ردًّا على ماجد فرج وأمثاله.. علّموا أولادكم الانتفاضة!

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » ردًّا على ماجد فرج وأمثاله.. علّموا أولادكم الانتفاضة!
انتفاضة القدس23

دخلت انتفاضة القدس شهرها الخامس، ولئن كانت هناك ملاحظة سياسية، قبل تناول المحتوى التربوي الذي نريد في هذا الموضع -حول هذا الحدث وصيروراته- فإن الانتفاضة الحالية، تتمتع بسمة لم تعرفها الانتفاضتان السابقتان، انتفاضة الحجارة (1987 – 1993م)، وانتفاضة الأقصى (2000 – 2006م)، وهي أنها الانتفاضة الوحيدة التي حاربها طرفان في الداخل الفلسطيني التاريخي، وهما الاحتلال الصهيوني، والسلطة الفلسطينية. 

وهذا ليس افتئاتًا على السلطة الفلسطينية، فرئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، اللواء ماجد فرج، أعلنها صراحة لمجلة "نيوز ديفنس" الأمريكية، وكشف عن الدور "البطولي" للسلطة ولجهازه بالذات، في "مكافحة" الانتفاضة!.

ماجد فرج في تصريحاته هذه ارتكب جريمتَيْن، الأولى، إعلان خيانته العلنية، وتضامنه مع العدو الصهيوني، والثانية، هي افتراضه الجهل في الشعب الفلسطيني؛ حيث إنه لم يجرؤ على التصريح بما قاله هذا لمصدر فلسطيني، وما أكثر المصادر الإعلامية الموالية للسلطة، ولحركة "فتح"، وفضل التصريح به لمصدر أمريكي، ينشر باللغة الإنجليزية، وهو ما يقول إن فرج تصور أن الفلسطينيين والأحرار العرب، لا يوجد فيهم من يقرأ أو يعرف الإنجليزية!

ماجد فرج في تصريحاته هذه ارتكب جريمتَيْن، الأولى، إعلان خيانته العلنية، وتضامنه مع العدو الصهيوني، والثانية، هي افتراضه الجهل في الشعب الفلسطيني

المُخزي كذلك، أن رئيس سلطة الحكم الذاتي الإدارية، المنتهية ولايته، محمود عباس، أكد على تصريحات مدير مخابراته، وذكر أنها كانت بتعليمات مباشرة منه، أي أن "الرجل" أعلنها صراحةً؛ أن ضرب الانتفاضة الفلسطينية، هي سياسة رسمية لسلطته المنقوصة المُغمَّسة بتراب المهانة على المعابر، وعند تجديد تصاريح الـ"VIP"؛ حيث يتحكم ضابط أمن صهيوني في "السادة الكبار" من مسؤولي السلطة وأجهزتها الأمنية.

شرف وعز لشباب الانتفاضة أن استطاعوا الصمود في هكذا أجواء؛ حيث الحصار على غزة، من السلطة والحكومة الانقلابية في مصر، وحيث أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة، تقوم بواجبها في أمن الكيان الصهيوني الغاصب، وحماية المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة.. حماية المستوطنين الذين حرقوا محمد أبو خضير، والرضيع علي الدوابشة، وأسرته بالكامل.. حماية المستوطنون الذين يدنسون الأقصى ويحرقون أشجار الزيتون الفلسطينية، ويجرفون الأرض، ويهددون الأقصى!

ولذلك؛ فإن استمرار انتفاضة القدس إلى الآن، يُعتبر معجزة، في ظل –كذلك- تقاعس العديد من الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة "فتح"، عن القيام بدورها في إسناد الانتفاضة.
ولكن هذه المعجزة بحاجة –في ظل الصورة السابقة– إلى بعض الجهد في ميادين أخرى لأجل الاستمرار بهذه الصورة الرائعة، في ميدان القتال.

تعود أهمية ميادين المحاضن التربوية ومحاضن التنشئة المختلفة إلى أنها هي الضمانة أو السلاح الأول والأمضى في مواجهة المعوقين والمثبِّطين

الميدان الأساسي لهذا الجهد المطلوب، هو ميدان المحاضن التربوية، وميادين محاضن التنشئة المختلفة، وتعود أهمية هذه النوعية من الميادين إلى أنها هي الضمانة أو السلاح الأول والأمضى في مواجهة المعوقين والمثبِّطين.

فالأطراف التي تحارب الانتفاضة من بين ظهراني الفلسطينيين؛ تبذل كل ما بوسعها من أجل التأكيد على أمر مهم يقصم العمود الفقري الذي تستند إليه الانتفاضة، وهو المشروعية والجانب الوطني لفعل الانتفاضة.

فدخول السلطة الفلسطينية بالتصريح العلني، على خط مواجهة الانتفاضة، جزء من مخطط لضرب فكرة الانتفاضة كونها تعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني، وأن الانتفاضة واجب في الوقت الراهن؛ دفاعًا عن الأعراض والمقدسات، ولاستعادة الحقوق الفلسطينية المسروقة؛ حيث لسان حالهم يقول: ها نحن الممثل "الشرعي والوحيد" للشعب الفلسطيني، ونحارب الانتفاضة!

والغرض واضح بطبيعة الحال، وهو تقليص إقبال ومشاركة الشباب على تنفيذ العمليات الجهادية ضد الأهداف الصهيونية المشروعة.

إذًا المطلوب جهد معاكس في ذات المجال، أي التأكيد على قيمة الانتفاضة ومشروعيتها، وأنها مطلب جماهيري فلسطيني، بل ومطلب لكل عربي وإسلامي حر، وتعبر عن المشروع الوطني الفلسطيني في أجلى صوره، وبالتالي، ترغيب الشباب الفلسطيني في المشاركة في هذا الحدث التاريخي الفارق.

وفي حقيقة الأمر؛ فإنه حتى من دون الضرورات التي تفرض هذا الجهد، كما تقدم؛ فإن مثل هذه المناسبات والأحداث التاريخية؛ تكون بمثابة فرصة للدعاة والمربِّين في المساجد والمدارس، وأولياء الأمور في الأسر، من أجل تحفيز أبنائهم على المشاركة، والعمل على نصرة قضية المسلمين الأولى، قضية فلسطين، وفي القلب منها القدس والمقدسات.
ولا تقتصر أهمية العمل في هذه الاتجاهات كافة في تأثيراتها على اللحظة الراهنة؛ حيث إن لذلك فوائد عدة آنية ومستقبلية.

فعلى المستوى الزمني الآني، فإن العمل في ميدان التنشئة والتربية، في الأسرة، وفي المدرسة، وفي المسجد، وفي الإعلام بمختلف وسائله، وفي كل مكان يمكن من خلاله مخاطبة الجيل الجديد، والنشء الصاعد؛ إنما يعمل على التأكيد على قيم "علموا أولادكم الانتفاضة"، "علموا أولادكم القضية الفلسطينية"، "ثقفوا أولادكم بحقيقة الصراع في جوانبه السياسية والاستراتيجية والتاريخية".

نعم.. علموهم كيف أن سكاكينهم وأحجارهم وحتى مفكاتهم، وصولاً إلى بنادقهم وصواريخهم، إنما هي تصل بهم إلى أعلى عليين ، وأنها مهمة، وأنها فاعلة، وتؤلم عدو الله وعدوكم، وأن ذلك جهادٌ، وليس كما يزعم خَوَّاني التنسيق الأمني، وعملاء الدهاليز المغلقة، وأصحاب خرافات التسوية مع بني صهيون!

أما على المستوى المستقبلي؛ فإن ذلك الجهد يضمن إبقاء القضية حية في نفوس الأجيال المختلفة، وهي مهمة شديدة الضرورة واللزومية في هذه المرحلة؛ حيث تسيطر شخوص من عينة عباس وماجد فرج، على مساقات التنشئة الرسمية، في التعليم والإعلام وغير ذلك، ومن ثَمَّ؛ فإن ترك النشء الجديد في أيديهم يضمن موت القضية الفلسطينية بعد جيل أو جيلَيْن.

أطفال الانتفاضة الأولى؛ صاروا قادة انتفاضة الأقصى وانتفاضة القدس، وكانوا يتلقون تعليمهم في مدارس خاضعة للاحتلال، ولكن محاضن التنشئة البديلة، وخصوصًا الإسلامية، وَقَت هذه الأجيال من ضياع الهوية

وهو هدف صهيوني أصيل، وقالته من قبل جولدا مائير، من أن الكبار سوف يموتون والصغار سوف ينسون، ومن هنا تأتي خطورة تصريحات فرج/ عباس، وأهمية العمل على تأسيس وتمتين مسارات تنشئة وتربية بديلة، تؤكد على حقائق الدين والتاريخ والجغرافيا!

ولدينا تجارب مهمة توضح فاعلية وأهمية ذلك الجهد، مثل أن أطفال الحجارة في الانتفاضة الأولى؛ صاروا هم قلب وقادة انتفاضة الأقصى وانتفاضة القدس، وكان هذا الجيل وذاك، يتلقى تعليمه الرسمي في مدارس خاضعة للاحتلال الصهيوني، ولكن محاضن التنشئة البديلة، وخصوصًا التابعة للحركة الإسلامية، وَقَت شباب هذه الأجيال من ضياع الهوية وفقدان البوصلة!

إن ما سبق، في ظل التحديات غير المسبوقة التي يواجهها العمل الوطني الجهادي والسياسي الفلسطيني في هذه المرحلة، يُعتبر واجب الساعة لكل صاحب ضمير حي، سواء داخل الحركة الإسلامية أو خارجها، فهل أنتم مستجيبون؟!..

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
باحث مصري في شئون التنمية السياسية، حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1997م، كاتب في موقع "بصائر"، ويعمل سكرتير تحرير لمجلة "القدس" الشهرية، التي تصدر عن "مركز الإعلام العربي" بالقاهرة، وله العديد من الإصدارات، من بينها كتب: "أمتنا بين مرحلتين"، و"دولة على المنحدر"، و"الدولة في العمران في الإسلام".

شاهد أيضاً

النكبة وأخواتها.. حتى لا تتحول إلى مجرد “ذكرى”!

لا أحد يمكنه إنكار أهمية دراسة التاريخ؛ حيث تمثل النماذج التاريخية المختلفة، على أقل تقدير؛ …