هل أنت ممن لا يستطيعون إنجاز مخططاتهم السنوية؟

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » هل أنت ممن لا يستطيعون إنجاز مخططاتهم السنوية؟
palnning-Strategy

كثيرة هي الأهداف التي نأمل تحقيقها في العام الجديد، مطلع كل عام تتعلق آمالنا بمخططات كثيرة، لكن غالبية الأشخاص يشعرون بخيبة عندما يقتربون من نهاية السنة دون تحقيق شيء يذكر؛ تُرى ما الذي كان يجب عليهم فعله لتحقيق النجاح وإنجاز الأعمال؟

هل تخطط لعامك الجديد؟

تجيب "سوزان" على سؤال بصائر بأنها تخطط سنوياً، وتضع أهدافها على الورق الأمر الذي يمكنها من السعي لتحقيقها، مبدية تفاؤلها بتحقق أهداف العام الجديد حيث أنها قامت بالتخطيط له بشكل جيد.

"عبد الحليم العوضات" يخالف سوزان، ويتساءل: ما فائدة التخطيط وأحدنا لا يملك يومه ولا عامه ولا يعرف ما تخفي له الأيام؛ مستشهداً بقول والده له دائما "يدبر المدبرون، والقضاء يضحك" فما فائدة التخطيط في ظل وجود ظروف قد تطرأ علينا وتكون خارجة عن إرادتنا وقد تنهي جميع مخططاتنا وأهدافنا؟

ويعلق الدكتور أحمد فتحي على ما جنح إليه العوضات بالقول إن أي عمل يشرع في تنفيذه دون تخطيط فإن مصيره الفشل الكلي أو الجزئي ويصعب أن يكتمل نجاحه".

"دعاء" تحترف التخطيط لساعات يومها وأيام أسبوعها؛ فهي تضع خططها المكتوبة وتمضي بتحقيقها دون التفكير في الجانب السلبي واحتماليات الفشل أو التوقف، وتقول: "اعقلها ثم توكل" يجب أن نأخذ بالأسباب ونسعى لاستغلال أعمارنا وأيامنا بما أمرنا به الله عز وجل ونتوكل على الله وندعوه أن يسدد مساعينا ويقينا من ظرف يحرمنا لذة الانجازات.

ما هي الأهداف التي عليك التخطيط لها؟

"مراد الحبايبة: ارسم أهدافك بما ينسجم مع وقتك وقدراتك، كن واقعياً لتنجح"
"مراد الحبايبة: ارسم أهدافك بما ينسجم مع وقتك وقدراتك، كن واقعياً لتنجح"

مدرب التنمية البشرية "مراد الحبايبة" يشير إلى أن الأهداف التي يخطط لها الإنسان تنقسم إلى قسمين:

العادات: كأن يخطط الإنسان لاكتساب عادة روتينية والحفاظ عليها؛ كحفظ آيات من القرآن الكريم بشكل يومي، أو ممارسة رياضة المشي، أو الدراسة لعدة ساعات، وهذه العادات يستطيع الإنسان اكتسابها والحفاظ عليها إن استمر في ممارستها بشكل دوري لمدة من الزمن، وبحسب الدراسات فإن الإنسان إن اعتاد على فعل شيء لمدة شهر مثلا فإن الدماغ يعتبرها حقيقة ويصعب التخلي عنها.

الطموحات: وهذا ما يجب أن يخطط له الإنسان الناجح إلى جانب العادات، فمن غير المناسب أن تكون جميع أهدافك في مساق العادات، لأنك ستعتاد عليها بعد فترة وتصل لنهاية ما أردته منها وبعد ذلك تصبح حياتك روتينية وغير مطوّرة، وهنا يأتي دور الهدف الطموحي كالادخار، أو الاستمرارية في الدراسة، لذا يجب أن يفعل الإنسان في ذاته "النفس التواقة" والطموحة والتي لها أهداف متسعة وكبيرة تتوسع وتتمدد؛ فمثلا إن كان هدفك فتح مشروع، لا يتوقف نجاحك على متجر واحد بل عليك أن تفكر فيما بعد بفتح فروع أخرى، وهكذا.

لماذا لا تتحقق الأهداف؟

الأستاذ "مراد الحبايبة" وفي معرض حديثه عن التخطيط للعام الجديد ضمن موجة مفتوحة بثتها إذاعة "حياة إف إم" في الليلة الأولى للعام 2016م، أكد على أن السبب الرئيس الذي يحول بين تحقيق الإنسان لأهدافه هو المثالية الزائدة عند رسم الأهداف؛ كأن يخطط المرء لحفظ القرآن الكريم في شهر مثلاً، أو أن يقرأ ثلاثين كتاباً في أسبوع، مؤكداً على أن المبالغة في التخطيط لا تخدم الهدف بل وستبعدك عنه عندما تفشل في التنفيذ.

كن مرناً في صناعة الأهداف:

لا تلغ أهدافك، لكن ارسمها بالشكل الذي ينسجم ووقتك وقدراتك، وللأسف فإن من طبع الإنسان المبالغة عند وضع المخططات لذلك عليك أن تكون منتبهاً لهذه القضية.

قلّة الهمة وعدم الاستمرارية:

من المهم أن يمتلك المرء همة عالية ومثابرة تعينه على الجلد في تحقيق الأهداف، وهنا يقترح "الحبايبة" على من يعانون من الكسل السريع أسلوباً لطيفاً في تدريب النفس على تحمل المشاق، فمثلاً لو أراد شخص أن يكتسب مهارة المحادثة باللغة الإنجليزية، عليه أن يخصص كل يوم ساعة من الزمن، في أيامه الأولى عليه أن يقضي 90% من الوقت في تخيل أنه قام بتحقيق الهدف وما الذي سينتج عن تحقيق ذلك، في اليوم التالي يقضي 80% من الوقت في التخيل ويدرس بـ20% من الوقت، وهكذا مع مرور الأيام إلى أن يملأ كامل الوقت بالدراسة وبهذا يكون قد عود نفسه على الدراسة وغرس الهدف في نفسه بالشكل الذي لا يجعله يتخلى عنه.

كيف أقسم أهدافي على ساعات اليوم؟

يشير الحبايبة إلى أن التقسيم الأمثل لساعات اليوم من أجل التمكن من إنجاز الخطة من الأفضل أن يكون كالتالي:

8 ساعات للنوم والراحة وتناول الطعام
8 ساعات للوظيفة أو الدراسة
8 ساعات هوايات وثقافة وقراءة وعمل من أجل تحقيق الأهداف.
في حال قسم الانسان أهدافه على أكثر من 8 ساعات يكون هناك مبالغة في التخطيط ومثالية مضرة بتحقيق الأهداف.

احرص على علاقتك بالله وبوالديك:

"سعيد: حافظ على علاقتك بالله أولا ثم بوالديك؛ لتحظى بالتوفيق والنجاح"

المدربة في التنمية البشرية نور سعيد وجهت في مداخلة لها عبر الموجة الإذاعية المفتوحة للحديث عن الخطط للعام 2016م، طلاب النجاح والتميز بأن يبدؤوا عامهم بعلاقة وثيقة بالله تعالى أولاً ثم بوالديهم وأن يحرصوا يومياً على تخصيص وقت للجلوس مع الوالدين والاهتمام بهم لما في ذلك من بركة وثواب وتوفيق.

وأضافت سعيد: من الأهداف التي يجب أن يضعها طالب النجاح نصب عينيه الحفاظ على صحته والحرص على الغذاء المتوازن والنوم الكافي ليكون قادراً على تحقيق أهدافه.

ومما نصحت به سعيد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان ينام بعد العشاء، ولا ينام بعد الفجر بل يستغل وقت البكور في السعي، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية الحديثة وأشارت إلى أن النوم ساعة بعد صلاة العشاء يعدل ثلاث ساعات من الراحة، أما في حال النوم بعد الساعة الثانية عشر فإن كل ساعة ستعدل ساعة واحدة من الراحة، والنوم بعد صلاة الفجر يعدل 5 دقائق من الراحة فقط.

4 أهداف تكفي في كل عام:

"سالم: كثرة الأهداف تقتل الخطة وتشتت صاحبها، حدد 4 أهداف سنوية فقط"

المختصة في شؤون التنمية البشرية أ. سنا سالم،أشارت في مداخلتها ضمن الموجة الإذاعية إلى أنه وقبل البدء بالتخطيط للعام الجديد علينا أن نتأمل ما الأمور التي أنجزناها خلال العام 2015م، وما الأمور التي أخفقنا فيها ولم نحققها خلال العام الماضي، ومن ثم نقوم بترحيل الإيجابي منها معنا للعام 2016م، وأيضاً علينا تحديد ما هي المشكلات التي يجب علينا أن نقوم بحلها خلال العام الجديد.

وتضيف السالم بأن على المرء أن يكتب 4 أهداف رئيسة ويسعى لتحقيقها خلال العام الجديد دون أن يثقل على نفسه بالتصورات التي قد يصعب إنجازها إن اجتمعت، واقترحت أن تأتي هذه الأهداف ضمن المساقات التالية:

الأهداف ذات البعد الروحاني: وهي التي تقوي علاقتك وصلتك بالله عز وجل كحفظ القرآن الكريم، والمواظبة على الصلاة في المسجد.
الأهداف ذات البعد الفكري والعقلي: كالسعي لتحسين أدائك الوظيفي والارتقاء بفكرك وثقافتك.
الأهداف ذات البعد العاطفي والاجتماعي: وهي تحقيق الأفضل على الصعيد الأسري والعائلي والاجتماعي.
الأهداف المادية والجسدية: المادية كأن تدخر المال أو تقوم ببناء مشروع، والجسدية كالاعتياد على الطعام الصحي أو عمل حمية غذائية أو الاعتياد على السير يومياً لمدة 20 دقيقة أو غير ذلك.

نصائح لعام جديد مليء بالإنجاز:

هذا وختم المدرب في مجال التنمية البشرية "مراد الحبايبة" بالنصائح التالية:
- لا تخف من المحاولة والفشل والتجارب الجديدة.
- خطط قبل النوم على ورقة، واجعل أول دقائق في صباحك للتخطيط مرة أخرى لليوم لكي تنجح في إنجاز المهمات.
- سجل أفكارك على الورق، فالأفكار التي لا تقيد بالكتابة تضيع وتنسى.
- دون إنجازاتك لتتذكرها في فترات الشعور السلبي وإياك أن تحتفظ بفشلك.
- حاول أن تزور أماكن جديدة، وأن تتعرف على أشخاص جدد، حاول أن تتعلم لغة جديدة.
- احتفل بنجاحات الآخرين وقدرها.
- لا تلتفت للنقد، ولا تشغل نفسك بالدفاع عنها أمام الآخرين، ولا تنشغل أنت بانتقاد الآخرين.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

صحفية في موقع “بصائر” الإلكتروني، وصحيفة “السبيل” اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة “الفرقان” التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

ما أهمية تعليم الذكور المشاركةَ في أعمال المنزل؟

ما إن انتهت عائلة "أبو علي" من تناول الطعام حتى انسحب الأبناء الذكور بهدوء؛ لمزاولة …