أحمد الزعبي: الخطاب الواعي أصبح نادراً في المجتمعات العربية

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » أحمد الزعبي: الخطاب الواعي أصبح نادراً في المجتمعات العربية
Ahmed Hasan Al Zoubi

يضج الإعلام العربي بفوضى النصوص في مختلف الوسائل المتاحة وفي شتى المساقات، ابتداء من السياسة وليس انتهاء بأخبار الغرائب والعجائب.
كل هذا يجعل القارئ في حيرة من أين يبدأ اطلاعه، وهل سليل الأقلام الكثيرة التي تعترض طريقه كلما رمى عينيه تجاه الحروف يعد مصداقية خالصة؟
ما هي أهداف من كتبوا ومن نشروا، هل جميعهم أرادوا نشر الوعي المنشود؟ وما هي صفات الكاتب المحبوب يا ترى؟ هل لا يزال النص المكتوب يراوح مكانه يفتقر لتطوير أساليبه الفنية وإخراج فكرته؟ أم أنه تطور أيضا وأصبح بصبغة عصرية ككثير من فنون التعبير.

أسئلة عديدة حول آلية فهم النصوص التي تعترضها أعيننا يومياً؛ طرحناها على الأستاذ "أحمد حسن الزعبي" وهو كاتب أردني معروف متخصص في فن المقال الساخر؛ فإلى الحوار:

بصائر: ما الذي يريد أن يقرؤه المواطن العربي في ثنايا النصوص؟

أحمد الزعبي: في الحقيقة ملّت المجتمعات العربية الخطاب الرسمي، وأصبح الفرد يبحث فقط عن الحقيقة، ويوجه رغبته للإطلاع عليها دون تجميل أو انحياز أو تسويق أو تزويق ودون أية أجندات، إلا أنه في حقيقة الأمر ليس هناك وسيلة إعلامية محايدة 100% في العالم العربي، لدينا إعلام شبه محايد لكن كل وسيلة لها رسالة وأجندة تخدمها.

الزعبي: ليس كل ما ينشر في الصحافة يعتبر خطاباً واعياً، وليس كل ما ينشر فيها هو حقيقة

بصائر: هل كل ما ينشر في الصحافة يمكن أن يعد طرحاً واعياً يغذي ثقافة القارئ بالشكل المطلوب؟

أحمد الزعبي: ليس كل ما ينشر في الصحافة يعتبر خطاباً واعياً، وليس كل ما ينشر في الصحافة هو حقيقة، إذ يحتوي البعض منه على رسائل مبطنة، والبعض الآخر هو عبارة عن تنفيذ أجندات، وآخر يحاول زرع الوعي ويواجه عقبات في طريقه إذ إن هذه الأصوات التي تحاول زرع الوعي في الإطار الإعلامي العربي بشقيه الرسمي والخاص باتت الآن قليلة جداً ومحاصرة، فكما هو معلوم أن كل دولة تمتلك مؤسسات إعلامية يتم تحريكها لصالحها، وكذلك فإن كل قطاع خاص إن كان يتحكم فيه رأس المال فهو يُسير الطرح لصالح رأس المال.

ودعيني أضرب مثالاً بلبنان، فهناك لكل طائفة قناة وصحيفة أو أكثر، كل طائفة تحاول من خلال الإعلام تسويق خطابها السياسي على أنه الأفضل والأقرب للرشد، لذلك فإن الخطاب الواعي وجوده بات نادراً ومحاصراً. 

الزعبي: على القارئ أن يتوجه نحو قناعاته وفطرته التي تقوده للخبر والمقالة السليمة

بصائر: كيف توجه القارئ بأن يتنقل بين السطور التي تتوارد أمامه بشكل يومي سواء في الصحافة المطبوعة أو الإلكترونية؟

أحمد الزعبي: على القارئ أن يتوجه نحو قناعاته وفطرته التي تقوده للخبر والمقالة السليمة، بإمكان القارئ أن يرفض المادة الإعلامية التي يراها أمامه أو أن يتقبلها، لكننا نعاني في مجتمعاتنا من أن الأفراد غالباً ما يبحثون عن الخبر الذي يوافق قناعاتهم وأهوائهم ، وهذا خلق لدينا قارئاً غير محايد، وعلى القارئ أن يبحث عن النص الشبه محايد وعن الوسيلة الإعلامية التي تتحرى المصداقية بشكل كبير.

بصائر: برأيك هل سيأتي يوم يندثر فيه النص المكتوب في ظل تطور وسائل إعلامية مسموعة ومرئية بشكل كبير؟

أحمد الزعبي: الصحافة الورقية جميعها تعيش اليوم حالة من التراجع، لكن لا أعتقد أنها سوف تنتهي في لحظة من اللحظات، في حين أن المقالة الإلكترونية تلقي بظلالها وتنتشر، وبالمناسبة فإني لا أعتقد أن هناك وسيلة إعلامية تستطيع أن تلغي الأخرى، فمثلاً عندما ظهر التلفاز كان كثيرون يعتقدون أن عهد الإذاعات انتهى ولكننا نرى الآن أن الإذاعات لا تزال تستقطب شريحة لا بأس بها، لا شيء يلغي الآخر لكن هناك من يأكل من حصة الآخر.

المقال المكتوب سيبقى كونه تعبيراً عن رأي، وليس كل الناس يملك الجرأة على الخروج والتعبير عما يجول في أذهانهم  ليس من ناحية جرأة سياسية بل كتقبل للآخر، وبالتالي سيظل المقال المكتوب موجوداً لمحبي القراءة، في حين يغطي الفيديو جانباً عالي الانتشار ويستقطب شريحة واسعة من المجتمعات.

الزعبي: الكاتب لا يحتاج الكاريزما، بل هو يحتاج للمصداقية، وكلما كان الكاتب حقيقياً مع نفسه ومع قرائه ولا يبحث عن المكاسب، كلما كان قريباً من نفوس القراء

بصائر: إلى ماذا يحتاج الكاتب حتى يصبح نصه مقرّباً من نفوس متابعيه وقرائه؟

أحمد الزعبي: الكاتب لا يحتاج الكاريزما، بل هو يحتاج للمصداقية، فكل ما كان الكاتب صادقاً وحقيقياً مع نفسه ومع قرائه ولا تحكمه أي جهات حكومية أو خاصة، ولا يبحث عن المكاسب، كلما كان قريباً من نفوس القراء.

بصائر: هل تطوّر النص المكتوب برأيك وواكب وسائل الإعلام الأخرى في عملية التحديث التي اعترتها في الفترات الأخيرة؟

أحمد الزعبي: من ناحية التقنية واللغة الآن الوضع مختلف، فهناك تنوع وهناك تجارب خارجة عن الرتابة، لكنها ليست مؤثرة بعد، الكتابة الساخرة مثلاً كتابة متطورة ومتجددة بعدة أساليب  وهناك نفس جديد لكتاب مهمين على الساحة العربية والمحلية في هذا المجال.

أما المقال الجاد أو المقال التحليلي سواء كان سياسياً أو اقتصادياً فأرى أنه يكرر نفسه من الثمانينيات وما سبقها ولم يتطور، ويبدو أن الفرق ليس موجوداً كون كوكبة الكتاب لا يزالون موجودين، لذلك فإن الساحة الصحفية في هذه الجوانب لا تزال محتلة من نفس الأسماء القديمة ويجب الآن إن لم يقوموا بتطوير أنفسهم أن يتنحوا كونهم قدموا بما فيه الكفاية.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

بصدور عارية.. المقدسيون يواجهون مخطط “الكاميرات والبوابات”

في تلك المدينة الفاضلة، حيث لا سيادة سوى لنبض الإنسان الذي يعرف كيف تصنع الكرامة. …