رسالة للمعلم.. كيف تكسب قلوب طلبتك؟

الرئيسية » بصائر تربوية » رسالة للمعلم.. كيف تكسب قلوب طلبتك؟
teacher 18

العملية التعليمية ليست مجردة عن القيم والمبادئ والأخلاق والعلاقات الاجتماعية، فالبشر ليسوا آلات تعمل بطريقة ميكانيكية، بل هم كتلة من العواطف والمشاعر والأفكار، وعلى المعلم أن يعي ذلك عند تعامله مع طلابه، وخاصة المراهقين منهم. فليس الهمّ إعطاء المادة النظرية وانهاء المنهاج التعليمي فقط، بل على المعلم السعي للرقي بطلبته في شتى المجالات، وأهمها الأخلاق والقيم.

ولن ينجح المعلم في إيصال رسالته التعليمية أو الدعوية إلا إذا كسب قلوب طلبته، وبنى معهم علاقة ودية قائمة على الاحترام المتبادل بينهما، وعلى المعلم الفطن الذكي السعي لبناء تلك العلاقة مستخدماً عدة وسائل وأفكار ومن ذلك ما يلي:

"لن ينجح المعلم في إيصال رسالته التعليمية أو الدعوية إلا إذا كسب قلوب طلبته، وبنى معهم علاقة ودية قائمة على الاحترام المتبادل بينهما"

أولاً: المرح والابتسامة، فهما مفتاح القلوب، ومبهج النفوس، وباعث التفاؤل. فليس العبوس الدائم في وجه الطلبة مثالاً على الرجولة والإقدام، بل إن الوجه المنفرد المنطلق بالابتسامة له قبول لدى الطلبة وإقبال غير عادي، وليس معنى ذلك أن يكون المعلم مارقاً ضحوكاً على كل ما يستحق وما لا يستحق، بل عليه التفاعل مع الأحداث بين الجدية تارة والمزاح تارةً أخرى دون مبالغة أو تمثيل. مع السعي أن تكون الابتسامة سجيةً وطبعاً صادقين، نابعة من القلب، أو على الأقل أن يحاول ذلك ويتدرب عليه، حتى يصل للابتسامة الصادقة المؤثرة لا الابتسامة الصفراء الكاذبة.

ثانياً: محاولة التماس هموم الطلبة والتفاعل مع مشكلاتهم ومحاولة حلها، وتشجيع الطلبة على تحدي الصعاب وتخطي المحن والآلام، والسؤال عن اهتماماتهم والإجابة عن تساؤلاتهم، كل ذلك يعزز العلاقة بين الطالب ومعلمه حتى يصل لكسب قلبه وكيانه.

ثالثاً: كسر الحواجز بين الطلبة ومعلميهم ولا يعني ذلك قلة الاحترام، وإنما التعامل ببساطة معهم، فهم لا يرون معلمهم إلا في حالة واحدة "نظرية" لا تطبيق فيها ولا عمل، ومن أهم ما يكسر الحواجز ويزيل السواتر مشاركة المعلم طلابه النشاطات الترفيهية والكشفية أو الفعاليات الرياضية بشكل جاد متفاعل، أو مشاركتهم الطعام أو الزيارات الجماعية، كل ذلك يجعل القلوب أقرب لبعضها والعقول أقدر على اللقاء والنقاش والحوار، ويجعل المعلم أعلم بطبيعة طلابه، والأسلوب الأفضل في التعامل مع كل واحد منهم.

"على المعلم الداعية أن يكون حليماً، لا يغضب لكل صغيرة وكبيرة، وعليه أن يستخدم حزمه عند الضرورة"

رابعاً: التعامل بلينٍ وحكمةٍ وصبر على الهفوات والمخالفات التي يرتكبها بعض الطلبة، فهُم بشرٌ يُصيبون ويُخطئون، وليس الصراخ والسُباب من شيمة المؤمن، علاوة على استخدام الضرب أو الإيذاء الجسدي فهو مُحطِّم الروابط والعلاقات، بل ويخلق الحقد والعداوات، فعلى المعلم الداعية أن يكون حليماً، لا يغضب لكل صغيرة وكبيرة، وعليه أن يستخدم حزمه عند الضرورة، فالمعلم الداعية ممسك بأعصابه، متحكم بتصرفاته، مؤدبٌ في هدوئه وغضبه، ويلجأ للنصيحة الفردية فهي أدعى للقبول وأعظم تأثيراً.

خامساً: التواضع، فهو يجلب محبة الطلبة واحترامهم لمعلمهم، فلا يصدر منه كلام أو فعل يدل على ترفعه أو تكبره على طلبته، فلا يستهزئ أو يسخر بهم، فمن تواضع لله تعالى؛ رفع الله مقامه بين البشر.

"عندما يشعر الطالب بحرص معلمه عليه فإنه يبادله المحبة، فالناس مجبولون على شكر من يسعى في حاجاتهم"

سادساً: الحرص على مصالح الطلبة والإخلاص في العطاء العلمي لهم، والتنويع في الأساليب والوسائل المستخدمة، ومحاولة إثارة دافعيتهم نحو التعلم والفهم، فعندما يشعر الطالب بحرص معلمه عليه فإنه يبادله المحبة، فالناس مجبولون على شكر من يسعى في حاجاتهم، وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بمستقبلهم وتطورهم العلمي.

سابعاً: الحوار والسماع للطلبة والتوجه بكل الحواس نحوهم وعدم إهمالهم أو مقاطعتهم أثناء حديثهم، فذلك من باب التقدير والاحترام لهم، والعدل في معاملة الطلبة في شتى النواحي؛ لأن ذلك من المسائل الحساسة التي تؤثر عليهم، فالطالب يراقب كل حركة أو سكنة تجاه الآخرين من قبل معلمه، وهو يحاسبه حتى على النظرة والابتسامة.

أخي المعلم... هذه بعض الأسباب والأساليب المؤدية لكسب قلوب طلبتك، فكن مخلصاً وصادقاً معهم، فكل ذلك يعزز تأثيرك عليهم وتغيير سلوكهم، فكن خير مصلح ومغير في مجتمعك، فهو بحاجة ماسة لجهدك وعطائك، واحتسب ذلك عند الله فإنه لا يضيع أجر المصلحين.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

شاهد أيضاً

3 تساؤلات حول الإخلاص وأثره في حياة الدعاة

لا شك أن النجاة في الحياة الدنيا هي منتهى سعي المؤمنين حتى ينعموا ويفوزوا برضوان …