة كل التسهيلات الممكنة بهذه الأجواء والبنية الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية وغيرها.
  • وجود المجموعات التي تعيل بعضها بعضاً والمبادرات الكثيرة التي تأخذ من الإنسان أفضل ما لديه، وهذا العصر هو عصر المبادرات وعصر المجموعات، ومنها تستطيع المرأة أن تقوي نفسها وأن تأخذ بالكثير من الأسباب التي ترفع من العمل الذي تقوم به، وأعتقد أنه وإن توافر هذا الفهم لدى المرأة سيكون مساهماً ومطوراً لأدائها وما تقدمه بشكل أفضل.

بصائر: هل سلوكيات المجتمع أظهرت المرأة المسلمة بأنها مضطهدة في عيون الغرب؟ وكيف يمكن تجنب هذه الصورة وتغيير صورتها في أذهان المجتمع الغربي؟

"المسيمي: المجتمعات العربية تعاني من وجود ظلم يمارس على المرأة مصدره الرئيس العادات والتقاليد والتخلف السياسي والركود الاقتصادي والمشاكل الاجتماعية"

د. حياة المسيمي: هل المرأة مضطهدة في الإسلام؟ أو أنها اضطهدت في المجتمعات العربية والإسلامية القائمة؟ بالتأكيد العنف وقع عليها من سلوك المجتمع وليس من تشريعات الدين.

فالمجتمعات الإسلامية والعربية تعاني من وجود ظلم يمارس على المرأة مصدره الرئيس العادات والتقاليد والتخلف السياسي والركود الاقتصادي والمشاكل الاجتماعية، وهذه العوامل تسبب ظلم يقع على الرجال والأطفال والنساء، وعلى الأسرة ككل وليس على المرأة فقط.

هناك ظلم يمارس على المرأة في هذه المجتمعات، وللأسف فإن الغرب يربط هذا السلوك في المجتمعات العربية والمسلمة ويعزلها عن البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويلصقه عمداً وقصداً بالدين، ويبرره بأنه جاء من الإسلام، وهذا لا يمنع أن هناك مجموعات وبعض الدعاة وبعض من يدعون العلم الشرعي الذين يسوّقون لأفكار تساعد على خلق هذا الظلم، وهنا فإن الرسالة التي يجب أن توجه للغرب هو الفصل بين العنف والظلم الناتج عن البيئة الاقتصادية والاجتماعية، وأن ما يحدث ليس من الدين، وأن المرأة الراضية بقوامة الرجل ليست مجبرة عليها، فهي ترضى بقوامة زوجها وتقبل بأن تكون العصمة بيده.

بصائر: برأيك هل كل النساء قادرات على القيام بدور إيجابي للنهضة بالمجتمع الإسلامي؟

"المسيمي: المغيّرين في المجتمع دائما نسبة قليلة، وليس كل النساء قادرات على تقديم نفس المستوى في الأداء للمجتمع"

د. حياة المسيمي: أعتقد أن المغيرين في المجتمع دائما نسبة قليلة منها الرجال والنساء وليس كل النساء قادرات على تقديم نفس المستوى في الأداء للمجتمع، هناك مجموعات رائدة تستطيع أن تقدم أشياء إيجابية كثيرة وهناك مجموعات تقدم مستويات أقل، لكن كل واحدة لها دور تستطيع أن تؤديه كما قال عليه الصلاة والسلام: "كلكم راع ومسؤول عن رعيته"، والمرأة راعية ومسؤولة عن رعيتها، وهذا الجانب كل امرأة تستطيع أن تقوم به ألا وهو الرعاية في بيتها وأسرتها ومع أولادها ولكن هل تستطيع أن تزيد؟ أو أن توسع دائرة الرعاية؟ ليست كل النساء يمكنها ذلك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

صحفية في موقع “بصائر” الإلكتروني، وصحيفة “السبيل” اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة “الفرقان” التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

ما أهمية تعليم الذكور المشاركةَ في أعمال المنزل؟

ما إن انتهت عائلة "أبو علي" من تناول الطعام حتى انسحب الأبناء الذكور بهدوء؛ لمزاولة …