شهيد الإعداد الإمام حسن البنا

الرئيسية » بأقلامكم » شهيد الإعداد الإمام حسن البنا
hassanbena2.jpg

يروي الشيخ فريد عبد الخالق صديق الإمام الشهيد حسن البنا رحمهما الله، أنه ذات يوم وهما يتجوّلان أمام كبري قصر النيل في القاهرة، مرّ بتمثالين أسدين قد وضعا أمام الجسر، ولفا بغطاء كي يأتي الملك فاروق لتدشين الجسر ويرفع الغطاء على التمثالين في صبيحة الغد، فإذا بالريح قد أزاحت جزءاً من الغطاء فبدت مخالب الأسد، فنظر الإمام حسن إلى الشيخ فريد، وقال له: يا فريد قد غطيت تمثالي ولكن المخالب قد ظهرت، فكان القرار من الدول العظمى بأن يقتل هذا الرجل. حين بدت مخالب دعوته في فلسطين تؤسس لعمل جهادي لا هوادة فيه و لا تنازل عنه وسيلة وحيدة لتحرير الأرض من دنس اليهود.

وكان يظن به الرجل المعلم الفقير، الرجل الوديع المنشغل بتربية الأجيال المتسامح مع أبناء وطنه والمتنازل عن حقوقه السياسية، حتى بدا لهم حين جاء قرار التقسيم أنه زعيم الأمة الحامل لرسالتها والمدافع عن أرضها ومقدساتها، وقام بإرسال ما يقارب عن عشرة ألاف مجاهد أبلوا بلاءً حسناً وأرعبوا اليهود باستماتتهم في الحرب وتقدموا الجيوش العربية، ووصلوا إلى القدس الشريف وحاصروها وبها مائة ألف يهودي، حتى جاءت أوامر الخيانة والخذلان واستلمت منهم قيادة المعركة وانسحبت الجيوش العربية، حينها بدأت قصة الحرب على الإخوان التي لازلنا نعيش فصولها إلى اليوم ، وجاء الأمر بالقبض على العائدين من المعركة واعتقالهم وسجنهم.

وكان الشيح حسن البنا يرى أصحابه وهم يحملون في عربيات الترحيلات، فيصعد معهم فيقوم الجيش بإنزاله مرة بعد مرة ويقولون بأن الأوامر لم تأت باعتقاله، لكن الأوامر قد أتت باغتياله، فتم ذلك في أكبر شوارع القاهرة بعد إطفاء النور على الشارع ، وأرادوا أن يطفئوا نورا كان يضيء على الأمة كلها ،ثم تركوه ينزف حتى استشهاده.

وبدأت الأمة من ذلك الحين تنزف وتسقط ،وتتداعى عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها وأصبحت كغثاء السيل. إلا من بصيص هذه النور الذي بقى يشع في الأمة، ومن هذه الروح التي بقت تسري في جسمها. غسله أبوه وحمل الإمام على أكتاف النساء ولم يستطع أحد أن يعزيه أو يبكي عليه من شدة الحصار والظلم في ذلك الوقت.

واستشهد الإمام ولم يترك دينار أو درهما، وإنَّما ترك دعوة ورجالاً على درب الإعداد والجهاد تزفّ أرواحهم من الخنادق والأنفاق وساحات التدريب وعلى الثغور في ساحات الرباط، وجيلاً كاملاً يؤمن بفكرته ويدعو بدعوته يكمل المسيرة ويقترب من التمكين والتحرير إلى أستاذية العالم، وترك ولداً عاش على أثره ومات على طريق دعوته، وعزي على طريقة أبيه، رحم الله شهداء الإعداد الذين فاتتهم الشهادة في أرض المعركة فنالوها وهم في الأنفاق.

ورحم الله شهيد الإعداد الذي أعدّ الرّجال وبعث بهم إلى أرض فلسطين وفاتته الشهادة هناك فلحقته إلى أرض الإعداد فنالها كما تمنّاها "والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

فرحة العيد

الأعياد والاحتفالات هي تقليد متواجد بين جميع الأمم في العالم أجمع، كفرصة للفرحة والشعور بالسعادة …