“يا عبد الله .. لا تكن مثلَ فلان”

الرئيسية » خواطر تربوية » “يا عبد الله .. لا تكن مثلَ فلان”
tarbia

بتاريخ 9 يناير/ كانون الثاني 2016م، أنشئت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بعنوان "كن مثل بلال"، وفي وقت قصير لا يتعدّى أسبوعاً، تخطّى عدد متابعيها 150 ألفاً.

ونشرت على تلك الصفحة عشرات الصور التي تضمَّنت نقداً ساخراً لممارسات مستخدمي الموقع على غرار "هذا بلال، بلال لا يصور الذباب في غرفته بهاتفه المكسور ويكتب بعدستي. بلال ذكي، كن مثل بلال".

كما نشرت صوراً دعت مستخدمي "الإنترنت" إلى التحقّق من الوقائع والأخبار قبل تبنّيها فكتب: "هذا بلال، بلال لا يصدق كل ما يقرأ على الإنترنت، بلال يبحث ويقرأ ويتحقق بنفسه، بلال ذكي، كن مثل بلال".

فمن هو بلال؟

بلال شخصية وهمية، والصفحة هي النسخة العربية من Be like bill الأميركية، وكثيراً ما تنقل عنها نفس المنشورات مترجمة للعربية.

أمَّا المنشأ الأساسي للصفحة فكان في إيطاليا والتي أسسها الشاب الإيطالي أندريا روتسو في ديسمبر/ كانون الأول 2015م، باسم Sii come Bill.
وتنشر الصفحة بكل نسخها نصائح للمستخدمين مقدّمة من بلال الشاب الذكي صاحب الأخلاق المثال الذي يُحتذى به.

لا تكن مثل فلان..

إنَّ ضرب الأمثال والتوجيه للقدوة الحسنة من خلال المقارنة بين الأشخاص في الالتزام بالعبادات والقيم والآداب والمثل العليا منهج نبويٌّ أولاه الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم الاهتمامَ في توجيه الصحابة رضوان الله عليهم وتعليمهم، وذلك لما لضرب المثل والتشبيه أهمية كبرى في التربية باعتباره أسلوباً فعّالاً ومؤثراً في عملية غرس القيم وتعزيزها.

ومن أمثلة ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبد الله، لا تكن مثلَ فلانٍ كان يقومُ الليل فترك قيام الليل)). (متفق عليه).

قال ابنُ حجر في فتح الباري: قوله: (لا تكن مثل فلان) لم أقف على اسم هذا (فلان) في طريق من طرقه). وعليه، فإنَّ (لا تكن مثل فلان) أسلوب ملاطفة ومداعبة، وحث وترغيب في العبادة، بالإشادة أو التنويه أو العتاب.

وقال بعضُ شرّاح الحديث: (إنَّ فلاناً هذا أمر رمزي، لا تكن كشخص من الأشخاص يقوم ويترك، مثل الآية الكريمة: {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا} [النحل:92] هل هناك امرأة بالفعل نقضت غزلها، أم هذا من باب العموم، أن الذي يعمل عملاً ويشرك فيه أو يرجع فيه كالتي تغزل الغزل ثم ترجع وتفك الغزل هذا إلى صوف منثور).

أخيراً، بقي أن نشير إلى أنَّ هذه الفكرة إنْ أُحْسِنَ الاستفادة منها واستخدامها في عرض القيم والأخلاق والعادات النبيلة بغية غرسها وتنميتها وتعزيزها كانت لها نتائج طيّبة في التأثير كالتي جاء بها الرَّسول عليه الصَّلاة والسّلام بأسلوب ضرب المثل والترغيب والتحفيز (يا عبد الله، لا تكن مثل فلان)، التي ركّزت على الترغيب في عبادة قيام الله وعدم تركها، لأنّها غذاء دائم للقلوب والأرواح.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أصلح قلبك تتحرر قدسك

المتأمل في بقعة المحشر لأهل #الضفة (معبر قلنديا) وهو أحد المعابر المقيتة لمدينة #القدس والذي …