هبة الأقصى: ما يتوجب على حماس فعله

الرئيسية » ملفات خاصة » المسجد الأقصى » هبة الأقصى: ما يتوجب على حماس فعله
صالح النعامي 1

تمثل هبة الأقصى مأزقا مزدوجا لكل من رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة محمود عباس؛ فقد بات نتنياهو هدفا للنقد الشديد من قبل وسائل الإعلام والحلبة السياسية الصهيونية، التي تحمله المسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية بشكل كبير، بعد أن قرر وضع البوابات الإلكترونية على مداخل الحرم القدسي الشريف. نتنياهو الذي يقدم نفسه «كسيد أمن» مدعيا أنه حقق انجازات كبيرة على هذه الصعيد، فوجئ أن هبة الأقصى تقلص هامش المناورة أمامه وتدلل للجمهور الإسرائيلي ولقواعد اليمين تحديدا أنه غير قادر على جلب البضاعة المطلوبة.

ومما يزيد من وطأة الضغوط على نتنياهو حقيقة أن مستويات التقدير الإستراتيجي في الجيش والمخابرات الصهيونية قد أوصوا بعدم وضع البوابات الإلكترونية بزعم أن إسهامات هذه البوابات الأمني يؤول إلى الصفر، إلى جانب أنها في الوقت تؤسس لاستفزاز الفلسطينيين بشكل لا يمكن معه احتواء غضبهم وردات فعلهم التي يمكن أن تقلب الأمور رأسا على عقب.

إن اتخاذ قرار وضع البوابات الإلكترونية بخلاف موقف وتوصية المخابرات والجيش ومستشار الأمن القومي، جاء لأن نتنياهو خشي أن يظهر وكأنه يعمل تحت تأثير الشعور بالخوف من الفلسطينيين، وأن يبدو أقل تصميما على إيذاء الفلسطينيين مقارنة بوزرائه المتطرفين، سيما وزير التعليم نفتالي بنات ووزراء الليكود.

إلى جانب ذلك، فإن نتنياهو يواجه أزمة خيارات حادة. فمن ناحية، لو تراجع عن قرار وضع البوابات فسيتم تفسيره كانتصار للفلسطينيين، ناهيك عن أن مثل هذه الخطوة ستمثل ضربة قوية لمكانته كزعيم أوحد لليمين. ولا حاجة للتذكير للأهمية التي يوليها نتنياهو لصورته كالقائد الأوحد الذي يمثل اليمين الإسرائيلي.

في الوقت ذاته، فأن الكثيرين في تل أبيب باتوا يتهمون نتنياهو بتهديد الانجازات التي منحتها التحولات في العالم العربي ل»إسرائيل»، وعلى رأسها التقارب مع الكثير من أنظمة الحكم العربية. فحسب هذا المنطق فإن قدرة هذه الدول على تسويغ مواصلة علاقاتها بتل أبيب ستكون صعبة للغاية بعد أحداث الهبة.

وهذا ما جعل المعلقين والباحثين الصهاينة يحملون نتنياهو المسؤولة عن التدهور الأمني الذي تلا قراره وضع البوابات. فحتى نخب يمينية معروفة بحماسها التلقائي لقرارات نتنياهو هاجمت القرار وأقرت بأنه أفضى إلى مس خطير بمصالح «إسرائيل». فهذا الصحافي يوني بن مناحيم، الرئيس الأسبق لسلطة البث، والذي يعمل حاليا باحثا في «مركز يروشليم لدراسة الجمهور والمجتمع»، اليميني، الذي عادة ما يدافع عن سياسات حكومة اليمين المتطرف، يهاجم نتنياهو معتبرا أنه مسؤول عن إلحاق الضرر ب»إسرائيل». وقد وجه بن مناحيم كلامه لنتنياهو»: انتم تحتاجون إلى حكمة وبرود أعصاب واتقان لإدارة خطواتكم السياسية والعسكرية، إنكم تفتقدون هذه الميزات، لاحظوا إلى أين أوصلتم دولة «إسرائيل» بهذه الخفة التي باتت تميز إدارتكم لشؤون الحكم».

إلى جانب فقد أفضت هبة الأقصى إلى إضعاف مكانة محمود عباس وقلصت خياراته، وهذا قد يؤثر على قدرته على مواصلة إجراءاته ضد قطاع غزة.

من هنا، فإن هبة الأقصى الحالية تختزن طاقة كامنة بإمكانها تغيير الواقع في قطاع غزة بشكل جذري وإيجابي، في حال تصرفت قيادة حركة «حماس» بحكمة. فتواصل هذه الهبة سيضمن حدوث مزيد من التآكل على مكانة عباس وسيقلص من قدرته على تسويغ أية إجراءات ضد القطاع، علاوة على أنه قد يمنح الحركة هامش مناورة يكفي لجعلها في حل من الرهان على حل مشاكل غزة من خلال التعاون مع محور الثورة المضادة المعادي للمقاومة، وهذا يفرض على حماس التجند بكل قوة لتعزيز هذه الهبة وتطويرها وإطالة أمدها.

في الوقت ذاته يتوجب على الحركة تبني خطاب وطني جامع خلال هذه الهبة. فصحيح أن عباس لم يغير جلده وكل طفل يعي أنه يكذب عندما أعلن وقف التعاون الأمني بسبب إجراءات الصهاينة ضد الحرم، لكن هذا لا يمنع من محاصرته من خلال إعلان حماس استعدادها للالتقاء مع كل فصائل العمل الوطني على برنامج عمل وطني شامل تحت راية الأقصى وهبته، وأن تعلن الحركة عن إجراءات تعكس استعدادها للتوافق والمرونة، وأن تفرمل في الوقت ذاته تفاهماتها مع المحور المعادي للمقاومة في العالم العربي الذي يمثله نظام السيسي ودحلان.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • صحيفة السبيل
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

​ماذا تفعل لو أصبح ابنك داعشيًّا؟!

اصطدمنا مع نماذج من جماعة التكفير والهجرة نهاية سبعينيات القرن الماضي وكانت المواجهة فكرية مجردة …