هل يؤثر تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة على نفسيته أم يخدمه علمياً؟

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » هل يؤثر تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة على نفسيته أم يخدمه علمياً؟
Photo of Children Running and Playing

نصحها الكثير من أقاربها بضرورة تأخير إلحاق طفلها البكر "محمد" بالمدرسة نظراً لضعف بنيته الجسدية واستيعابه، بالإضافة إلى مشكلة التأتأة عنده، وعدم القدرة على نطق بعض الحروف، بحسب خالدة اليازجي (35 عاماً).

وتوضح أن البعض زرع الخوف في قلبها، بالقول بأن ابنها "محمد" إن ذهب إلى #المدرسة وهو بتلك الحالة، سيكون "أضحوكة" الصف، ولن يكون قادراً على التعامل مع زملائه، وأن تأخيره سيعود عليه بالنفع، وسيكون أكثر قدرة على النجاح في دراسته، على حد وصفها.
وأوضحت اليازجي أنها عملت بنصيحة من حولها، ووقعت هي وابنها ضحية "نصيحة خاطئة" وندمت على فعلتها قائلةً: "إنني ظلمت طفلي حينما جعلته يتأخر عاماً كاملاً على دراسته، فالمشاكل التي كان يعاني منها لا تحتاج لحرمانه من الدراسة بل كانت تحتاج لإلحاقه بالمدرسة مع أقرانه الذين يتساوون معه في العمر حتى يتعلم منهم ويصبح أكثر شجاعة وقدرة على التعامل مع الآخرين".

ونصحت اليازجي كل أم قائلةً: "المدرسة هي بيت طفلك الثاني، وبدلاً من أن تعزليه عن العالم، وتتركيه حبيس البيت خوفاً عليه، وتحرميه عاماً كاملاً ليلتحق بعدها بالمدرسة مع أطفال يصغرونه بعام، دعيه يُجرب الحياة والمدرسة ويتعلم بنفسه، ولا تخشي عليه من الفشل".

لماذا يجب إلحاق الطفل بالمدرسة في سن 6 سنوات؟

صالح كباجة: تأخير الحاق الطفل بالمدرسة، يكون سبباً في عدم متابعة الطفل لمراحل النمو السليمة والتي بدورها تؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس، والاتكالية، وعدم النضوج المعرفي

من جهته، قال الأستاذ صالح كباجة المرشد التربوي لـ"بصائر":" إن نظريات علم النفس حددت مراحل النمو للطفل، وسن دخول المرحلة الابتدائية بناء على دراسات تربوية، ففي سن 6 سنوات يكون #الطفل قادراً على بناء حصيلة لُغوية ومن خلالها يميز بين الأشياء، ويكون قادراً على فهم الحروف، وتجميع كلمات من خلال الملموس والمجرد".

وتابع "بالتالي يبدأ الطفل يشعر بذاته، ويُكوّن علاقات مع الأقران و يختلط في مجتمع الكبار من معلمين وإدارة، وبالتالي تتشكل شخصية اجتماعية ناجحة".

وأضاف أن تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة، يكون سبباً في عدم متابعة الطفل لمراحل النمو السليمة والتي بدورها تكون سبباً رئيسياً لتراجع بعض الجوانب التي من المفترض أن يمارسها مع أقرانه.

أسباب تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة

وحول الأسباب التي تدفع أولياء الأمور لتأخير إلحاق طفلهم بالمدرسة، قال كباجة:" إن خوف الأهل الزائد على طفلهم، وعدم ثقتهم بقدراته، والدلال الزائد، وعدم وعي الطفل بمراحل النمو، بالإضافة إلى مستوى التعليم لدى الوالدين أو حرمان أحدهم من التعليم، وتعرض ولي الأمر لخبرة صادمة بمرحلة الطفولة، وعدم قدرة الأهل على تفهم مرحلة الاستقلالية للطفل، وعدم قناعة الوالدين بالتعليم، إلى جانب الخوف من المستقبل، وتعلق الوالدين بالطفل".

وأكد كباجة على أن هناك الكثير من الأمور التي لا حصر لها تندرج تحت تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة، "فلكل حالة ظروفها، ويتوقف ذلك على دراسة الحالة من خلال الرجوع لولي الأمر"، على حد تعبيره.

الآثار المترتبة على تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة

وشدد كباجة على أن تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة يؤثر على نفسيته، ولا يخدمه علمياً ، مؤكداً على أنه يؤثر سلباً على شعور الطفل بأنه أقل من أقرانه، كما أنه وصمة اجتماعية بأنه متراجع علمياً، بالإضافة إلى زعزعة ثقته بنفسه، والاتكالية، وعدم النضوج المعرفي، وعدم التحاق الطفل مع أطفال بعمره، وبالتالي عدم رغبته في الدراسة.

وأردف قائلاً: كما أن التحاقه بمرحلة متأخرة يجعله محط انتقاد من الزملاء وبعض المعلمين، الأمر الذي يتسبب بضعف الطالب، وعدم قدرته على التوافق مع المرحلة الحالية، مما يؤدى إلى مشاكل في النمو، وتراجع في التحصيل الدراسي، و يتوقع الفشل بهذه المرحلة.

وأوضح أن تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة نتائجه غير مرغوبة بأي حال من الأحوال، مستدركاً لكن إن ثبت أن الطفل لديه نقص في بعض القدرات، فيمكن أن يكون مستمعاً في الفصل، وذلك أفضل من جلوسه في البيت، بينما أقرانه الذين في سنه يذهبون للمدرسة.

امنحوه فرصة

كباجة: ليس من حق الأب حرمان ابنه سنة دراسية كاملة، والقانون لا يمنحه الحق في ذلك، والصواب هو محاسبة ولي الأمر لتدخله في قرار ليس من حقه، وهذا يرجع لمؤسسات حقوق الطفل والجهات المختصة

وأشار كباجة إلى أنه من الأفضل للطفل الذي وصل لسن المدرسة، إعطاءه فرصة لممارسة حياته من البداية، ولكننا نختلف في المؤسسة التي تناسب الطفل سواء كانت خاصة أو مدرسة عامة.

ونوه إلى أنه ليس من حق الأب حرمان ابنه سنة دراسية كاملة، والقانون لا يمنحه الحق في ذلك، والصواب هو محاسبة ولي الأمر لتدخله في قرار ليس من حقه، وهذا يرجع لمؤسسات حقوق الطفل والجهات المختصة.

وذكر كباجة أن إلحاق الطفل بالمدرسة قبل سن 6 سنوات، "له أيضاً آثاره السلبية، مع الأخذ بعين الاعتبار مراعاة الفروق الفردية".
ووجه كباجة نصيحة للآباء قائلاً:" اتقوا الله بأبنائكم، وكونوا على قدر المسؤولية، وكما تزرع تحصد، وأبناؤنا أمانة، ومن حقهم العيش بكرامة، وذلك من خلال التنشئة الاجتماعية السليمة".

ما هو السن الأمثل لتلقي المناهج الدراسية؟

أسامة الهباش: يجب عدم تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة لأي سبب أو ظرف كان، فالعلم مُهم لأبنائنا فهو عدتنا، وأبناؤنا هم الثروة الحقيقية التي ينبغي استثمارها

من جهته، قال أسامة الهباش نائب مديرية التربية والتعليم بغزة لـ"بصائر": إن تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة خطأ تربوي؛ لأن الدراسات أثبتت أن سن الالتحاق بالتعليم العام هو ما بين 6-7 سنوات، مشيراً إلى أن التحصيل اليوم يعتمد بالدرجة الأولى على المدرسة، ولكن الأسرة لها دور كبير في متابعة الأبناء، فدورها مكمل للمدرسة من الناحية التربوية والقيمية ، على حد تعبيره.

وفيما يخص السن المناسب لتلقي الطفل المناهج الدراسية، واستيعاب المعلومات، بما لا يمثل ضغطاً زائداً عليه، ويحرمه من التمتع بطفولته، قال الهباش: "إن السن المناسب هو 6 سنوات، كونه مرحلة التمييز، وبناء الطفل لمنظومة متكاملة، حيث من سن 6-9 سنوات، يعتمد التعليم على اللعب، والملموس، والترفيه، والتعليم من خلال التقليد والتلقين والحفظ البسيط".

وأضاف أن هناك مجموعة أسباب تقف وراء تأخر إلحاق الأبناء بالمدرسة، "منها العامل الاقتصادي، وجهل الآباء بأهمية التعليم، ووجود بعض الإعاقات العقلية والجسمية لدى الأبناء، بالإضافة إلى التفكك الأُسري".

الهباش: تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة يؤثر سلباً على نفسيته، لأن أقرانه قد سبقوه بالمدرسة

وأكد الهباش على أن تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة يؤثر سلباً على نفسيته، "لأن أقرانه قد سبقوه بالمدرسة، ولا يخدمه لا علمياً ولا تربوياً".

وفيما يخص الأطفال الذين يثبت وجود إعاقة معينة عندهم، بين الهباش أن تلك الفئة تتلقى تعليماً خاصاً، ثم يتم بعد ذلك دمجهم في المدراس العامة فيما يعرف بالتعليم الجامع.

وأشار الهباش إلى أنه ليس من حق الآباء تأخير إلحاق أبنائهم بالمدرسة، مستدركاً "لكن للأسف ليس هناك قانون يجرم الأب الذي يؤخر ابنه عن الالتحاق بالمدرسة".

الجهات المخولة بتوعية الأهالي

وأردف قائلاً:" يمكن توعية الأهالي بضرورة إلحاق أطفالهم بالمدارس في السن المحدد، وذلك من خلال عمل جماعي وموحد عن طريق الإعلام والمساجد وحملات التوعية مثل النشرات التربوية والدعائية"، مشدداً في الوقت ذاته، على ضرورة تعزيز الجوانب الإيجابية وإيجاد رادع لمن يخالف ذلك.

ووجه الهباش رسالة للآباء الذين يُصرون على تأخير إلحاق أطفالهم بالمدرسة، قائلاً: "يجب عدم تأخير إلحاق الطفل بالمدرسة لأي سبب أو ظرف كان، فالعلم مُهم لأبنائنا فهو عدتنا، وهم الثروة الحقيقية التي ينبغي استثمارها، فبهم نتقدم، ويكون لنا موقع بين الأمم، وبالعلم نهزم عدونا، لأن الله تعالى أمرنا بالعلم فقال: ‏﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ‏[‏الزمر‏:‏9‏]‏‏، وقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾‏ [‏آل عمران‏:18‏]‏‏.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

د. عطا الله أبو السبح: تغيير وجه التاريخ يحتاج للارتقاء بأسباب النصر

وها نحن على أعتاب انتهاء الشهر الفضيل، شهر إعزاز الإسلام، وتمكين الدين، ونصر المؤمنين، شهر …