ابتسامةٌ على جدران الأقصى

الرئيسية » بأقلامكم » ابتسامةٌ على جدران الأقصى
JERUSALEM16

تضع الصهيونيةُ أصابعها على نبض الأمة العربية والإسلامية لتجسّ الحياة فيها، ولتعرف هل الأمة_ التي تحدّتها في عام 1948م، وغرست في خاصرتها خنجراً وصنعت لنفسها دولةً مشبوهة أسمتها "إسرائيل" _ لا تزال قويةً تنبض في الدقيقة سبعين نبضة أم هي في مرحلة الضَّعف الشديد أو إنعاش ما قبل الموت، فتُقدم على غلق أبواب المسجد الأقصى في وجه المصلين، فلا أذانٌ ولا تكبيرٌ ولا صلاة؛ الأمر الرهيب الذي لم تتجرأ على فعله دولة الاحتلال منذ عام 1969م بعد واقعة حرق المسجد التي دبّرها ( مايكل دينس روهن ، وصلى الناس يومئذ في الساحة الخارجية للمسجد!

وما من ريب في أنه تمادٍ واستخفاف، و أن الذي أغرى العدو بهذه الجرأة الوقحة الأوضاعُ العربية والإسلامية الراهنة من حوله.

- دولٌ تغرقُ اليوم حتى عُنقها باضطهاد حكّامها، واستبدادٍ قلّ نظيره في الأمن وفي الإعلام وفي لقمة العيش.

- ودولٌ مصفدةٌ بأغلال ثِقال، من اتفاقية كامب ديفيد إلى معاهدة وادي عربة.

- ودولٌ تدور فيها رحى الموت، فلا تطحن الحبَّ والنّوى بل تطحن حياتها ونفسها، تُسفك على ترابها الدماء وتهدم البيوت فوق ساكنيها، ويهجّر الناس أفراداً وجماعات، كلّ ذلك باسم الوطن تارة وباسم الأمن القومي تارة أخرى، وما هذا ولا ذاك، بل من أجل تمزيق النسيج الاجتماعي المتبقي وإضعاف روح الثقة والألفة فيما بين الناس؛ حتى تضمن دولة الاحتلال بقاءها إلى أجل بعيد، وإن كانت ضمنته بضعة عقود تحت ممانعة الحكّام الخونة..

- ودول مشغولة في غزل العباءة وشقّها، بعدما التحفت بها أكثر من خمس وثلاثين سنة.

هذا هو واقع العرب والمسلمين اليوم؛ اهتراءٌ في نسيج الأمة؛ يدفع الصهيونية إلى إعلان الحرب على مرحلتين: الأولى اللجوء إلى جسّ النبض، والثانية: الهجوم والجريمة والإيغال فيها حال تأكدّ موت الضمير العربي.

وما أقدمت الصهيونية على جسّ النبض إلا لأنها تعلم أن الحكومات التي تطبّع معها وتمدّ لها جسور التعاون من فوق الطاولة ومن تحتها، غير الشعوب التي لا تجتمع على باطل.

ما أقدمت الصهيونية على جسّ النبض إلا لأنها تعلم أن الحكومات التي تطبّع معها وتمدّ لها جسور التعاون من فوق الطاولة ومن تحتها، غير الشعوب التي لا تجتمع على باطل

الشعوب التي إن أفاقت من دجل الإعلام الرسمي؛ الذي خدّرها طويلا..

الشعوب التي إن صَحت مما دوّخها حكّامها بالأحزاب من أجل صمود الكرسي..

الشعوب التي إن قرأت مناهج مدارسها الغثّة؛ التي أبدلت مصطلحات الدين بالأخلاق، وأبدلت آيات الجهاد والدفاع عن النفس بآيات التسامح والصفح.

الشعوب التي إن صحت ونفضت عن نفسها الخِدر؛ فإنه الهائجة العظيمة، التي لن يقف أمامها شيء.

لهذا لا لغيره أقدمت إسرائيل على منع المصلِّين من دخول المسجد الأقصى لصلاة الجمعة. ولكن ليت شعري كم كان الردّ سريعاً، انتفض ثلاثة شبان من( آل جبارين) فبايعوا الله في عملية اشتباك يحضرها الموت، فقَتَلوا شرطيين إسرائيليين، واستُشهدوا ثلاثتهم فتمت البيعة بينهم وبين بارئهم بنص قوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

ردُّ أربَك العدو، ولقّنه الدرسَ على هذه الطريقة: إن كان أيها العدو الخسيس أغراكَ تواطؤ بضع سلطات عربية خائنة، تضحك لك وتصفق لكِ في السرّ، فإن الظلم إذا تعاظم على الشعب يصبح الجهاد والدفاع عن النفس سجية وفطرة قبل أن يفرضه الدين، وقبل أن يعلن عنه الحاكم.

إن الظلم إذا تعاظم على الشعب يصبح الجهاد والدفاع عن النفس سجية وفطرة قبل أن يفرضه الدين، وقبل أن يعلن عنه الحاكم

إننا الطائفة التي قال فيها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" (مسند أحمد).

أمةٌ يصيبها الكسل والاستخذاء بسبب غفلتها عن دينها، وبسبب الأدعياء والمتآمرين عليها، لكنها لا تموت، تنام ولكنها تستيقظ، تتعثر ولكنها تنشط وتقوم.

إن شعاع هذه الطائفة يبرق أبداً في سماء الوجود ولا يخبو على مدى الأيام، يستنفر طاقات الشباب بقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}.

• قوّة في الجسم؛ يدخل أصحاب هذه الطائفة دورات اللياقة وكمال الأجسام ليس انتظاراً لابتسامة غيداء ولا كلمة إطراء من أحد، بل للاستعداد للشهادة.

• قوّة في القلب؛ هي الإيمان الغامر الذي ما إن يسيطر على صاحبه حتى ترخص في مقابلته المُهج، الإيمان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن إذا حضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاءَ الله وأحب الله لقاءه" (البخاري).

الإيمان الذي كتب على جدران الإنسانية بأنامل محمد حامد جبارين قبل تنفيذه العملية الاستشهادية داخل المسجد الاقصى معلقاً عليها ”غداً ستكون الابتسامة أجمل”.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب سوري من مدينة حماة، ولد في عام 1979م مؤهل وله ثلاثة أولاد. له مؤلفات منشورة منها: (عيون الأمل) و(أحضان لاترحم) وتحقيق كتاب (منهاج المتعلم) للغزالي، وعدة بحوث ومقالات و مدير تحرير مجلة "إشراقات" .

شاهد أيضاً

ليس فينا يا إسراء.. معتصم

أسمعتم أو قرأتم عن قصة المرأة التي حركت الرجولة في جسد الأمير فدفع بكل ما …