أخي محمد القيق.. بعزيمتكم ننتصر

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » أخي محمد القيق.. بعزيمتكم ننتصر
alqeeq5

الإيمان والإرادة الحقيقية، لا يتصور هزيمتهما، إذا كان صاحبهما قوياً متوكلاً على باريه، متمسكاً بما هو مؤمن به، مهما كانت الظروف والعوائق، ومهما كان الأذى والألم والمعاناة.

هو هكذا محمد، يخط خط المقاومة والصمود، يرسم لوحة أخرى من لوحات الفلسطينيين الجميلة، لوحات بقيت مضامينها في وجدان شعبنا، تشعل فيهم نار التحدي والصبر والمثابرة لنيل الحرية وطرد المحتل ودحره.

محمد الذي يخوض معركة الأمعاء الخاوية، غير آبه بجوع أو مرض، أو ضعف أو نحول في جسمه؛ لأنه يحمل في داخله إرادة قوية لا تلين لجوع أو ترضخ لتهديد أو اعتقال. يريد أن يوصل رسالة للجميع، أن معادلة النصر والقوة مختلفة عما يفهمه الاحتلال. فالصمود والثبات هو الانتصار الحقيقي، ولا عبرة بكل المظاهر إن كان صاحبها جباناً مرتبطاً وجوده ببعض الأشياء والماديات، كحال الاحتلال الصهيوني بالضبط.

محمد صاحب العزيمة الجبارة، يعرف خطورة ما أقدم عليه منذ شهور، لكنه يريد أن ينقل لكل الفلسطينيين أن الرضوخ للاحتلال والقبول به لا يجلب حقاً، ولا يرفع ظلماً. فالاحتلال لا يقبل أن يتنازل عن أي شيء ما لم يواجه بالصمود والتحدي. 

محمد يريد أن يوصل رسالة للجميع، أن معادلة النصر والقوة مختلفة عما يفهمه الاحتلال. فالصمود والثبات هو الانتصار الحقيقي

محمد الذي يواجه الاعتقال الإداري، ذلك الاعتقال التعسفي الذي لا يوجه الاحتلال أي تهمة لصاحبه، يدرك أن هذا الاعتقال ما تم إلا لإسكات صوته الذي وقف ليكشف عن عظمة هذا الشعب، ويفتخر بعملياته البطولية غير آبه ببطش الاحتلال، أو تنسيق السلطة معه. لكنه كان أكثر ذكاء وحنكة، فأوصل صوته بإضرابه لكافة المحافل، وبات رمزاً شعبياً يعرفه الناس، وإن كانت حملات التضامن معه في الداخل ليست على المستوى المطلوب!

محمد أراد أن يعامل الاحتلال بندية وتحدٍ، وكأنه يقول: إن أردتم أن تسكتوا صوتي الداعم لهذه الانتفاضة باعتقالكم لي، فإنني سأصمد، وأكشف وهنكم، وأبيّن أنكم لن تستطيعوا أن تكسروا إرادة فلسطيني واحد، فكيف يمكنكم أن تكسروا إرادة شعب، وتظلوا جاثمين على أرضه ومقدساته!

أخي محمد القيق بعزيمتكم ننتصر، وبإرادتكم ندحر المحتل ونقهره، وبصمودكم نستذكر كل أبطال شعبنا، الذين خطوا لشعبنا طريق الحرية والنصر

أخي محمد القيق.. بعزيمتكم ننتصر، وبإرادتكم ندحر المحتل ونقهره، وبصمودكم نستذكر كل أبطال شعبنا، الذين خطوا لشعبنا طريق الحرية والنصر.
ستنتصر بإذن الله، وستخرج حراً، كما خرج من قبلك، وسيلتم شملك بعائلتك بإذن الله، فأنت بإرادتك وإيمانك، أقوى من سجانك، وأقوى من كيانهم الهش، وصوتك الذي لا يكاد يسمعه السامع، أقوى وربي من أصوات مدافعهم، ودوي طائراتهم وصواريخهم. 

محمد الذي دافع عن شعبه، وفند كل الشبهات التي طالت انتفاضته المباركة، يعلّم الآخرين أن معركة الحرية تحتاج لتقديم كل غالٍ ونفيس في سبيل الله ، فكما أن هناك أبطالاً قدموا أرواحهم في هذه الانتفاضة عبر الطعن بالسكاكين أو غيرها من الأسلحة، فإنه لم يتوان أن يقدم جسمه وصحته، في سبيل الله، والحفاظ على فتيل الانتفاضة مشتعلاً كما ينبغي أن يكون.

 الاحتلال أدرك مراراً وتكراراً أنه لن يكون أقوى من إرادة الفلسطينيين حينما يرفعون راية التحدي

إن الاحتلال أدرك مراراً وتكراراً أنه لن يكون أقوى من إرادة الفلسطينيين حينما يرفعون راية التحدي، فهو وإن خسر الرهان في مواطن كثيرة، إلا أن خسارته ضد المعتقلين والمسجونين كانت أكثر إحباطاً وتأثيراً. إذ كيف يصمد المسجون الأعزل الذي يحارب نفسياً وبدنياً، ثم ينتصر على السجان، ويخرج رغماً عن أنفه!!

صبراً أخي محمد، فصمودك آت أكله، وحقق نتائجه، ورضوخ الاحتلال لما تريد وإقراره بالهزيمة، بات مسألة وقت ليس أكثر.  وقريباً سنحتفل بانتصارك، وستحتفل قريباً بإذن الله ليس بحريتك فحسب، بل بحرية كل شعبك بإذن الله.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

شاهد أيضاً

زمان الوهن الأكبر!

روى أبو داود وأحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يوشك الأمم أن …